منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

»  الرياينة الحاجر .....
الخميس نوفمبر 16, 2017 2:29 pm من طرف سميرحمايه

»  تابع الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 3:51 am من طرف سميرحمايه

» الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 3:48 am من طرف سميرحمايه

» اصل الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 2:59 am من طرف سميرحمايه

»  دعاء فتح الفيس
الأربعاء نوفمبر 15, 2017 11:19 pm من طرف سميرحمايه

» السيرة الذاتية ...
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:19 pm من طرف سميرحمايه

»  ملك النساء ...
السبت أكتوبر 07, 2017 4:33 pm من طرف سميرحمايه

»  ليه الفرحة غايبة ..
السبت أكتوبر 07, 2017 12:36 am من طرف سميرحمايه

» لوحة الشرف .......
الثلاثاء أغسطس 29, 2017 11:42 am من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    قصص للرائع جبران خليل جبران (حفار القبور)

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 48

    قصص للرائع جبران خليل جبران (حفار القبور)

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الخميس نوفمبر 24, 2011 2:17 pm

    ى وادى ظل الحياة المرصوف بالعظام والجماجم .. سرت وحيدا فى ليلة حجب الضباب نجومها

    وخامر الهول سكينتها .

    هناك على ضفاف نهر الدماء والدموع المنساب كالحية الرقطاء والمتراكض كأحلام المجرمين

    وقفت مصغيا لهمس الأشباح .. محدقا باللاشىء.

    ولما انتصف الليل وقد خرجت مواكب الأرواح من أوكارها .. سمعت وقع أقدام ثقيلة تقترب منى

    فالتفت فاذا بشبح جبار مهيب منتصب أمامى .. فصرخت مذعورا ( ماذا تريد منى ؟ )

    فنظر الى بعينين مشعشتين كالمسارج ثم أجاب بهدوء ( لا أريد شيئا وأريد كل شىء )

    قلت ( دعنى وشأنى وسر فى سلبياك ) .

    فقال مبتسما ( ما سبيلى سوى سبيلك ) فأنا سائر حيث تسير ورابض حيث تربض ).

    قلت ( جئت أطلب الوحدة فخلنى ووحدتى ).

    فقال ( أنا الوحدة نفسها فلماذا تخافنى ؟).

    قلت ( لست بخائف منك ) .
    فقال ( ان لم تكن خائفا فلماذا ترتجف مثل قصبة أمام الريح ).

    قلت ( ان الهواء يتلاعب بأثوابى فترتجف أما أنا فلا أرتجف ).

    فضحك مقهقها بصوت يضارع ضجيج العاصفة ثم قال (أنت

    جبان تخافنى وتخاف أن تخافنى فخوفك مزدوج ولكنك

    تحاول اخفاءه عنى وراء خداع أو هى من خيوط العنكبوت

    فتضحكنى وتغيظنى ) .

    ثم جلس على الصخر فجلست قسر ارادتى محدقا

    بملامحه المهيبة .

    وبعد هنيهة خلتها ألف عام نظر الى مستهزئا وسألنى

    قائلا ( ما اسمك ؟ ).

    قلت ( اسمى عبد الله ).

    فقال ( ما أكثر عبيد الله وما أعظم متاعب الله بعبيده

    فهلا دعوت نفسك سيد الشياطين وأضفت بذلك الى

    مصائب الشياطين مصيبة جديدة ).

    قلت ( اسمى عبد الله وهو اسم عزيز أعطانى اياه والدى

    يوم ولادتى فلن أبدله باسم آخر ).

    فقال ( ان بلية الأبناء فى هبات الآباء ومن لا يحرم نفسه

    من عطايا آبائه وأجداده يظل عبد الأموات حتى يصير من

    الأموات ).

    فحنيت رأسى مفكرا بكلماته .. مسترجعا الى حافظتى

    رسوم أحلام شبيهة بحقيقته ثم عاد وسألنى قائلا

    ( وما صنعتك ؟ ).

    قلت ( أنظم الشعر وأنثره ولى فى الحياة آراء أطرحها على الناس ).

    فقال ( هذه مهنة عتيقة مهجورة لا تنفع الناس ولا تضرهم ).

    قلت ( وماذا عسى أن أفعل بأيامى وليالى لأنفع الناس).
    فقال ( اتخذ حفر القبور صناعة تريح الأحياء من جثث الأموات المكردسة

    حول منازلهم ومحاكمهم ومعابدهم ).

    قلت ( لم أر قط جثث الأموات متكردسة حول المنازل ).

    فقال ( أنت تنظر بعين الوهم فترى الناس يرتعشون أمام عاصفة الحياة

    فتظنهم أحياء وهم أموات منذ الولادة ولكنهم لم يجدوا من يدفنهم فظلوا متطرحين فوق الثرى ورائحة النتن تنبعث منهم ).

    قلت وقد ذهب عنى بعض الوجل ( وكيف أميز بين الحى والميت

    وكلاهما يرتعش أمام العاصفة ؟ ).

    فقال ( ان الميت يرتعش أما العاصفة أما الحى فيسير معها راكضا ولا

    يقف الا بوقوفها ) .

    واتكأ اذ ذاك على ساعده فبانت عضلاته المحبوكة كأصول سنديانة

    مملوءة بالعزم والحياة ثم سألنى قائلا ( أمتزوج أنت ؟ ).

    قلت ( نعم وزوجتى امرأة حسناء وأنا كلف بها ).

    فقال ( ما أكثر ذنوبك ومساوئك - انما الزواج عبودية الانسان لقوة

    الاستمرار فان شئت أن تتحرر طلق امرأتك وعش خاليا ).

    قلت ( لى ثلاثة أولاد كبيرهم يلعب بالأكر وصغيرهم يلوك الكلام

    ولا يلفظه فماذا أفعل بهم ؟).

    فقال ( علمهم حفر القبور وأعط كل واحد رفشا ثم دعهم وشأنهم ).

    قلت ( ليس لى طاقة على الوحدة والانفراد فقد تعودت لذة العيش

    بين زوجتى وصغارى فان تركتهم تركتنى السعادة ).

    فقال ( ما حياة المرء بين زوجته وأولاده سوى شقاء أسود مستتر وراء

    طلاء أبيض . ولكن ان كان لابد من الزواج فاقترن بصبية من بنات الجن ).

    قلت مستغربا ( ليس للجن حقيقة فلماذا تخدعنى ؟).

    فقال ( ما أغباك فتى - ليس لغير الجن حقيقة ومن لم يكن من الجن

    كان فى عالم الريب والالتباس ).

    قلت ( وهل لصبابا الجن ظرف وجمال ).

    فقال ( لهن ظرف لا يزول وجمال لا يذبل ) .

    قلت ( أرنى جنية فأقنع ).

    فقال ( لو كان بامكانك أن ترى الجنية وتلمسها لما أشرت عليك

    بزواجها ).

    قلت ( وما النفع من زوجة لا ترى ولا تمس ؟).

    فقال ( هو نفع بطىء ينتج عنه انقراض المخاليق والأموات الذين

    يختلجون أما العاصفة ولا يسيرون معها ).

    قلت ( أؤمن بالله وأكرم أنبياءه وأحب الفضيلة ولى رجاء بالآخرة).

    فقال ( هذه ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة ثم وضعها الاقتباس بين

    شفتيك أما الحقيقة المجردة فهى أنك لا تؤمن بغير نفسك ولا تكرم

    سواها ولا تهوى غير أميالها ولارجاء لك الا بخلودها. منذ البدء والانسان

    يعبد نفسه ولكنه يلقبها بأسماء مختلفة باختلاف أمياله وأمانيه فتارة

    يدعوها البعل وطورا المشترى وأخرى ألله ).

    ثم ضحك فانفجرت ملامحه تحت نقاب من الهزء والسخرية وزاد

    قائلا (ولكن ما أغرب الذين يعبدون نفوسهم ونفوسهم جيف منتة).

    ***

    ومرت دقيقة وأنا أفكر بأقواله فأجد فيها معانى أغرب من الحياة

    وأهول من الموت وأعمق من الحقيقة . حتى اذا ما تاهت فكرتى بين

    مظاهره ومزاياه . وهاجت أميالى لاستعلان أسراره وخفاياه وصرخت

    قائلا ( ان كان لك رب فبربك قلى من أنت ).

    قال ( أنا رب نفسى ).

    فقلت ( وما اسمك ؟ ).

    قال ( الاله المجنون ).

    فقلت ( وأى متى ولدت ؟ ).

    قال ( فى كل زمان ).

    فقلت ( ممن تعلمت الحكمة ومن ذا الذى باح لك بأسرار الحياة

    وبواطن الوجود ؟ ).

    قال ( لست بحكيم فالحكمة صفة من صفات البشر الضعفاء بل أنا

    مجنون قوى أسير فتميد الأرض تحت قدمى فتقف معى مواكب

    النجوم وقد تعلمت الاستهزاء بالبشر من الأبالسة وفهمت أسرار

    الوجود والعدم بعد أن عاشرت ملوك الجن ورافقت جبابرة الليل ).فقلت ( وماذا تفعل فى هذه الأودية الوعرة وكيف تصرف أيامك

    ولياليك؟).

    قال ( فى الصباح أجدف على الشمس وعند الظهيرة ألعن البشر

    وفى المساء أسخر بالطبيعة وفى الليل أركع أمام نفسى وأعبدها).

    فقلت ( وماذا تأكل وماذا تشرب وأين تنام ؟ ).

    قال ( أنا والزمان والبحر لا ننام ولكننا نأكل أجساد البشر ونشرب دماءهم ونتحلى بلهاتهم ).

    وانتصب اذ ذاك مكبلا ذراعيه على صدره ثم أحدق بعينى وقال

    بصوت عميق هادىء ( الى اللقاء فأنا ذاهب الى حيث تلتئم الغيلان

    والجبابرة )

    فهتفت قائلا ( أمهلنى دقيقة فلى سؤال آخر ).

    فأجاب وقد انحجب بعض قامته بضباب الليل (ان الآلهة المجانين لا

    يمهلون أحدا - فالى اللقاء ).

    واختفى عن بصرى وراء ستائر الدجى وتركنى خائفا طائشا محتارا

    به وبنفسى .

    ولما حولت قدمى عن ذلك المكان سمعت صوته متومجا بين تلك

    الصخور الباسقة قائلا :

    (( الى اللقاء الى اللقاء ))

    وفى اليوم التالى طلقت امرأتى وتزوجت صبية من بنات الجن ثم

    أعطيت كل واحد من أطفالى رفشا ومحفرا وقلت لهم ( اذهبوا وكلما

    رأيتم ميتا واروه فى التراب ).

    ومن تلك الساعة الى الآن وأنا أحفر القبور وألحد الأموات

    غير أن الأموات كثيرون وأنا وحدى وليس من يسعفنى !





      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 8:59 pm