منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

» لوحة الشرف .......
الثلاثاء أغسطس 29, 2017 11:42 am من طرف سميرحمايه

» الأسد والثعلب
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 8:51 pm من طرف سميرحمايه

» اكلي لحوم البشر
الإثنين أغسطس 21, 2017 3:58 am من طرف سميرحمايه

» خواطر ساميرية
الجمعة أغسطس 04, 2017 10:35 am من طرف سميرحمايه

» الحمار والثعلب قصة قصيرة
السبت يوليو 15, 2017 5:10 pm من طرف سميرحمايه

» طالوت ملكا..تأليف سمير حمايه..المشهد الاخير( المنظر الاول)
الإثنين يونيو 19, 2017 7:54 pm من طرف سميرحمايه

» ياقوتة.......
الأربعاء مايو 31, 2017 9:18 am من طرف سميرحمايه

»  مسرحية طالوت ملكا تأليف سمير حمايه المشهد الاول(المنظر الرابع والخامس)
السبت مايو 20, 2017 12:46 am من طرف سميرحمايه

»  مسرحية طالوت ملكا...تاليف سمير حمايه..المشهد الثاني(المنظر الاول)
السبت مايو 20, 2017 12:43 am من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    سندريلا 4 الطريق الزراعي

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1009
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 48

    سندريلا 4 الطريق الزراعي

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الأحد يوليو 05, 2015 4:49 am

    سندريلا 4

    الطريق الزراعي

    كالعادة لم يترك لها الحلم سوى هاجس الحيرة . تشعر باختناق . غير قادرة على الحركة . تمسك بخيوط الصباح بين كفيها .ذهب المساء الجميل . أصبحت تعشق الليل ولا ترحب بالنهار  الذي يجلب لها التعاسة ويبعثرها في ممرات الشوق ويسجنها في محبس الحيرة .تعيش في غربة مع روحها .تحتضن بقايا أمل أقرب إلي المستحيل .ما أطول هذا النهار فثوانيه معلقة خلف ظل الدقائق لا تتحرك .تعيش في صراخ وأهات تهز أعماقها وتزلزل كيان هذا القلب التعيس .نبضات قلبها تتسارع. تتسابق في سباق لاينتهي .لا تغيب عنها صورته . حتى رنين همساته لا يزال يعطر شفتيها .أهات وتأوهات مكتومة يرتد صداها داخلها فيزعج احشاءها .هو القريب . البعيد . تشعر به ولكن هل يشعر بها . هل له وجود في هذا العالم وكيف تجده وأين يكون .تحلم بموعد مهاجر بعيد . تمسك بخيط دخان يتناثر بين اصابعها وتستنشقه لتبتلع أوجاعها .

    هي وهو غريبان يلتقيان في حلم بلا واقع . لم تشعر بنفسها إلا وهي تركب سيارتها . لا تدري أي طريق تسلك . تشعر بإختناق غير عادي .لم تهتم بمظهرها وارتدت المتاح لها من ملابس حتى أنها نسيت أن تمشط شعرها .ولكن إلي أين تذهب . هي تحتاج لخضرة . تحتاج لطبيعة تشكو لها همها . لنسمات تحاصر هذا الإختناق . لا تغيب الصورة عن خيالها .فهي لا تفارق صدرها . تقبلها كلما أتى النهار  .  تمتلأ به حتى فاض شوقها إليه . تخبئ حكايتها خلف منحدر أعماقها .

    ... لم تعبأ بزحمة الطرق فهي لا ترى شيئا . تنفصل عن نفسها تماما . شوارع القاهرة مكتظة بالعربات وأصوات الكلاكسات ترن في أذنها من بعيد . هي ترى النهار وتستشعره ولكن كل مافيه أشباح .انطلقتعلى كورنيش النيل  وصلت لشبرا الخيمة .عربات النقل تحيط بها . الطريق يكاد أن يكون غير واضح المعالم وتسير بلا هدى وكأن الطريق هو الذي يقودها . لا زالت حالة الإختناق قائمة .

    الوقت يمر بطيئا لم تشعر . تسير خلف المركبات تبحث عن بلد . عن حياة . عن أمل بعيد المنال . الأشجار تحيط بها من كل جانب  والأراضي الزراعية . كل الأشياء تجري حولها ولا تستشعر شيئاً. هي المنفية داخل أعماقها . المهاجرة في المدن البعيدة . تسافر لتلحق بقايا الزمن . تستعطف النهار لعله يشفي بعض أوجاعها . تحاكي الصمت فأوجاعها تجاوزت كل مدى تحاول أن تلملم أشلاء مبعثرة في درب الأماني . توقفت بعد أكثر من ساعة في الطريق الزراعي . نزلت من السيارة ووقفت في الجانب الأيمن منها واتكأت على مقدمة السيارة من اليمين وراحت تحدق مرة في السماء ومرات في المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية .يعصف بها السكون . كل شئ أمامها يتسع . هي تعيش معه . تحتضنه في أعماقها .تشم رائحته . لا تزال رائحته عالقة في وجهها . هي تستنشق هواه. هي تعيش لتحلم به ولا تفكر أن تنساه . لا يوجعها سوى غيابه وتتمناه حقيقة أمام عينيها . تراه فارس أحلامها . فارس لم تلده النساء . تستشعره المكمل لها . هما الجنون والعقل هما كل المتناقضات .
    .. تدمع في حرقة وسرعان ما تتمالك نفسها  .. وقفت سيارة ملاكي ونزل منها شاب ومعه فتاه يبدو انها زوجته أو خطيبته وسيدة أخرى تعدت العقد الرابع من العمر ورجل أخر تعدي الحمسين واثنان أخرين لم تتبين ملامحهما .

    ... الشاب حضرتك السيارة عطلانهوتحتاجي مساعدة .

    ... نظرت اليه في ابتسامة خفيفة وهي تحاول أن تتماسك وتخفي دموعها وردت بلطف ... لا أشكرك .. مافيش عطل ولا حاجة .. احنا فين .

    ... قلها أحنابعد طنطا .

    .. والطريق ده طريق أيه .

    .. رد طريق مصر اسكندرية الصحراوي .

    .. ابتسمت ابتسامة رقيقة وشكرته والجميع ينظر إليها في غرابة لم تهتم بها وراحت تحدث نفسها . كيف وصلت إلي هنا وما العمل وبينما هي تحدث نفسها سمعت هاتفا كملي في نفس الطريق هو هناك وكأنه يشير إلي الأسكندرية .تعجبت من هذا الهاتف ولم تجد له مصدرا وراحت تتسائل أهو حقيقة أم تهيؤات .. ولكن ارتاحت أن تستشعره حقيقة فقد يكون فيه حلا لهذا الحلم واللغز الذي يزداد صعوبة .تمنت لو حدثها هذا الهاتف مرة آخرى ليخبرها من هو .. هي تترجي كل الكون ... تترجى الشمس أن تصحبها إليه . تغازل القمر ربما يرسل إليه أى اشارة . تستعطف الساعات أن ترحمها . تكاد أن تسجد متوسلة للكون ليقذفه أمامها . لم تهتم بمظهرها ولكنها تعلم أنها ترتدي روح سيدة النساء وتتعطر بعطر السماء لم يسبقها أحد .تمشط لها النجوم شعرها . كل الكون يعلم لمن زينتها ولمن تكون . هي فقط ترى حلما ولا تعلم .

    .. راحت تسير مع خطى العابرين . الكل يتسابق وتتفاوت الأهداف . الكل يعشق الحياة ويقاتل لبقاءه . الكل يسير في طريقين ذهاباً وإياباً والطريقين يسيران متوازيان بشكل عكسي لا يتقابلان .كل الرغبات تتساقط من عينيها . يحمل صدرها أنين جائع يبحث عن خبز الحنين . يحن الدم لوجعها وتئن العظام ...

    وصلت الأسكندرية  وراحت تسأل أي الطرق تسلك حتى تكون على بحر الإسكندرية ...وبعد أقل من ربع ساعة وجدت نفسها على الكورنيش...في منطقة جليم . تركت سيارتها في الجراج وراحت مهرولة نحو البحر تتمنى أن تحضنه . دقات قلبها تتزايد . أنفاسها تتسارع .حتى وقفت على سور البحر . تسأل البحر عن حلمها والبحر يجيب بأمواج عاتية يتناثر رزازها عليها ويلامس وجهها .تحتاج أنشودة للتنفس .. تحتاج أن تصرخ للبحر بآهاتها ...

    ...حدث شيئاً غريبا ...تنظر للبحر . تسافر عبر الحدود .. تايهه كل الأسامي منها ..راحت تردد للبحر ..باحلم باسمه .. بالمح في رسمه .صوتي وأماني .بنادي بكره اللي ساكن جواك ...بكره اللي مواعدني ..تلمح سفينة من بعيد .. تراه ينزل منها .. يسير على الماء ... يقف أمامها بكل ملامحه وتفاصيله .. ها هو الحلم يتحقق .. ها هو أمامها .. تقترب منه وهي الممزقة شوقاً له . تحاول أن تلمس يداه .. تتمنى أن يحتضنها ولكنه ابتسم في هدوء واختفى من أمامها ...راحت تحدث نفسها ... هل ماشاهدته حقيقة أم خيال .. هو من المؤكد أنه حقيقة ...سمعت أذان العصر ... شعرت بجوع شديد .. شعرت ببعض الراحة ... ابتسمت في هدوء ... راحت تفكر في العودة حتي تجتمع بحبيبها مرة أخرى في الحلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 7:28 pm