منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

»  رواية الأوكتاجون
اليوم في 11:27 am من طرف سميرحمايه

»  حكم ونوادر
الأحد ديسمبر 09, 2018 11:28 am من طرف سميرحمايه

»  قصص فيها حكمة وعبرة
الأحد ديسمبر 09, 2018 11:13 am من طرف سميرحمايه

» البرنامج القانوني لعام 2019
الأحد ديسمبر 09, 2018 9:41 am من طرف sabra group

»  خواطر وحكم
السبت ديسمبر 08, 2018 9:02 pm من طرف سميرحمايه

» الدورات مؤكدة الانعقاد في القاهرة خلال شهري نوفمبر- ديسمبر 2018
السبت نوفمبر 17, 2018 8:04 am من طرف sabra group

» التحقيق والادعاء في مخالفات سوق المال
الأربعاء نوفمبر 07, 2018 2:31 pm من طرف sabra group

» أصول التحقيق في المخالفات الوظيفية وتوقيع الجزاءات التأديبية
الخميس نوفمبر 01, 2018 8:27 am من طرف sabra group

» الأساليب القانونية والوقائية لمكافحة غسل الأموال
الأربعاء أكتوبر 31, 2018 1:13 pm من طرف sabra group

التبادل الاعلاني


    عسل بطعم الصبااااااااااار..قصه قصيره..سميرحمايه

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1071
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 49

    عسل بطعم الصبااااااااااار..قصه قصيره..سميرحمايه

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الخميس مايو 03, 2012 7:20 pm

    عسل بطعم الصبار..قصه قصيره
     يجلس عارف في مكتبه.. أوراق متناثرة على المكتب وغير مرئية..يبدو كل شئ في المكتب فوضوي..الأتربة عالقة بالمكتبة والكتب القانونية غير متراصة في انتظام وكأنها تزاحم بعضها بعضا وتتسابق في حجز مكان علي أرفف المكتبة القديمة..الملفات الخاصة بالموكلين متناثرة في كل ركن من أركان المكتب..حتي ملابسه لم تخلو من فوضاه فالجاكت علي الكنبة المواجهة للمكتب والتي يحيط بها اتنن كرسي فوتيه أحدهما سكنته بعض الملفات  واستقرت عليه والأخر عليه الكرافت وبعض الأوراق المتناثره..لا يوجد مكان يسمح لموكل بالجلوس سوي اتنين كرسي امام المكتب مباشرة تتوسطهما منضدة صغيرة.

    *** استر خي عارف علي كرسي المكتب..أشعل سيجارة  وعاد به الي الوراء رافعا رأسه الي أعلي  .ناظرا الي السقف..أخذا نفسا عميقا .يتصارع مع السيجارة  في أنفاس متتالية  وهي تصرخ بين اصبعيه طالبة الخلاص.غطت سحب الدخان  فضاء المكتب..لايزال نظره معلقا بالسقف سارحا في الخيال وكأن سقف المكتب ستارة مسرح لخيالات مرئيه تفتحها الذكري لتبدأ أحدث الفصول التي لم تفارقه

    ** عادت به الأحداث الي قريته التي ترعرع فيها ولم يكن كشباب القريه يهوي الذهاب الي الحقل أو الي الغيط كما يسمونه وكأن يعتبر هذا الأمر عملا شاقا سواء بري الزرع بالبداله طوال النهار وهو مجهود يحتاج الي ايدي مصارع.. أوحش البرسيم باليد أو بالمنجل.
    ... ولكن منذ أن رأي أحلام تغير حاله  وبعد أن كان يسخر من أصدقاءه وهم يذهبون في نفر كبير بقيادة أحد رجال البلده الي حقول القطن لمكافحة الأفات العالقة بأشجاره مقابل مبالغ زهيدة ومهمة الأنفار تخليص شجر القطن من الدود واللطع (جمع لطعة وهي فيرس يصيب أوراق القطن) العالق بها ويسير الأنفار في سرب منتظم لتنظيف الأشجار من اللطعة والدودة من الصباح الباكر حتي غروب الشمس تتخللها استراحة غداء..يخر ج كل نفر صرته وهي منديل يحتوي علي قطعة جبنة قديمة أو قريش وبيض مسلوق وخبز شمسي.
    ..لم يتخيل عارف  أن يكون يوما أحد الأنفار الذين يجمعون اللطعة والدودة تحت حرارة الشمس وتأسرهم بحرارتها وقبل أن تغيب تضع ختم السمار علي بشرتهم وكأنها تضع علامة رق  ليصبحوا أرقاء في خدمتها.
    ..كان عارف خجولا وعلاقته بالجنس الأخر سطحيه ولكن عندما رأي أحلام شعر أن هناك استعمار خفي تملك من قلبه وسيطر علي وجدانه ..عاطفة قوية احتلت كل مدائن جسده..قرأ كثيرا عن الحب ولكن ظل مفهومه قيد ما قرا وكثيرا مايكتب خواطره للأميرة الغير مرئية والتي تسكن خياله ولكن هو الأن يعيش الحالة وعاطفة سامية تحلق داخله وتعيد الحياه لدماءه..ولكن مايقلق أن تلك العاطفة السامية تصطدم بجبال من العادات والتقاليد  فمهوم الرومانسية لديهم عيب وتحرر وكفر والعاشق في نظرهم هو انسان ضعيف استسلم لإغواء الشيطان..ولكن هو يفكر بشكل مختلف عنهم ويعتقد في قرارة نفسه أن هؤلاء البشر لاتزال عقولهم جامدة بجمود الجبل الذي يحتضن قريتهم..هو يستشعر أنه خلق في عصر متقدم عنهم
    .يراهم متوحشين وظالمين العاطفة وبينهم وبين أحساسهم بصفاتها ورقيها الكثير
    .فكم من الملاينن في مثل تلك البيئات هم فقراء في الحب وكم من ملايين القلوب خاوية وهي جوعي للحب..أنه ينظر بيأس ولا يحلم بمستقبل أفضل للعاطفة أمام تلك القلوب المقفرة والتي تزعق فيها غربان الغباء والجمود ..هم بشر لا يفكرون وخاضعين لهمومهم اليومية والتي دائما أتمرد عليها وأري في همومهم الكثير من التعاسات الجديرة بالرثاء لحالهم وعلي حالتهم يعيش الكثير في الحياة.

    ...أحب عارف أحلام بقلبه الأخضر الصغير وهو ابن الرابعة عشر من العمر حتي انتهي به شبابه وانتهي الي لا شئ..
    . لايزال صوتها يرن في أذنه وصداه يتردد داخل احشاءه..لم ينسي مواسم جمع القطن..كان لا يشعر بحرارة الشمس ولا طول النهار الذي يشكل حملا ثقيلا عن من حوله من أنفار. فاليوم معهم يطول ويكاد أن لا يتحرك وكأنه مربوط في سلاسل
    لايجيد الخلاص منها ويعاندهم ويرميهم بحراره تلفح وجوهم وتمطرهم بالسمار ولكن نهار أحلام شيئا أخر يبدأ في لحظة وينتهي ف نظرة ..كان يمسك بلوزة القطن  وكم يتمني أن تتحول الي وردة فيهديها لها. لا يعبأ بمن حوله وم يسابقوه في جمع القطن وتنظيف اللوزة من بقاياه..فالرجال يربطون حبلا أسفل البطن ويضعون مايجمعونه في صدورهم حتي ينتفخ الجلباب الطويل الواسع الأكمام..ويتحول الجزء العلوي في كل نفر الي شوال متحرك حتي اذا امتلأ الي أخره يخرجون ليفرغون مافي صدورهم في أشوله كبيرة الحجم..والفتيات يقمن بجمع القطن من اللوزة ويضعونها في عوالق مصنعة من نبات الحلفا يسمونها قفة ...الجميع يغني لكسر حالة الملل في صوت واحد..
               هز اللمونة ياقايم بدري ...هز اللمونة واملالي حجري
    عارف عيناه تفضحه ومعلقة دائما علي أحلام وهي تسرق النظر اليه من حين الي أخر وكأنها تحدثه في صمت وحديث دائر من القلب للقلب.
    ...كانت تغمره السعادة عندما يطلبوا من أحلام الغناء فتغني بصوت شجي جميل يسحر الروح ويخلب الألباب  وينصت بكل حواسه الي غناها
                      الليل...الليل....وغريب أبيت فين
                       فايت علي دربكم
                       عطشان زقيتوني
                       يازقوة الشوم يابوي
                        فاضي وشبكتوني
    يكاد قلبه أن ينخلع ويرفرف ذبيحا تحت قدميها وصارخا أحبك
     تنظر له بسحرها وتغازله بعينيها بكلمات الأغنيه
                       الليل ....الليل وغريب ..أبيت فين
                       فايت علي دربكم
                       منديل طرف عيني
                       أبكي علي حبكم
                       ولا أبكي علي عيني
    من فرط سكرته في سحر صوتها نسي نفسه وطرفت عينه شجرة القطن
    فبتسمت أحلام وراحت تعيد علي مسامعه
                     فايت علي دربكم
                     منديل طرف عيني
                      أبكي علي حبكم
                      ولا أبكي علي عيني
    ...ظل عارف علي هذا الحال عاشقا في صمت وغير قادر علي البوح لحبيبته بحبه حتي تقدم لها أحد شباب البلدة  وتزوجت منه مسيره .لا مخيره .بارداة والدها وأهلها..وزواج أحلام أصاب عارف بالصدمة وشعر بأنه لم يتبقي له أمل فيها وتركت له العذاب ..شعر أن حياته هي حياة دمي,,حتي بعد وصوله منتصف العقد الرابع لم يتزوج وعاش حياه عبثيه وكأن كل الحياه توقفت عند أحلام والشيطان تلبسه ليكفر بالحياة ولا حتي يخاف من جحيم مابعد الموت.

                        *********
    كان عارف غائبا عن الوعي تماما ومحلقا بخياله في فضاء الذكريات بحلوها ومرها ولم يفق من خياله الا مع انتهاة السيجاره التي في يده والتي شعر أخيرا بلسعتها وانتفض وأطفأ العقب الصغير جدا في الطفاية ناظرا الي أحلام
    ..لم يتخيل يوما أن يراها وها هي أمامه وتجلس في مكتبه بصحبة ابنها كرم.شاب اقترب من العقد الثالث من عمره...جاء بصحبة أمه لعمل أعلام ورائة شرعي
    ...لم يكن تواجد أحلام بالنسبه له هو نبش في الماضي وفتح جرح كبير لم تنتهي أثاره بعد ولا يزال ينزف ..بل الأصعب من الجرح هي أحلام نفسها  التي أحبها فمن تجلس أمامه ليس أحلام ..بل دمية تتحرك ببطء علي الأرض..نحيفة..أكلتها الأيام ومصمصت لحومها وتركت لها تجاعيد مختلطة بعظام...حتي عينيها تكاد أن تختفي من وجهها ولا تظهر من السواد المحيط بها...ينظر لها في شفقة وكم كان يتمني أن يضع رأسها علي كتفه فتغسل هموم الزمان عليه...وهي تنظر له كعادتها قديما بنظرات مسروقة...تخطفها بعيدأ عن عيني ابنها وتكاد أن تبكي الأيام  التي قتلتها شابة وكانت مسلوبة الاراده مع أبيها و أهلها والأن تحييها وتقتلها من جديد مسلوبة الاراده أمام ابنها.

    تمت بحمد الله

                   سميرحماية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 7:26 pm