منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

»  الرياينة الحاجر .....
الخميس نوفمبر 16, 2017 2:29 pm من طرف سميرحمايه

»  تابع الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 3:51 am من طرف سميرحمايه

» الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 3:48 am من طرف سميرحمايه

» اصل الرياينة الحاجر
الخميس نوفمبر 16, 2017 2:59 am من طرف سميرحمايه

»  دعاء فتح الفيس
الأربعاء نوفمبر 15, 2017 11:19 pm من طرف سميرحمايه

» السيرة الذاتية ...
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:19 pm من طرف سميرحمايه

»  ملك النساء ...
السبت أكتوبر 07, 2017 4:33 pm من طرف سميرحمايه

»  ليه الفرحة غايبة ..
السبت أكتوبر 07, 2017 12:36 am من طرف سميرحمايه

» لوحة الشرف .......
الثلاثاء أغسطس 29, 2017 11:42 am من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    قصة “ﻣن ﻻ ﯾرﺿﻰ بنصيبه يستحق مايصيبه”من التراث الشعبى

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 48

    قصة “ﻣن ﻻ ﯾرﺿﻰ بنصيبه يستحق مايصيبه”من التراث الشعبى

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الخميس أبريل 25, 2013 7:25 pm

    قصة “ﻣن ﻻ ﯾرﺿﻰ بنصيبه يستحق مايصيبه”من التراث الشعبى


    كان يا مكان كان فبه زمان….رﺟل ﻏﻧﻲ وﻻ ﻏﻧﻲ إﻻ ﷲ، وﻛﺎﻧت له زوﺟﺔ راﺋﻌﺔ اﻟﺟﻣﺎل، لكنه كان لا يرضى ﺑﺣﯾﺎته، وﺑﻣﺎ قسمه ﷲ له.ﻛﺎن داﺋم السخط ﻋﻠﻰ اﻟﺣﯾﺎة، وﯾﻌﯾش ﻓﻰ ﻧﻛد ﻓﻰ ﻟﯾل أو ﻧﮭﺎر، وﻻ ﯾﺳﺗﻘر له اﻟﺣﺎل، وأﺑداً أﺑداً ﻻ ﯾرﺗﺎح له البال ، ﻛﺎن ﺣﺎﺋرا داﺋﻣﺎ، وﺷﺎﻛﯾﺎً ﻣن ﻛل ﺷﺊ ﻓﻰ اﻟﺣﯾﺎة، وﻻ ﯾﺣﻣد أﺑدا ﷲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﻧﻌم له عليه .
    وﻓﻰ ﯾوم ﻣن ذات اﻷﯾﺎم ﻓﻛر وﻗرر وأﺧﺑر زوجته: أﻧﻰ راﺣل ﻋن ھذه اﻟﺑﻠدة ﻟﺑﻠدة أﺧرى، أﺑﺣث ﻋن ﺣظﻰ ﻓﯾﮭﺎهناك, رﺑﻣﺎ أسعدتني اﻷﻗدار ﺑدﻻً ﻣن ھذا اﻟﺷﻘﺎء وﻟم ﺗﻛن اﻟزوﺟﺔ اﻟﺟﻣﯾﻠﺔ ﺗﻔﮭم ﺳر ﺷﻘﺎء زوﺟﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﺗرى أﻧه,أﺳﻌد ﺣﺎﻻ ﻣن ﻛﺛﯾرﯾن ﻏﯾره، إن ﷲ أﻧﻌم ﻋﻠﯾﮫ ﺑﺎﻟﻣﺎل وﺑﺎﻟزوﺟﺔ اﻟﺟﻣﯾﻠﺔ، ﻟﻛﻧﮭﺎ ﻟم ﺗﻌرف ﻛﯾف تقنعه ﺑﺎﻟﻌدول ﻋن ﻗراره، أو أن تمنعه ﻣن اﻟرﺣﯾل.
    أﻋد اﻟزوج اﻟزاد واﻟزواد، وذھب ﯾﺳﻌﻰ ﻟﻠﺑﺣث ﻋن حظه ﻓﻰ ﺑﻼد أﺧرى ﻏﯾر ﺑﻼده، ﺗﺎرﻛﺎً زوجته وﺣدھﺎ، ﻗﺎﻟت,له وھﻰ ﺗﺑﻛﻰ: أرﺟوك أﺗوﺳل إﻟﯾك، ﺧذﻧﻰ ﻣﻌك، ﻧﻘﺗﺳم اﻟﺣﯾﺎة ﻣﻌﺎ ﺑﺣﻠوھﺎ وُﻣرھﺎ، لكنه رﻓض وﻗﺎل ﻓﻰ ﻗﺳوة:,ﻻ .. ﻟن آﺧذك ﻣﻌﻰ، ﺳﺄذھب وﺣدى وأﺟرب ﺣظﻲ ﺑﻧﻔﺳﻲ، وﻻ داﻋﻲ ﻟوﺟودك ﻣﻌﻲ، وﺗرﻛﮭﺎ وﺣﯾدة إﻻ ﻣندﻣوﻋﮭﺎ ودﻋﺎﺋﮭﺎ له ﺑﺄن ﯾﮭدبه ﷲ وﯾﻌود إﻟﯾﮭﺎ، أو ﯾﺗوﻻھﺎ ﺑرحمته.
    ظل اﻟرﺟل ﺳﺎﺋراً ﻓﻰ اﻟطرﯾق ﻋﻠﻰ ﻏﯾرُھدى وﻻ ﯾﻠوي ﻋﻠﻰ ھدف ﻣﺎ، وﻻ ﯾﻌرف ﻷﯾن ﯾذھب، وﻓﻰ اﻟطرﯾق,ﻗﺎبله رﺟل طﯾب ﻓﺳﺄله: ﻣﺎذا ﺑك ﯾﺎ أﺧﻰ، ﯾﺑدو ﻋﻠﯾك اﻹرھﺎق واﻟﺗﻌب وﻣﺷﻘﺔ اﻟﺳﻔر؟
    ﻓﺣﻛﻰ له اﻟﻐﻧﻰ ﺣﻛﺎيته وﺷﻌوره ﺑﺎﻟﺗﻌﺎﺳﺔ وﻻ ﯾﻌرف ﻟﻣﺎذا، وأﻧه ﻏﯾر راض عن حياته وﻻ ﻋن نصيبه ﻣﻧﮭﺎ,ﻓﻘﺎل له اﻟرﺟل اﻟطﯾب: ﺳﺄٌَدﻟﱠك ﻋﻠﻰ ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ﻓﺎذھب له، رﺑﻣﺎ وﺟدت ﺷﻔﺎءك ودواءك ﻋﻧده.
    ﻓﺳﺄله: وﻣن ھو اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ؟ ﻗﺎل له: انه رﺟل ﻋﺎﻟم ﻣن أھل ﷲ اﻟذﯾن اﺧﺗﺻﮭم ﷲ ﺑﻌﻠﻣﮫ وﺑﺣﻛﻣﺗﮫ وھو,ﻣن اﻟزھﺎد اﻟواﺻﻠﯾن، ﻟﻛﻧﮫ ﻓﻰ ﺑﻼد ﺑﻌﯾدة ﺑﻌﯾدة، وﻗد ﺗﻘﺎﺑﻠك ﺻﻌﺎب ﻛﺛﯾرة ﻓﺈﻣﺎ أن ﺗﺣﺗﻣﻠﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﺗﺻل ﻟﮭﻧﺎك,ﺑﺳﻼﻣﺔ ﷲ، وإﻣﺎ أن ﺗﻌود ﻟﺑﯾﺗك ﻣن ﺣﯾث أﺗﯾت، وأﻧت اﻵن ﻓﻰ ﻣﻧﺗﺻف اﻟطرﯾق ﺗﻘرﯾﺑﺎً وﻟك ﺣرﯾﺔ اﻻﺧﺗﯾﺎر.
    ﻗﺎل اﻟرﺟل اﻟﻐﻧﻰ دوﻧﻣﺎ ﺗﻔﻛﯾر: ﻣﮭﻣﺎ ﻛﺎﻧت اﻟﺻﻌﺎب ﺳﺄذھب اليه، ﻟﯾس أﺻﻌب ﻣن ﺣﯾﺎﺗﻲ وﻣن ﺗﻌﺎﺳﺗﻰ ﻓﻰ ھذه,اﻟدﻧﯾﺎ.
    ﻓﻘﺎل له اﻟرﺟل: إذن ﺗوﻛل ﻋﻠﻰ ﷲ واذھب ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف، وﺳوف ﯾدﻟك ﻋﻠﻰ ﺣظك وﺑﺧﺗك وﻧﺻﯾﺑك ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ،,ووﺻف ﻟﮫ اﻟطرﯾق ﺑﺎﻟﺿﺑط وﻛﯾف ﯾﺻل إﻟﯾه.
    واﺧﺗﻔﻰ اﻟرﺟل ﻓﻰ ﻟﻣﺢ اﻟﺑﺻر ﻛﺄﻧﮫ ﻟم ﯾﻛن، راح اﻟﻐﻧﻲ ﯾﺑﺣث ھﻧﺎ وھﻧﺎك ﻋن اﻟرﺟل اﻟذى ﻛﺎن ﯾﺣدﺛه ﻣﻧذ ﺛوان,ﻓﻠم ﯾﺟده، وﻛﺄن اﻷرض اﻧﺷﻘت واﺑﺗﻠﻌﺗﮫ ﻓﻰ ﻏﻣﺿﺔ ﻋﯾن، ﻟﻛن اﻟرﺟل ﻟم ﯾﻔﻛر ﻓﻰ ھذا اﻟوﻗت، وﻻ ﻣن ھو,اﻟرﺟل، وﻛﯾف ظﮭر وﻛﯾف اﺧﺗﻔﻰ ھﻛذا ﻓﺟﺄة، اﻧﮫ ﻟم ﯾﻔﻛر ﻓﻰ أى ﺷﺊ ﺳوى ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻘط وﻛﯾف ﯾﺻل إﻟﻰ “اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف” اﻟذيَدﻟﱠه ﻋﻠﯾﮫ رﺟل اﻟطرﯾق.,ظل اﻟﻐﻧﻰ ﺳﺎﺋراً ﻓﻰ اﻟطرﯾق اﻟطوﯾل اﻟذى وﺻﻔﮫ ﻟﮫ اﻟرﺟل ﻣﻧذ ﻗﻠﯾل، ﻛﺎن ﯾﻘطﻊ اﻟﺑﻼد اﻟﺗﻰ ﺗﻘﺎﺑﻠﮫ ﺑﻠداً إﺛر آﺧر،وﻣن ﺑﻼد ﷲ ﻟﺧﻠق ﷲ، ﺣﺗﻰ ﻗﺎﺑﻠﮫ ﻧﮭر واﺳﻊ وﻋﻣﯾق، ﻟﻛﻧﮫ ﻟم ﯾﺟد أى ﻣرﻛب أو ﺣﺗﻰ ﺟذع ﺷﺟرة ﻟﯾرﻛبﻋﻠﯾﮭﺎ، اﻧﮫ ﯾرﯾد اﻟذھﺎب ﻟﻠﺑر اﻟﺛﺎﻧﻰ ﻣن اﻟﻧﮭر، وﻻ ﯾﻌرف ﻣﺎذا ﯾﻔﻌل ؟ ووﺳﯾﻠﺔ ﻟﯾﻌﺑر ھذا اﻟﻧﮭر اﻟذى ﻻﺑد أن ﯾﻌﺑره ﺣﺗﻰ ﯾواﺻل طرﯾﻘﮫ إﻟﻰ اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف.
    ﺟﻠس اﻟرﺟل ﻋﻧد اﻟﺷﺎطﺊ ﯾﻔﻛر وﯾدﻧدن ﻣﻊ ﻧﻔﺳﮫ وﻗد ﻏﻠﺑﺗﮫ اﻟﺣﯾرة، وﻛﺎدت اﻟﺷﻣس وھﻰ ﺗﻐرب ﺑﻌﯾداً ﻋﻧاﻷﻓق اﻟﻐرﺑﻰ أن ﺗﺳﻘط ﻓﻰ ﻣﺎء اﻟﻧﮭر ﻟﺗﺳﺗﺣم، ﻟﻛﻧﮫ ﻻ ﯾﻌرف ﻛﯾف ﯾﻔﻌل ﻣﺛﻠﮭﺎ، ﻛﺎﻧت أﺷﻌﺗﮭﺎ اﻟذھﺑﯾﺔ وﻗتاﻟﻐروب ﺗﻧﻌﻛس ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺣﺔ اﻟﻧﮭر، ﻓﯾﺗﻸﻷ ﺳطﺣﮫ ﻓﻰ ﻣﻧظر ﺑدﯾﻊ، وﺑﯾﻧﻣﺎ ھو ﯾﻔﻛر ﻛﯾف ﯾﻌﺑر ھذا اﻟﻧﮭر اﻟواﺳﻊ ﻓﺈذا ﺑﺗﻣﺳﺎح ﻛﺑﯾر ﯾﺗﻘدم ﻧﺣوه وﯾﺳﺄﻟﮫ: ﻣﺎذا ﺑك أﯾﮭﺎ اﻟرﺟل ؟ وﻟﻣﺎذا ﺗﺟﻠس وﺣﯾداً ھﻧﺎ ؟ وﻣﺎ ﺳﺑب ﺣﯾرﺗك ؟

    اﻧدھش اﻟرﺟل ﺣﯾن ﺳﻣﻊ اﻟﺗﻣﺳﺎح ﯾﺗﻛﻠم ﺑل وﯾﻔﮭم ﺣﺎﻟﺗﮫ وﻣﻌﺎﻧﺎﺗﮫ، ﻟﻛﻧﮫ ﻗص ﻋﻠﯾﮫ ﻛل ﺣﻛﺎﯾﺗﮫ وأﻧﮫ رﺟل ﻏﻧﻰ,وﻣﯾﺳور اﻟﺣﺎل وﻟﮫ زوﺟﺔ ﺟﻣﯾﻠﺔ ﻟﻛﻧﮫ ﻏﯾر راض ﻋن ﺣﯾﺎﺗﮫ وﯾﺷﻌر ﺑﺎﻟﺷﻘﺎء وﯾﺑﺣث ﻋن اﻟﺳﻌد واﻟﺣظ، وأﻧه,ﻗﺎﺑﻠه ﺑﺎﻟطرﯾق رﺟل وﺻف ﻟﮫ طرﯾق” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” اﻟذى ﯾﻌرف ﺣظﮫ، وأﻧﮫ ﯾرﯾد أن ﯾﻌﺑر ھذا اﻟﻧﮭر، وﻻ ﯾﻌرف ﻛﯾف ﯾﻌﺑره ﻛﻰ ﯾﺻل ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف اﻟذى ﺳﯾدﻟﮫ ﻋﻠﻰ ﺣظه وﺳﻌده.
    أﺷﻔق اﻟﺗﻣﺳﺎح عليه وأﺧﺑره: ﺳوف أﺣﻣﻠك ﻋﻠﻰ ظﮭرى وأﻋﺑر ﺑك ھذا اﻟﻧﮭر ﻟﻛن ﺑﺷرط.,ﻓﺳﺄﻟﮫ اﻟرﺟل: وﻣﺎ ﺷرطك ؟
    ﻗﺎل اﻟﺗﻣﺳﺎح: ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺻل ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف اﺣِك له ﻋﻧﻰ، وأﺧﺑره أﻧﻧﻰ ﺣﻣﻠﺗك ﻋﻠﻰ ظﮭرى، وﻋدﯾت ﺑك إﻟﻰ اﻟﺑر اﻟﺛﺎﻧﻰ ﻟﺗذھب اﻟﯾﮫ، وﻗل ﻟﮫ إن ھذا اﻟﺗﻣﺳﺎح ﻣرﯾض وﻟم ﯾﺟد اﻟﻌﻼج، وﺻف ﻟﮫ ﻣﻛﺎﻧﻰ وأﺧﺑرﻧﻰ ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﻌود ﻣﺎ ﯾﻘوله ﻟك اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف وﻣﺎ ﻋﻼﺟﻰ ؟
    ﻗﺎل اﻟرﺟل: أﻗﺳم ﻟك ﻋﻧدﻣﺎ أﺻل إﻟﻰ اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ﺳﺄﺧﺑره ﺑﺣﻛﺎﯾﺗك وأﺣدﺛﮫ ﻋﻧك وأﺳﺄﻟﮫ ﻋن ﻋﻼﺟك،,وﻋﻧدﻣﺎ أﻋود ﺳوف أﺧﺑرك ﺑﻛل ﻣﺎ ﻗﺎﻟﮫ ﻟﻰ ﺑﺎﻟﺣرف اﻟواﺣد.
    ﻗﺎل ﻟﮫ اﻟﺗﻣﺳﺎح:ھﯾﺎ ارﻛب ﻋﻠﻰ ظﮭرى وﻻ ﺗﺧف، ﻟﻘد ﻣﻧﺣﺗك اﻷﻣﺎن، ورﻛب اﻟرﺟل ﻋﻠﻰ ظﮭر اﻟﺗﻣﺳﺎح ﺣﺗﻰ,ﻋﺑر ﺑﮫ اﻟﻧﮭر اﻟواﺳﻊ وأوﺻﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﺑر اﻵﺧر وﻗﺎل له: ﻓﻰ طرﯾق اﻟﺳﻼﻣﺔ، وﻻ ﺗﻧﺳﻰ ﻣﺎ وﻋدﺗﻧﻰ به ﺷﻛره اﻟرﺟل ووﻋده أﻻ ﯾﻧﺳﻰ، ﺛم ﻣﺿﻰ ﻓﻰ طرﯾﻘﮫ، ﯾﻘطﻊ ﺑﻼداً وﺑﻼداً ﺣﺗﻰ ﻧﻔذ ﻛل ﻣﺎ ﻣﻌﮫ ﻣن زاد وزﱠواد، وﻛﺎن اﻟطﻘس ﺣﺎراً ﻓﺗﻌب ﻣن ﺷدة اﻟﺣرارة واﻟﺟوع ﻣﻌﺎً وأراد أن ﯾﺳﺗرﯾﺢ ﻗﻠﯾﻼً ﺣﺗﻰ ﯾواﺻل رﺣﻠﺗﮫ إﻟﻰ ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ﻓوﺟد ﻧﺧﻠﺔ ﺑﺎﺳﻘﺔ ﻓراح ﯾﺳﺗظل ﺑظﻠﮭﺎ وﯾﺑﺣث ﻋن ﺛﻣﺎرھﺎ ﻓﻠم ﯾﺟد ﺛﻣﺎراً ﻣن اﻟﺑﻠﺢ ﻓﻰ اﻷرض،ﻓﻧظر إﻟﻰ أﻋﻠﻰ ﻓوﺟدھﺎ ﻣﺛﻣرة، ﻓﺎﻧدھش وأراد أن ﯾﺣﺻل ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻠﺢ ﻟﻛﻧﮫ ﻟم ﯾﻌرف ﻛﯾف ﯾﺻل إﻟﯾﮭﺎ، راح ﯾﻘذﻓﮭﺎ ﺑﺎﻟطوب واﻟﺣﺻﻰ اﻟذى ﯾﺟﻣﻌﮫ ﻣن اﻷرض، ﻓﺳﻣﻊ أﻧﯾﻧﺎً وﺗوﺟﻌﺎً، ﻧظر ﺣوﻟﮫ ﻟﯾﻌرف ﻣﺻدر اﻟﺻوت ﻓﻠمﯾﺟد أﺣداً، ﻋﺎد ﯾﺗﻠﻔت ﯾﻣﯾﻧﺎً وﯾﺳﺎراً وأﻣﺎﻣﮫ وﺧﻠﻔﮫ ﻓﻠم ﯾﺟد أﺣداً، زادت ﺣﯾرﺗﮫ ﻓﻣن أﯾن ﯾﺄﺗﻰ ﺻوت ھذا اﻷﻧﯾنواﻟﺗوﺟﻊ ؟
    وزادت ﺣﯾرته ﻓرﻓﻊ ﺻوﺗﮫ ﯾﺳﺄل: ﻣن ﯾﺋن ؟ ﻣن ﯾﺗوﺟﻊ ؟ ﻣن ﯾﺋن ؟ ﻣن ﯾﺗوﺟﻊ ؟
    ﻓردت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻧﺧﻠﺔ وﻗﺎﻟت: أﻧﺎ اﻟﺗﻰ ﺗﺗوﺟﻊ، أﻧﺎ اﻟﻧﺧﻠﺔ ﻓﺗﻌﺟب اﻟرﺟل ﻣن ﻛﻼم اﻟﻧﺧﻠﺔ وﻗﺎل ﻟﮭﺎ: ﻟﻣﺎذا ؟ﻗﺎﻟت: ﻷﻧك ﺗﻘذﻓﻧﻰ ﺑﺎﻟﺣﺟﺎرة وﺑﺎﻟﺣﺻﻰ، وأﻧﺎ ﻣرﯾﺿﺔ، ﻓﻘﺎل ﻟﮭﺎ: وأﻧﺎ ﺟﺎﺋﻊ. ﻓﻘﺎﻟت ﻟﮫ: اﺣِك ﻟﻰ ﺣﻛﺎﯾﺗك
    وﺳﺄﺣﻛﻲ ﻟك ﺣﻛﺎﯾﺗﻰ، وﺣﻛﻰ ﻟﮭﺎ ﺣﻛﺎﯾﺗﮫ وﺣﻛت ﻟﮫ ﺣﻛﺎﯾﺗﮭﺎ وﻗﺎﻟت ﻟﮫ: ﺳوف أرﻣﻲ ﻟك ﺑﻠﺣﺎً ﻟﺗﺄﻛل ﻣﻧﮫ، وﺗﺄﺧذﻣﻧﮫ ﻣﺎ ﯾﻌﯾﻧك ﻋﻠﻰ رﺣﻠﺗك “ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ﻟﻛن ﺑﺷرط:
    ﺳﺄﻟﮭﺎ: وﻣﺎ ﺷرطك ؟ ﻗﺎﻟت: أن ﺗﺣﻛﻰ ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ﻋن ﺣﺎﻟﺗﻰ وﺗطﻠب ﻣﻧﮫ أن ﯾُﺧﺑرك ﻋن ﻋﻼﺟﻰ، ﻓﻘﺎل ﻟﮭﺎ:ﻟك ﻣﺎ ﺗطﻠﺑﯾن وﺷرطك ﻣﻘﺑول.
    ﻓﺄﻟﻘت اﻟﯾﮫ ﺑﻠﺣﺎً، وأﻛل وﺷرب وأﺧذ ﻣﻧﮭﺎ زاد اﻟطرﯾق ﻣن اﻟﺑﻠﺢ، وﻋﺎد ﻟﯾواﺻل رﺣﻠﺗﮫ ﻣرة أﺧرى ﺑﻌدﻣﺎ اﺳﺗراح ﻓﻰ ظﻠﮭﺎ وأﻛل ﻣن طﯾﺑﺎت ﺛﻣرھﺎ وﺷرب ﻣن زﻻل ﻣﺎء اﻟﺟدول اﻟذى ﻛﺎن ﯾﺟرى ﺗﺣﺗﮭﺎ.
    ظل ﺳﺎﺋراً ﺳﺎﺋراً ﺣﺗﻰ وﺻل إﻟﻰ ﺑﻠد ﻏرﯾب ﻻ ﯾﻌرﻓﮭﺎ، ﻓﻠﻣﺎ رآه أھﻠﮭﺎ وﻋرﻓوا أﻧﮫ ﻏرﯾب، أﺧذوه وﺳﺣﺑوه إﻟﻰاﻟﻘﺻر اﻟﻣﻠﻛﻰ، وﻛﺎﻧت ھذه ھﻰ ﻋﺎدة ھذه اﻟﺑﻠدة وﺗﻘﺎﻟﯾدھﺎ، أﻧﮭم ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺄﺗﻰ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺿﯾف أو ﻏرﯾب ﯾﺄﺧذوﻧﮫوﯾﺳﺣﺑوﻧﮫ إﻟﻰ اﻟدﯾوان اﻟﻣﻠﻛﻲ، ﻟﻛﻰ ﯾﻘﺎﺑل اﻟﻣﻠك ﺑﻧﻔﺳﮫ اﻟذى أﻣر ﺑﺄن ﯾﻌرف ﻛل ﻛﺑﯾرة وﺻﻐﯾرة ﻓﻰ مملكته، وأن ﯾﻌرف ﺣﻛﺎﯾﺎت اﻟﻐرﺑﺎء واﻟﺿﯾوف وﯾﻘوم ﺑﻌﻣل اﻟﻼزم ﻟﮭم ﻣن إﻛرام اﻟﺿﯾﺎﻓﺔ وٌﺣﺳن اﻻﺳﺗﻘﺑﺎل.
    إستقبله اﻟﻣﻠك أﺣﺳن اﺳﺗﻘﺑﺎل وأﻛرﻣﮫ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻛرم ﺛم ﺳﺄﻟﮫ ﻋن ﺣﺎﺟﺗﮫ وﻣﺎ اﻟذى أﺗﻰ ﺑﮫ إﻟﻰ ﺑﻼده؟ ﻓﺣﻛﻰ له اﻟرﺟل ﺣﻛﺎﯾﺗﮫ ﻣﻧذ اﻟﺑداﯾﺔ ﻟﻠﻧﮭﺎﯾﺔ، ﻓﻘﺎل ﻟﮫ اﻟﻣﻠك : ﺳوف أﻋطﯾك ﻣﺎ ﯾﺳﺎﻋدك ﻋﻠﻰ اﻟوﺻول إﻟﻰ ” اﻟﺷﯾﺦاﻟﻌراف ” وأﻣر ﺣﺎﺷﯾﺗﮫ ﺑﺈﻋداد اﻟزاد واﻟزواد وﻋدد ﻣن اﻟﺧﯾل اﻟﻌرﺑﻰ اﻷﺻﯾل واﻟﺳرﯾﻊ، وأﺧﺑره أنهﺳﯾﺳﺎﻋدهﻟﻛن ﺑﺷرط.
    ﺳﺄله: وﻣﺎ ﺷرطك ؟ أﺧﺑره اﻟﻣﻠك: أن ﺗﺣﻛﻰ ﻟﻠﻌراف ﺣﻛﺎﯾﺗك ﻣﻌﻰ وﺗﺧﺑره ” إن ﻣﻠك ﺑﻼد ( ﻛذا ) ﯾﻌﺗزل اﻟﻧﺎسوﯾﻌﺗزل ﺷﻌﺑﮫ، رﻏم أﻧﮫ ﻛرﯾم ﻣﻌﮭم وھو ﻣرﯾض ﻓﻣﺎ ﻋﻼﺟﮫ ؟ “
    ﻓﻘﺎل اﻟرﺟل: ﻟك ذﻟك ﯾﺎ ﻣﻠك اﻟﺑﻼد وأن ﻣواﻓق ﻋﻠﻰ ﺷرطك، وﺳوف أﺑﻠﻐك ﺑﻣﺎ ﯾﺧﺑرﻧﻰ ﺑﮫ ﻋﻧك ﻋﻧدﻣﺎ أﻋود ﻣنﻋﻧده.
    ﻣﺷﻰ اﻟرﺟل وﺳﺎر ﻓﻰ اﻟطرﯾق اﻟﻣؤدى ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف، وﻛﺎن ﻗد ﻗطﻊ أﻏﻠﺑﮫ وأوﺷك ﻋﻠﻰ ﻧﮭﺎﯾﺗﮫ ﻓظل ﻣﺗﺎﺑﻌﺎًﺳﯾره ﺣﺗﻰ ذھب اﻟﯾﮫ وﻗﺎﺑﻠﮫ وﺣﻛﻰ ﻟﮫ ﻛل ﺷﺊ ﻋن ﺣﺎﻟﺗﮫ وﺣﯾﺎﺗﮫ وﻛﯾف أﺗﻰ اﻟﯾﮫ وﻛل ﻣﺎ ﻻﻗﺎه ﻓﻰ طريقه ﻣن ﻣﺻﺎدﻓﺎت ﻏرﯾﺑﺔ وﻣواﻗف ﻋﺟﯾﺑﺔ ﺣﺗﻰَ ھﱠده اﻟﺗﻌب…
    ﻛﺎن ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ﻗد أﻧﺻت ﺗﻣﺎﻣﺎ ﺗﻣﺎﻣﺎ اﻟﯾﮫ، ﻓﻠم ﯾﻘﺎطﻌﮫ أﺛﻧﺎء ﺣدﯾﺛﮫ وﻻ ﻣرة واﺣدة، وﻟم ﯾﺳﺄﻟﮫ أىﺳؤال ﺣﺗﻰ اﻧﺗﮭﻰ ﺗﻣﺎﻣﺎ ﻣن ﻛل ﻣﺎ ﯾرﯾد أن ﯾﻘوﻟه وأﺧﯾراً ﻧطق ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ذو اﻟﻠﺣﯾﺔ اﻟﺑﯾﺿﺎء اﻟﻛﺛﯾﻔﺔ: ھل ﺗرﯾد أن ﺗﻌرف ﺣظك وﺗﻠﻘﺎه ؟
    ﻓﻘﺎل له اﻟرﺟل: ﻧﻌم.. وﻣﺎ ﺟﺋﺗك إﻻ ﻣن أﺟل ھذا ؟ وﻣﺎ ﺗﻌﺑت وﻣﺎ ﺷﻘﯾت طوال ھذه اﻟرﺣﻠﺔ إﻻ ﻣن أﺟل ھذا ؟ﻓﻘﺎل ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف “: إذن، ارﺟﻊ ﻣن ﺣﯾث أﺗﯾت، وﺳوف ﺗﺟد ﺣظك ﺑﺷرط:,ﻓﺳﺄله: وﻣﺎ ھو ھذا اﻟﺷرط ؟ أﺟﺎبه: أﻻ ﺗﺳﻠك طرﯾﻘﺎً ﻏﯾر اﻟذي سلكته، وﺳوف ﺗﺟد ﺣظك فيه وﻓﻰ اﻧﺗظﺎرك وﺳﺗﻌرفه.
    ﺳﺄله ﺛﺎﻧﯾﺔ: ھل ﺳﺄﺟد ﺣظﻲ وﺳﻌدي وﻧﺻﯾﺑﻲ ؟
    أﺟﺎبه اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف: ﻧﻌم.. ﻧﻌم.. ﻟﻛن ﻻ ﺗﻧﺳﻰ اﻟﺷرط، ﻋﻠﯾك أن ﺗﺳﻠك ذات اﻟطرﯾق اﻟذي ﺟﺋت ﻣﻧﮭﺎ، ھًّﻲ.. ھًّﻲ.. ﻧﻔس اﻟطرﯾق.
    ﻓﻘﺎل له: ﺳﺄﻓﻌل ﻣﺎ ﺗﻘول، ھذا أﻣر ﺑﺳﯾط ﻟﻛﻧك ﻟم ﺗﺧﺑرﻧﻲ ﻣﺎذا ﺑﺷﺄن ﻣﻠك اﻟﺑﻼد اﻟذي ﺣدﺛﺗك ﻋﻧﮫ و ﯾطﻠب ﻣﻧك اﻟﻌﻼج. ﻓﻣﺎ ﻋﻼجه؟
    و أﺧﺑره ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” : أﻧﮫ ﻟﯾس ” ﻣﻠﻛﺎ ” ﺑل ” ﻣﻠﻛﺔ ” وھو ﺑﻧت وﻟﯾس رﺟﻼً ، وﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟزواج ﻷن ﻣن ﻋﺎدات ھذه اﻟﺑﻠدة أﻻ ﺗﺣﻛﻣﮭﺎ إﻣرأة، وﻻﺑد أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك رﺟﻼً، وﻛﺎن أﺑوھﺎ ﻣﻠﻛﺎً ﻋﻠﻰ ھذه اﻟﺑﻼد، وﻟم ﯾرزق ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ ﺳواھﺎ، وﺧﺎف ﻋﻠﻰُ ملكه، وﻋﻧدﻣﺎ رزق ﺑﮭﺎ أﻋﻠن أﻧﮭﺎ وﻟٌد ورﺑﺎھﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ وﻟد ذﻛر، ﻟﺗﺻﺑﺢ ﻣﻠﻛﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻼد، وھذا ھو ﺳر ﻋذاﺑﮭﺎ وﻣرﺿﮭﺎ، ﻓﮭﻰ ﻻ ﺗﺳﺗطﯾﻊ اﻟزواج وﻻ ﺗﺳﺗطﯾﻊ اﻹﻓﺻﺎح ﻋن ﺳرھﺎ، ﻓﻌﻼﺟﮭﺎ اﻟوﺣﯾد ھو اﻟزواج ﺑﺄى ﺣﺎل ﻣن اﻷﺣوال، وأن ﻣن ﯾﺗزوﺟﮭﺎ ﯾﺻون ﺳرھﺎ. “ﺛم راح اﻟرﺟل ﯾﺳﺄل ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف “: وﻣﺎ ﻋﻼج اﻟﻧﺧﻠﺔ اﻟﺗﻰ ﺗﺋن وﺗﺗوﺟﻊ، ﺗﻠك اﻟﺗﻰ ﻗﺎﺑﻠﺗﻧﻰ وﺣﻛﯾت ﻟك ﺣﻛﺎﯾﺗﮭﺎ، وﻛﺎﻧت ﻣرﯾﺿﺔ، ﻓﻣﺎ ﻋﻼﺟﮭﺎ ؟

    أﺧﺑره ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف “: إن ھذه اﻟﻧﺧﻠﺔ ﻟﯾﺳت ﻣرﯾﺿﺔ، ﻟﻛن اﻟﻣوﺿوع أن ﺑﺟوارھﺎ ﻛﻧزاً ﻣن اﻟذھب ﯾُﺷﻊ ﺑرﯾﻘﺎً ﻋﻠﯾﮭﺎ، وھو ﻗرﯾب ﻣن ﺟذورھﺎ وھو ﻋﺑﺎرة ﻋن ﻣﺗر ﻣﻛﻌب ﻣن اﻟذھب اﻟﺧﺎﻟص، وھو ﻓﻰ اﻟﺟﮭﺔ اﻟﺷرﻗﯾﺔ ﻣﻧﮭﺎ، وﻋﻠﻰ ﺑﻌد أﻣﺗﺎر ﺛﻼﺛﺔ ﻓﻘط، وﻟو أن أﺣداً أﺧرجه ﻓﺈن اﻟﻧﺧﻠﺔ ﺳﺗﺻﺢ وﺗﺷﻔﻰ ﻣن ﻣرﺿﮭﺎ وأوﺟﺎﻋﮭﺎ..
    ﻋﺎد اﻟرﺟل ﯾﺳﺄل ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف “: وﻣﺎ ﺑﺎل اﻟﺗﻣﺳﺎح اﻟذى ﯾﺷﻛو ﻣن ﻣرضه وﻟم ﯾﺟد ﻋﻼجه واﻟذى ﺣﻛﯾت ﻟك عنه ؟ ” ﻓﻘﺎل اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” : ھذا اﻟﺗﻣﺳﺎح ﻟن ﯾﺷﻔﻰ ﻣن ﻣرضه إﻻ إذا أﻛل إﻧﺳﺎﻧﺎً ﻻ ﯾرﺿﻰ بحظه وبخته، أى أن ﻋﻼجه أن ﯾﺄﻛل ﻣن ﻻ ﯾرضيه ﻗدره وﻻ ﯾرضيه نصيبه ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ.
    ﺗرك اﻟرﺟل اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف دون أن ﯾﺷﻛره، ﺑل اﺳﺗدار ﻓﻰ اﻟﺣﺎل راﺟﻌﺎً ﻣن ﺣﯾث أﺗﻰ وﻗﺎﺻداً ﺣظﮫ وﺳﻌده ﻓﻰ طريقه وھو ﻋﺎﺋد ﺛﺎﻧﯾﺔ إﻟﻰ ﺑﻼده ﻛﻣﺎ أﺧﺑره اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف، ظل ﻣﺎﺷﯾﺎً ﺣﺗﻰ وﺻل إﻟﻰ اﻟﻣﻠك، وﻛﺎن اﻟﻣﻠك ﻓﻰ ﺷدة ﺷوقه ﻟرؤﯾﺔ ذﻟك اﻟرﺟل ﻟﯾﻌرف منهما ﻗﺎ له ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” عنه لها .
    إستقبله اﻟﻣﻠك ﺑﺎﻟﺣﻔﺎوة واﻟﺗرﺣﺎب اﻟﺷدﯾد وأﻋد له ﻛل ﺳﺑل اﻟراﺣﺔ وأﻛرمه ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻛرم ﻛﻣﺎ ﻓﻌل ﻣﻌﮫ ﻓﻰ اﻟﻣرة اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ وأﻛﺛر، ﺛم ﺳﺄﻟﮫ: ھل ذھﺑت ﻟﻠﺷﯾﺦ اﻟﻌراف وﻗﺎﺑﻠﺗﮫ ؟ أﺟﺎﺑﮫ: ﻧﻌم، وﺣﻛﯾت ﻟﮫ ﻋن ﺣﻛﺎﯾﺗك وﺳﺄلته ﻋن ﻋﻼج ﻣرﺿك ؟ ﺳﺄل اﻟﻣﻠك ﺑﺷﻐف ﺑﺎﻟﻎ: هيه .. وﻣﺎذا ﻗﺎل ﻟك ؟
    ﻗﺎل اﻟرﺟل: ﻗﺎل إﻧك ﻟﺳت رﺟﻼً، ﺑل إﻣرأة.. وﺣﻛﻰ ﻟﮫ ( ﻟﻠﻣﻠك / اﻟﻣرأة ) ﻣﺎ ﻗﺎﻟﮫ اﻟﻌراف ﺑﺎﻟﺿﺑط.
    ھﻧﺎ ﻗﺎل له اﻟﻣﻠك: ” اﻛِف ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺑر ﻣﺎﺟور “، أى اﻛﺗم ھذا اﻟﺳر وﻻ ﯾﻌﻠم به أﺣد ﻣن ﺷﻌﺑﻰ، وﻻ ﯾﻌرف ﺑﮭذا اﻟﺳر إﻻ أﻧﺎ وأﻧت، ﻓﺗزوﺟﻧﻰ وإن أردت أن ﻧﻘول ﻟﻠﺷﻌب أﻧﻧﻰ ﺗﻧﺎزﻟُت ﻋن اﻟﻣﻠك، ﻟك ﻣﺎ ﺗرﯾد ،أو أردت أن ﯾﻛون ھذا ﺳر ﺑﯾﻧﻰ وﺑﯾﻧك، ﻟك ﻣﺎ ﺗرﯾد أو أردت أن ﻧﺄﺧذ ﻣن اﻷﻣوال واﻟﻣﺟوھرات واﻟذھب ﻣﺎ ﯾﻛﻔﯾﻧﺎ وﻧﻌود إﻟﻰ ﺑﻠدك ﻣﻌﺎً، وأﺗﻧﺎزل ﻋن ﻋرش اﻟﻣﻠك، ﻟك ﻣﺎ ﺗرﯾد، ﻓﻣﺎذا ﺗرﯾد ﻣن ھذه اﻷﻣور ؟
    ﻗﺎل ﻟﮭﺎ اﻟرﺟل: ﻻ أرﯾد ﺷﯾﺋﺎً، ﻻ أرﯾد أن أﺗزوﺟك وﻻ أرﯾد اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ وﻻ أرﯾد اﻟﻌرش وﻻ أرﯾد اﻟذھب واﻟﻣﺟوھرات واﻟﻣﺎل، أﻧﺎ ذاھب إﻟﻰ ﺣظﻰ وﺳﻌدى ﻓﻰ طرﯾﻘﻰ ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﻟﻰ اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف.
    ﻗﺎﻟت له اﻟﻣﻠﻛﺔ وھﻰ ﺗﺗوﺳل اﻟﯾﮫ: أرﺟوك، إﻓﻌل ﺑﻰ ﺧﯾراً، أﻧﺎ ﺣظك، أﻧﺎ ﺳﻌدك، أﻧﺎ ﻧﺻﯾﺑك، ﻻ ﺗﺗرﻛﻧﻰ وﺣﯾدة، وراﺣت ﺗﺑﻛﻰ وﺗﺗوﺳل اليه، لكنه ﻣﺿﻰ ﻋﻧﮭﺎ وﻟم ﯾرﺣم دﻣوﻋﮭﺎ إﻟﻰ ﺣﺎل سبيله.
    ظل اﻟرﺟل ﺳﺎﺋراً ﻓﻰ طريقه ﻋﺎﺋداً ﻣن ﺣﯾث أﺗﻰ، ﺣﺗﻰ وﺻل إﻟﻰ ظل اﻟﻧﺧﻠﺔ اﻟﺑﺎﺳﻘﺔ اﻟﻣﺛﻣرة ﻓوﺟدھﺎ ﻣﺎزاﻟت تئن وﺗﺗوﺟﻊ، ﻓﺟﻠس ﻓﻰ ظﻠﮭﺎ وطﻠب ﻣﻧﮭﺎ اﻟﺗﻣر ﻟﯾﺄﻛل، ﻓﺄعطته ﻣﺎ طﻠب وﺳﺄلتها: ھل ﺟﺋت ﺑﺎﻟﻌﻼج ﻣن ﻋﻧد “اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ؟
    ﻓﻘﺎل ﻟﮭﺎ: ﻧﻌم، إن ﻋﻼﺟك أن ﯾﺧرج اﻟﻛﻧز اﻟﻣدﻓون ﻋﻠﻰ ﺑُﻌد ﻗﻠﯾل ﻣﻧك، ووﺻف ﻟﮭﺎ أﻧﮫ ﺳﮭل اﻟﺧروج، وأنه ﻗرﯾب ﻣن ﺳطﺢ اﻷرض.
    ﻓﻘﺎﻟت له اﻟﻧﺧﻠﺔ : ھل ﯾﻌرف ھذا اﻟﺳر إﻻ أﻧت ؟
    ﻗﺎل ﻟﮭﺎ: ﻻ، ﻓﻘﺎﻟت : إذن، أﺧرج ھذا اﻟﻛﻧز وﺧذه ﻟﻧﻔﺳك وﺗﻣﺗﻊ به، ﻓﮭو ﻣﺎل ﺣﻼل ﻟك، وأﻧﺎ أﺷﻔﻰ ﻣن ﻣرﺿﻰ.
    ﻓﻘﺎل ﻟﮭﺎ اﻟرﺟل: ﻻ أرﯾد ذﻟك، وﻟﻛﻧﻰ أرﯾد ﺳﻌدى وأرﯾد ﺣظﻰ وﻧﺻﯾﺑﻰ ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﻟﻰ اﻟﻌراف، إنه ﻓﻰ طرﯾﻘﻰ أﺛﻧﺎء ﻋودﺗﻰ إﻟﻰ ﺑﻠدى وﻣن ﺣﯾث أﺗﯾت أﻋود.
    ﻗﺎﻟت له النخلة وھﻰ ﺗﺗوﺟﻊ وﺗﺗوﺳل إليه وﺗﺑﻛﻰ: أرﺟوك … اﻋﻣل ﻣﻌروف، اﺻﻧﻊ اﻟﻣﻌروف واﺳﺗﻔد ﺑﺎﻟﻣﺎل واﻟﻛﻧز، لكنه رﻓض ﺗوﺳﻠﮭﺎ وﻟم ﯾرﺣم دﻣوﻋﮭﺎ ﻛﻣﺎ رﻓض ﺗوﺳل اﻟﻣﻠﻛﺔ ﻣن ﻗﺑل وﻛﻣﺎ ﻟم ﯾرﺣم دﻣوع زوجته ﻓﻰ اﻟﺑدء.
    وﻣﺷﻰ ﻓﻰ طريقه، ظل ﺳﺎﺋراً ﻓﻰ ﻧﻔس اﻟطرﯾق اﻟذى أﺗﻰ ﻣﻧﮭﺎ، ﺣﺗﻰ وﺻل إﻟﻰ ﺷﺎطﺊ اﻟﻧﮭر اﻟواﺳﻊ، وھﻧﺎك وﺟد اﻟﺗﻣﺳﺎح ﻓﻰ اﻧﺗظﺎره
    ﻓﻘﺎل له اﻟﺗﻣﺳﺎح: ھل وﺻﻠت؟
    أﺟﺎب اﻟرﺟل: ﻧﻌم وﺻﻠت.
    ﻗﺎل اﻟﺗﻣﺳﺎح: ﺣﻣد ﷲ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻼﻣﺔ، ﻗﺎل ﻟﮫ اﻟرﺟل:الله يسلمك, ثم ساله :احملنى الى بلدى حتى اعود لبيتى وزوجتى.
    ﻓﻘﺎل : أرﻛب ﻋﻠﻰ ظﮭرى ﻛﻣﺎ رﻛﺑت ﻣن ﻗﺑل، ﻓرﻛب اﻟرﺟل ﻋﻠﻰ ظﮭر اﻟﺗﻣﺳﺎح وراح اﻟﺗﻣﺳﺎح ﯾﺳﺑﺢ به ﻓﻰ اﻟﻧﮭر ﺑطﯾﺋﺎ ﺑطﯾﺋﺎ ..
    ﻓﻘﺎل له اﻟرﺟل: أﺳرع أﯾﮭﺎ اﻟﺗﻣﺳﺎح، ﻣﺎﻟك ﺗﺳﯾر ﺑطﺋﺎ ھﻛذا ؟ ﻗﺎل اﻟﺗﻣﺳﺎح: ﺣﺗﻰ ﻧﺗﺣﺎدث ﻣﻌﺎً ﻗﻠﯾﻼ، أﺧﺑرﻧﻰ ھل ﻗﺎﺑﻠت ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ؟ ﻗﺎل له: ﻧﻌم ﻗﺎبلتها، ﻓﺳﺄله: وھل ﺣﻛﯾت له ﻋﻧﻰ ﻛﻣﺎ طﻠﺑت ﻣﻧك، ﻓﻘﺎل له : وﺣﻛﯾت له ﻋن اﻟﻧﺧﻠﺔ وﻋن اﻟﻣﻠك أﯾﺿﺎً ..

    ﺳﺄله اﻟﺗﻣﺳﺎح: أﯾﺔ ﻧﺧﻠﺔ ؟ وأى ﻣﻠك ؟ ﺣﻛﻰ له اﻟرﺟل ﻛل ﺷﺊ ﻣﻧذ ﺗركه وﺣﺗﻰ ﻋﺎد ﺛﺎﻧﯾﺎ إليه، ﻗﺎل له: وﻣﺎذا ﻗﺎل ﻟك ﻋن ﻋﻼﺟﻰ ؟
    ﻗﺎل له: أن ﺗﺄﻛل إﻧﺳﺎﻧﺎً ﻻ ﯾرﺿﻰ ﺑﺣظه وﻗﺳﻣﺗه ونصيبه ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ، ﻋﺎد اﻟﺗﻣﺳﺎح ﯾﺳﺄله : ھل رﻓﺿت أن ﺗﺗزوج اﻟﻣﻠﻛﺔ ورﻓﺿت ﻋﻼﺟﮭﺎ وﺷﻔﺎﺋﮭﺎ وﻛﺎن ﺑﺈﻣﻛﺎﻧك أن ﺗﻔﻌل ؟ ﻗﺎل: رﻓﺿت، ﻗﺎل: رﻓﺿت اﻟﻌرش واﻟﺟﺎه واﻟﺳﻠطﺎن وﻛﺗم اﻟﺳر؟ ﻗﺎل: رﻓﺿت، ﻗﺎل: رﻓﺿت أن ﺗﺧرج اﻟﻛﻧز ﻣن ﺗﺣت اﻟﻧﺧﻠﺔ ﺣﺗﻰ ﺗﺷﻔﻰ ؟ ﻗﺎل:
    رﻓﺿت ﻗﺎل: رﻓﺿت ﺗﻌﻣل اﻟﻣﻌروف وھﻰ اﻟﺗﻰ ﻓﻌﻠت ﻣﻌك اﻟﻣﻌروف ﻣن ﻗﺑل ؟ ﻗﺎل: رﻓﺿت ..ﻛﺎن اﻟﺗﻣﺳﺎح ﻗد وﺻل به ﺗﻘرﯾﺑﺎً إﻟﻰ ﻣﻧﺗﺻف اﻟﻧﮭر، ﻗﺎل له: ھل ﻗﻠت ﻟﻰ أن ” اﻟﺷﯾﺦ اﻟﻌراف ” ﻗﺎل : إن ﺷﻔﺎﺋﻰ ﻓﻰ أﻛل إﻧﺳﺎن ﻻ ﯾرﺿﻰ ﺑﺣظه وﻗﺳﻣﺗه ونصيبه ؟
    ﻗﺎل له: ﻧﻌم ھﻛذا ﻗﺎل اﻟﻌراف.
    ﻗﺎل اﻟﺗﻣﺳﺎح: وأﻧﺎ أﯾﺿﺎ أرﯾد ﺷﻔﺎﺋﻰ، وﻟن أﺿﯾﻊ اﻟﻔرﺻﺔ وﻟن أﺟد ﺧﯾراً ﻣﻧك، ﻓﺄﻧﺎ ﺣظك وﻧﺻﯾﺑك، وإلتهمه اﻟﺗﻣﺳﺎح..

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 10:18 am