منتدى الفراعنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية


المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية 3

    avatar
    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 3157
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 52

    كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية 3 Empty كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية 3

    مُساهمة من طرف سميرحمايه الأربعاء أكتوبر 31, 2018 9:36 am


    نشاطركم الأحزان والحب
    جلس أحمد في أحد المطاعم الشهيرة وسط القاهرة. عيناه لاتفارق الباب ينتظر مجهولاً.. قلبه مفعماً بحزن غير عادياً
    . نبضات قلبه تتسارع ويخفق بنداء خفي.. خيالات تتراءى أمام عينيه.. أشباح تتصارع... بداخله إحساس بالذنب يسيطر عليه. يحاول أن يخلع ثوب الشيطان الذي طالما ارتداه.. ثوباً منقوشاً باللعنة. فكم أغوى من النساء وكم من الجرائم ارتكبها. جرائم لا تجد عقاباً في القوانين الوضعية وإن كانت تستحق الإعدام أمام محكمة الضمير وأمام القوانين الأخلاقية.
    . وما أصعب هذه الجرائم
    .. فإن كانت جرائم القتل تزهق الأرواح فجرائم الغدر والإغواء تزهق القلوب وتدميها
    . جرائم لا تتبعها شرطة من البشر وتحتاج لشرطة ضمير لتقوده إلي محبس الندم
    . تجلده أمام محكمة ضميره.. تواجهه بأبشع إتهام وتحكم عليه بالعذاب الصعب.. العذاب المر...
    ..... هو جاء إلي هذا المكان هرباً من سجن العذاب
    . جاء محاولاً التكفير عن ذنبه
    .. محاولا خلع ثوب الشيطان وارتداء ثوب الملائكة هارباً من محبس ضميره..
    لا تزال عيناه معلقة بالباب ومختلساً النظر إليه تارة وتارة أخري إلي الشارع المكشوف أمامه من الحائط الزجاجي للمطعم...
    ... فجأة توقفت سيارة شروكي سوداء على الرصيف المقابل للمطعم ونزلت من السيارة إمرأة رائعة الجمال
    . ممشوقة القوام.... شعرها ناعم ومسترسل يداعبه هواء الشتاء فيهفو في خيلاء
    . وجه كالبدر في ليلة إكتماله ومشرق بإشراقة بيضاء. ترتدي جاكت أسود طويل من الجلد على بنطال أسود وممسكة في يديها طفلة لايتعدى عمرها الأربعة أعوام.. طفلة جميلة وبريئة الوجه...
    ... حدث أحمد نفسه قائلاً: من المؤكد انهما هما.. مي أخت نورا و آية ابنتها...
    .. دخلت مي من باب المطعم وهي تمسك آية بيديها.. أمسكت هاتفها ورنت علي هاتف أحمد حتي تعرفه فهي لم تراه.
    .. رن هاتف أحمد فنظرت مي في اتجاهه وأدركت أنه هو
    .. قام أحمد من على مائدته متثاقلاً ومتجهاً نحوهما... صافح مي في خجل ممزوج بالألم والحزن....
    قائلاً: البقية في حياتك
    . مي: حياتك الباقية
    نظر أحمد بتساءل إلي الطفلة الصغيرة
    فأجابت مي:
    ... نعم هي آية ابنة المرحومة نورا.
    أمسك أحمد بالصغيرة وحملها بيديه من على الأرض واحتضنها وعيناه تذرف الدموع بحرقة.. جسده انتابته رعشة
    . لقاء صعب لفت نظر الجمهور من رواد المطعم.. مي تحاول أن تجعله يتماسك وقادته الي إحدى الموائد وجلسوا ثلاثتهم.
    ... لاتزال دموع أحمد تنهمر بشدة ومي تناوله منديلاً بعد آخر مطالبة منه التماسك حتي تكف نظرات الرواد التي تلاحقهم. فلا أحد يعي شيئاً. حتي مي لا تعي مايحدث وجاءت لتفك شفرات الغموض عن الإسم المسجل علي هاتف أختها بإسم القدر ومن هو صاحب رسائل الندم التي تُرسل علي هاتف أختها باسم القدر ومن هو هذا الشخص الذي يخاطب إنسانة أصبحت في عداد الأموات......
    بدأ أحمد في التماسك وإستجماع قواه في التحدث وأخذ يقص لمي حكايته مع نورا وكيف رنت عليه بالخطأ وسمع بأذنيه صوتاً جميلاً يحمل بين طياته أنثي شديدة الحلاوة
    . بساطة في الحديث وأدباً وسمواً في الحوار جعله يطيل في المكالمة بقدر المستطاع وبقدر مايحمله من دهاء ولِمَ لا فهو شيطان المرأة والمتمرس في الدخول باطنها كأنه مخلوق يختلف عن الآخرين أو جني يدخل ويطلع كما يشاء..... فلا يعجز أن يفك شفراتها ويدرك بما وهبه الشيطان من قدرة علي معرفة أين يوجد مفتاح قلبها وكأن مفاتيح قلوب النساء معلقة علي لوحة داخل عقله الماكر وهو الحارس غير الأمين لتلك المفاتيح وسارق القلوب الذي لا يهدأ.. فاللص العادي يسرق في غفلة من أصحاب المنزل ويفتح الأبواب بطفاشة وربما يكسرها.. ولكن هذا اللص يخدر القلوب ويسكرها بمعسول الكلام ويطير بها في عالم غير مرئي مستغلاً بشاعة الواقع ومرارته وحاجة القلوب لحب لم يعد معروضاً في سوق الواقع وأصبحت القلوب تُباع وتُشتري في سوق سوداء خلت من كل مراتب الشرف والسمو
    أحبت نورا أحمد وهي البريئة التي لم تعرف الحب وكانت تربيتها وسط أسرة محافظة وغنية لأب وأم ملتزمين أخلاقياً ودينياً ولم يكن غناهم المادي سبباً لجنوح الأسرة وراء ماتخلفه المادة من أهواء وخروج عن التقاليد والتحرر بلا هوية كما نراه كثيراً في الأسر الأرستقراطية...
    ... تزوجت نورا بطريقة تقليدية من زوج يعمل محاسباً في إحدى الشركات الإستثمارية الكبري وأنجبت منه الطفلة آية وكانت حياتها عادية بين زوج مشغول بطموحه.. أهمل مشاعرها وبين إبنتها التي أصبحت كل حياتها فهي أنيستها في وحدتها تحلم أن تكبر أمام عينيها لتكون صديقتها تشكو لها حالها وهمها وتعينها علي مكابدة الحياة.
    ... استسلمت نورا لكيوبيد الحب ورأت في أحمد الفارس الذي افتقدت وجوده في حياتها.. فهو من فجر طاقات الأنوثة داخلها وأزال التراب من علي قلبها وعاد بها الي الحياة.. فهو من أحيا نورا التي ماتت داخلها.. أشعرها أنها إمرأة يمكنها أن تحب وأن لها مشاعر وجسد كاد أن يحترق برغم جمالها الغير عادي.. سيطر أحمد علي كل كيانها برغم أنها لم تره ولا تعرف له شكلاً ولا رأت له صورة.. عاشت في دنيا كلامه المعسول وتحت سماء أحلامه
    . تنام وتحتضن فارسها بين يديها وتضمه الي صدرها تستأنس بأنفاسه تشكي له همها ووجدها.. تحلم به يداعب خصال شعرها بأصابعه ويروي ظمأ شفتيها التي دبلت.. تختلط أنفاسه بأنفاسها ترقص وتلهو معه علي ضوء الشموع ولا يقتصر الأمر عند سريان الأمر من القلب إلي القلب ولكن تصل معه في خيالها إلي اللذة والمتاع حيث قطار المشاعر المتوهجة والتي لاتقف علي محطات الآهات والتآوهات المثيرة ذات الأحبال الطويلة...
    خرجت نورا من واقعها إلي عالم أحلامها وارادت أن تحول الحلم الي واقع. فتمردت على واقعها وسيطرت عليها الرغبة في لقاء حبيبها واستقرت علي السفر إليه حيث يوجد.. أخذت صديقتها وانطلقت بسيارتها في صباح باكر بسرعة جنونية يقتلها الشوق للقاء حبيبها حتي وقعت الحادثة المشؤمة.
    أخذ أحمد يقص علي مي كيف بعد أن وقعت الحادثة ودخلت نورا المستشفي وعملت أول عملية في فقرات الظهر التي تهشمت ولم تنجح وكيف كانت تطلب منه الدعاء قبل دخولها غرفة العمليات.. حتي دخلت في العمليه الثالثة ويقص عليها كم أحس بالندم لأنه تسبب لها في ذلك وأثناء دخولها العملية الثالثة قرر أن يبتعد عنها فقد كان الإحساس بالذنب يقتله.
    ... والكلام علي لسان أحمد.. إبتعدت أسبوعاً ولم أحاول التحدث إليها حتي شعرت بقلة الرجولة لأني هربت وحتى لم اطمئن عليها بعد العملية الأخيرة.
    .. قررت الإتصال بها لأطمئن عليها وبعد ذلك أبتعد عن طريقها وكانت المفاجأة فلقد ردت عليا والدتك وعلمت بوفاتها
    .. نزل عليّ الخبر كالصاعقة وشعرت بمرارة الذنب وعذاب الضمير ودموعي لم تتوقف حتي هذه اللحظة بعد مرور اكثر من خمسة شهور على وفاتها وبدون أن أشعر وجدت نفسي أرسل الرسائل بشكل جنوني على هاتفها.
    .. اعتدلت مي في جلستها بعد أن كان ظهرها مرتخياً إلى الخلف على مقعدها وهي تستمع لأحمد ومدت له منديلاً ليمسح دموعه وراحت تقص وتستكمل الحوار وكأنها تجمع خيوط القصة. مي: كنت أستلم هذه الرسائل لوجود هاتف نورا معي وكانت تأتي بإسم القدر كمرسل ويبدو أنها سجلتك بإسم القدر وكأنها تستشعر قدرها... وبعد فترة من وفاتها اتصلت بك لأعرف من هو هذا القدر.. نورا غالية علي فهي لم تكن أختي الوحيدة فقط بل صديقتي وكانت كل ما لي بعد أبي وأمي وأبي توفى بعد شهرين من وفاة نورا ولم يكن القدر رحيماً بنا وأمي فريسة للمرض هي الأخرى... أحمد: وهل تعلم أمك شيئاً.
    مي: نعم نورا حدثتها عنك قبل العملية الأخيرة كشخص أحبته فقط ولم تذكر لها إسمك وقالت لها اسمه اعتبريه القدر ياأمي.. ؟
    احمد: من المؤكد أن أمك تحمل لي أسوأ المشاعر وقد تدعو عليّ. مي: لا أمي سامحتك.. نحن أسرة لا تعرف الكراهية.. اتربينا علي الحب وبعدين هي تحب إبنتها فكيف تكره شخصاً أحبته إبنتها
    . نعم هناك عادات وتقاليد نحترمها. لكن سمو المشاعر لا تدركه القلوب المريضة.
    أحمد: ياه صعب على أحد أن يصدق أن تكون هناك مثالية بهذا الوضع وفي هذا الوقت الصعب في ظل أيام لا تُمطرنا سوى بالمطر الأسود فنعيش في وحل دائم.. هل يعقل أن تحب أًماً رجلاً
    كان سبباً في وفاة إبنتها.
    مي: هو قدرها كما قالت أمي وقد يكون الرب رحيماً بها من مستقبل صعب أو خطأ يحطم برائتها
    تبادره بالسؤال:
    . أنت شوفت صورة نورا.. ؟
    قلت: لا
    مي فتحت حقيبتها وأخرجت منها صورة وناولتها لأحمد.
    .. امسك أحمد صورة نورا وأدهشته المفاجأة
    ... شعر أنه لم يكن أمام صورة بشر. بل ملاك أتى من شقوق السماء
    . إنها تبدو كحورية جاءت من عالم آخر.. لا هذه ليس صورة بشر.. إنها ملاك جاءه برسالة حب وسمعه ولم يراه.. أنها وحي الحب... وها هو الأن امام نورا التي رحلت ولم يراها.... يتمنى من داخله لو أنها لم تمت.. انهمر بالبكاء بشكل هستيري ومي تطلب منه التماسك وتحاول أن تأخذ منه الصورة وهو يرفض حتي أخذتها منه... طلبت منه أن يغادروا المطعم فأعين الرواد تلاحقهم.
    خرج ثلاثتهم من المطعم و ركبوا السيارة وانطلقت مي في شوارع القاهرة ليقضوا يوماً كاملاً في الترفيه والفسحة مابين الملاهي والحدائق... تناسى الجميع الدموع وراحت مشاعر آخرى تتولد داخل مي نحو أحمد... فهل تستسلم للحب على حساب أسرتها وزوجها وطفليها أشرقت وساهر... لكن لم تجد مي سوى الهرب بعواطفها إلي عالم الأحلام وتكتم مشاعرها داخلها وتلتفت إلي أسرتها واختارت أن تحيا معه في الخيال بعيداً عن الواقع.

    * * *

    جمهورية أنا

    طريق أسفلتي يتوشّح بالسواد يسير ملتوياً كالحية الرقطاء. يندفع في دروب وحواري وصحاري ومدن وأزقه... يخترق كل الطرقات
    . تلفحه الشمس فيتحول الي كتلة من النار.. مشتعلاً بنيران ليس كالنار التي نعرفها.. إنما نار تسرق لون المياه وتبدو عديمة اللون كأنها سراب يتلاعب بعيون البشر ويلهو معهم قاصداً حرق مشاعرهم وكاتماً لأنفاسهم اللاهثة وألسنتهم التي تخرج من أفواههم شبراً للأمام
    وقفت في حيرة من نفسي
    . هل أترك لساني لاهثاُ أمامي... ؟.. أ م أقوم بالقبض عليه وسجنه بين أسوار شفتاي وأحكم عليه بالصمت الأبدي والسجن طوال مدة بقائي علي قيد الحياة.
    فأنا أحاول أن أتجمل مع نفسي حتي أظهر كقائد بمقدوره أن يقود ويحكم وإن كان أمل القيادة قد ضاع بين جبابرة النفاق وعشاق الآنا وألهة الظلم والإستعباد وسامحنا ياالهي لاننا رضينا بمن تآلهوا وطغوا... أحاول أن أتجمل مع نفسي فلا يزال هناك أملاً في القيادة.. قيادة دولة نفسي فلا أزال أحمل في يدي جميع السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية.... شعرت بالراحة والطمأنينة وسرعان ما بدأ الخوف يسيطر علي مرة آخرى.. ورحت أحدث نفسي.. كيف أكون ملكاً وأكون ضعيفا وأحكم علي لساني بالصمت وأسجنه بين شفتاي ورحت مرة أخرى أستجمع قواي لأعلن أن دولتي حرة وأرفع راية استقلالها لتكون عضواً حقيقياً في المجتمعات الإنسانية.. وحتي يتحقق لدولتي الإستقلال كان لابد أن توقع أعضائي علي بيان الحرية والإستقلال. وتم تكليف لساني بإلقاء هذا البيان بموافقة جميع أعضاء دولتي ومهما كلفني هذا الأمر من إعتراض بعدم الإعتراف بهذه الدولة ولِمَ الإعتراض فدولتي لا تملك لإقتصاداً قوياً ولا أسلحة تهدد أي كيان.
    رحت ألتمس طريق الأسفلت حاملاً بياني وأحلامي وقدماي تسير في فخر وزهو فرحة بشجاعتي وبسالتي.. فالجسد المتثاقل عليها أصبح خفيفا كالريشة والقلب الميت دبت فيه الحياة والعقل راح يستعد لإنشاء دستور يحكم دولتي ومتعهداً أن يحكم بالعدالة المطلقة التي لا تعرف لون ولا جنس رافعاً شعار السلام للإنسانية ومعلناً أن الحرية حق مكفول لكل إنسان وشعرت أن عقلي مصمماً علي إعداد أعلام مختلفة الألوان... لا للظلم.. لا للإستعباد... خلقنا أحرارا ولن نموت عبيداً..
    وقفت على الطريق الأسفلتي غير عابئ بنيرانه التي تلفح قدماي
    . لا أستشعر حرارة الأسفلت العالية فأحلامي كانت كالفيرس المضاد للنار وكأنها اكتشفت المادة الحارقة فيها فأبطلت مفعولها وكأنها صارت برداً وسلاماًعلى قدماي... وقفت علي الطريق الأسفلتي التمس أي طريق أسلكه.. أسير إلي الأمام.. أم الي اليمين أم اليسار أم في الخلف... الطريق ملتوياً ومتعرجاً ومتشابه الصفات... وبينما أنا في حيرتي حدثت مفاجأة لم تخطر علي بالي..
    لافتة كبيرة الحجم كُتب عليها((قف))... ولا فتة أخرى بجوارها ((ممنوع الوقوف قطعياُ))... ما هذا الأمر.. سيطر علي عقلي الشتات والحيرة... إ لي أين أسير... علامة قف
    .. إن توقفت واحترمت العلامة سوف تعترضني الأخرى التي تمنعني من الوقوف... ماهذه الغرابة. إن واصلت السير خالفت قف وإن توقفت خالفت ممنوع الوقوف.
    ... قادني عقلي لأسير في إتجاه آخر... فنظرت إلى اليمين وجدت لافتة مكتوب عليها منحنى خطر... فتركت يميني واتجهت يساري ووجدت لافتة أخرى الطريق مغلق لعمل مزلقان... زادت دهشتي وحيرتي فاضطررت لألتفت خلفي فوجدت لافتة سوداء مكتوب عليها (ممنوع الرجوع للخلف الطريق مسدود).
    .. أدركت أني في كمين لن أستطيع الفرار منه والمخالفة أصبحت أمرا واقعا ولا مفر منها... حدثتُ نفسي وأنا في وحدتي القاتلة في تلك الصحراء الموحشة والخالية حتى من الطيور وكأنها فارقت فضانا لعدم إحساسها بالأمان ولم يتبق من الطيور سوى الغربان والبوم التي تتراقص في الهواء شامتة في حالي...
    عزمت علي إذاعة بياني من هذا المكان المقفر واندفع لساني متثاقلاً متهتهاً ومتلعثماً غير قادر على إذاعة بيان أستقلال دولتي... تسمرت قدماي وتثاقلت على الأرض وعادت تشعر بحرقة نار الأسفلت بعد أن حل الكابوس مكان الحلم.
    ... وما إن انتهى لساني من تلاوة البيان بخوف ورهبة إلا وأحاط بي كل الناس من كل جانب الكل يريد... الكل يحلم الكل يبحث عن الذات... الجميع كادوا أن يفتكوا بي.. اتهامات.. مخالفات.. سير عكس الأتجاه... قيادة بدون ترخيص.. أمن ومتانة
    .. إنتظار وثورة في الممنوع.... شعرت بدوار وهويت علي الأرض... أبحث عن حلم حقيقي للحرية والإستقلال والعدالة.. أحلم بدولة سلوك وأخلاق .. دولة ضمير.........
    الشبح...........
    أسمع دائماً عن العفاريت والأشباح في قريتي التي نشأت وترعرت فيها وهي قرية الحاجر بمحافظة سوهاج والتابعة لمركز ساقلته والمعروفة بقرية الجبل فطبيعة القرية بين حضن الجبل وللأراضي الزراعية طبيعة خاصة تمتزج فيها الخضرة بالصحراء وتتعايش فيها.. بها كل الكائنات.. فتنام على أنغام لحن خاص فريد مابين نقيق الضفادع وعواء الذئاب وقد تفاجئ بمعزوفة خاصة من فحيح الأفاعي التي تقطن الخص البوص بسقف الحجرة وقد تجد لحناً نشاز من الفئران التي تجري فوقك علي هذا الخص فتتداخل النغمات وقد يخترقها شخير عبد المتجلي حلاق القرية الذي يسكن بجوارنا......
    لم تدخل الكهرباء الا عام1979 تقريباً وقبل ذلك الليل مخيفاً داخل تلك القرية فأهلها ينامون بعد صلاة العشاء وغالباً بعد غروب الشمس ولا يخرج الا القليل من محبي السهر لإرتياد بعض الدكاكين المترامية بعيداً في القرى الأخرى
    .. لذلك كان الليل يمثل شبحاً يخشاه أهل القرية فيهرولوا مسارعين للنوم وبعضهم قد يتسامر قليلاً تحت ضوء القمر بجلسات معظمها نسائية علي أعتاب المنازل أو بعض المصاطب التي اُقيمت من أجل ذلك ومعظم الحديث لايخلوا من الكلام عن العفاريت.. رضينة المقتولة من أخيها وزوجة أخيها ظهرت لفلان وعلان وفلان قابل في درب الحواشي جناً وأخر وجد في النخل عفريتاً بأقدام ماعز.
    بعد ليلة مقمرة وقارسة بالبرد قضيتها مع جدتي وبعض جيرانها في الحديث عن العفاريت
    .. دخلنا لننام وكان الوقت يقترب من منتصف الليل... دخلت جدتي الى حجرتها وظللت بمفردي في مدخل الدار والمعروف باسم الصريف وهو(ريسبشن الصعايدة)... ر حت أستغرق في الفكر فغالباً كنت المثقف الوحيد والقارئ الوحيد من أهل القرية وكان ذلك شقاءاً صعباً في الحياة وخاصة عندما لاتجد من يتفاهم معك في الحياة الثقافية... واثناء غيابي في هذا الفكر البعيد سمعت طرقاً خفيفاً علي الباب.. ترددت هل هذا حقيقة ومن يكون ؟.. أيكون عفريتاً ولكن أنا لا أصدق ذلك وربما يكون عبدالناصر إبن عمتي طردته جدته كالعادة وجاء لينام معي
    ... قمت وفتحت الباب وإذ بي أجد شبحاً لرجل أمامي يرتدي الملابس السوداء ومتشحاً بملفحة والملفحة هي الشال في عرف المدينة.. رجل غريب الأطوار.. انتابني صمت قاتل فغالباً ونادراً مايزور القرية غرباء غير معروفين وقطع صمتي صوت الرجل الذي دخل الي الداخل وهو يقول: أغثني.. أغثني يابني من هذا البرد القارس.. ؟...
    قلت له: أنت غريب أليس كذلك. ؟..
    قال: .. نعم يابني
    قلت له: وإلي أين.. أنت ذاهب.. ؟.
    . قال: أتجول في كل هذه الأر ض فما أوسعها
    قلت له: من أي قرية أنت؟
    قال: الدنيا قريتي ولا تقلق لن أمكث طويلا.. وشكرا لك علي هذا العطاء الجزيل
    . واعذرني لن يكون بإمكاني رد هذا الصنيع.
    قلت له: لن أطلب منك مقابلاً لصنيعي ولا تكلف نفسك عناء الشكر وهذا واجبي وكرم الضيافة سلوكاً حميداً يسلكه كل أهل الصعيد... قال: أعلم ذلك ولكن وظيفتي تمنعني أن أقوم بأي صنيع.
    .. قلت له: كيف وكل وظيفه لها هدف وتؤدي خدمة.
    ... جلس في إسترخاء وكأنه يلهث وأستشعر بأنفاثه الغريبة
    وأكاد أن لا احدد له ملامح وغموضه الصعب يستهويني.. هل هو عفريت ممن يتحدث عنهم أهل القرية أم أنه أحد الجان... قطع صمتي... وقال: لا تفكر في أمري كثيرا.. ولا تشغل بالك..
    قلت: . ولكن لم تجب عن سؤالي.. كيف تكون لك وظيفة بلا خدمة.. ؟... قال: وظيفتي ليس بالمعنى الدارج لديكم وتمنعني أن أقدم خدمة خالصة.
    . قلت له: وكيف تكون هذه الوظيفة.. ؟.
    قال: دعني أحتفظ بهذا السر لنفسي ولا تلح فيه كثيراً.
    قلت له: نعم احتفظ بسرك.. غريب أمر هذه الحياة.. كل فرد فيها يعيش بظاهر مكشوف وباطن غير مألوف... ثم بادرته: كيف تسير في هذا الوقت المشحون بالذئاب وكل الأخطار... ؟ قال: هذا الوقت هو عيدي الذي أحيا فيه.... توقفت كثيرا أمام هذه الجملة وتذكرت قصص دراكولا التي غرمت بها وذئاب الليل من مصاصي الدماء وحاولت أن أتفرس في ملامح وجهه عسى أن أجد نابين كبيرين بين أسنانه كما كان ذلك موصوفاً في القصص التي كنت أغرم بجمعها في أجازة الصيف التي كنت أقضيها في الاسكندرية وكنت أشتري الكثير من تلك القصص من علي الأرصفة في العطارين.. ثم حاولت أن أكون هادئ الأعصاب وانا أستفسر منه.
    . قلت له: الليل هو عيدك الذي تحيا فيه... هل تحب الليل.. ؟
    قال: نعم فالليل هو نوري الذي يهديني في دربي ونهاركم هو ظلامي.
    قلت له: يبدو أنك جن تعيس.. ؟.
    . ضحك بقهقة عالية وصاخبة
    وشعرت بإرتداد صداها من الجبل فطال أمدها..
    وقال: لاعليك من أمري...
    قلت له: تبدو لغزاً صعباً... ؟
    قال: وأنت إنسان لماح وتبدو عليك الوسامة.. هل تقرأ كثيراً في كتب الفلسفة. ؟
    قلت: نعم أقرأ كثيراً فيها ويبدو أنك تعرف كينونتها وهذا غريب في أن أجد أحداً في تلك القرى يهتم بذلك.
    قال: لا.. ليس غريباً فأنا مثلك وأنت إبن للقرية ولا يوجد غرابة
    .. أنا أحب قراءة الفلسفة وخاصة الفلسفة الشيوعية واللاوجودية. قلت له: أنا أقرأ الفلسفة ولكبار كتابها ولكن لا أتأثر بها وغالباً من يتأثر يتشتت عقله وتتضارب أفكاره ولا يجيد ترتيبها وتجتاحه تمارين فكرية عصيبة قد تدفعه إما للشك أو إلي الجنون..
    . قال: رجال الفلسفة هم الأجدر بقيادة الكون لأنهم ينظرون إلي الحياة نظرة هادئة وواقعية والحياة تتطور بأفكارهم ويعلمون الناس بغض النظر عن فحوي مايعلمونه لهم والغرب برع وتفوق في ذلك. قلت له: نحن أصل الفلسفة وفلاسفة الغرب يتبعون نمطا خاصاً.. ينتهجون طريقاً قوامه قوة الإرادة التي يدرك منها المرء شر الحياة
    .. أما فلاسفة الشرق فينتهجون منهج الإيمان والرضا بالحياة خيرها وشرها والحياة معناها في نظرهم السعي الي الكمال الروحي بتناسق العقل مع الضمير ومع القلب، قال: (وهو ينظرإلي في غضب).. من المؤكد أنك قرأت الكثير في كتب السحر.. ؟
    قلت له: نعم وزدت إحتقاراً لهم.
    قال: (وكأنه يكتم غيظه).. أنت محق فيجب التمتع بالحياة وعليك أن تغتنم شبابك في أعظم مراحله.. حتى تثق بنفسك ويثق بك الآخرون.. فالحياة متاع الشباب والمرأة أعظم متاع.. يتأثرون بسحرهن وآهاتهن المثيرة ذات الأحبال الطويلة.. تتعلم فن اللباقة حتي تغازلهن بمعسول الكلام الذي يفجر الطاقات الكامنة في نفوسهن وعندما تصل الي تلك المرحله يكن رهن اشارتك..
    قلت له: يالك من عجوز ماكر ومراهق كبير.
    قال: إن لم تشعر بأحاسيس المرأة الفاتنة فلن تشعر بمعنى الحياة. بل لابد أن ينبثق من النفس نور المتعه الشهوانية وأن تقهر كل من حولك من النساء وبمتعة بالغة القوة.... تجلس قابعاً أمامهن وتلتصق بهن
    .. وتنفخ في فروجهن لذة الحياة ولا تقف عند حد سريان الأمر من القلب الي القلب مادام لديك قوة إشباعهن.
    قلت له: أنا لا أطلب إلا كل حلال
    قال: أنت رجل عنيد ومتعب.
    قلت: لقد شعرت في بادئ الأمر انك حكيماً ولكن الأن علمت انك مراهقاً.
    قال: جموع الناس تنعكس عليهم الأيام وهذا يدعو الي الرثاء حقاً وأنت من الجماعة ولاتعطي غرائزك حقها عليك.. اخرج خارج نفسك وانطلق واكشف عن مشاعرك وشهواتك سوف تصل الي متاع الحياة.
    قلت: متاع الحياة زائل ومتاع الأخرة هو الباقي.
    قال: ما أتعس من لا يزال يؤمن بإمكانية النهوض حياً بعد الموت
    .. اسمع يابني مالا تفهمه لا تتحدث فيه ولا تدع تلك الساعة تعكرها تلك الخواطر الأليمة.
    أنظر حولك للطبيعة الزاهية التي تفتح ذراعيها لكل عاشقا.. النساء الجميلات اللائي يضفين السحر علي الطبيعة وهن فيها بستانها
    .. أنظر الى المناصب العليا ولذة الحصول عليها وكيف يمكنها تحقيق أحلامك.. أنظر الى الأغنياء كأصحاب للدنيا.. أنظر للبارات وكيف تمتلئ بمن لا يحملون هماً لغد.
    إنتابني الخوف والقلق من خطورة حديثه الغامض والماكر وكأن إبليس هو من يقف أمامي.. فبادرته بالحديث.
    قلت له: أنت تجعلني أشك في أمرك فمن أنت وما ديانتك.
    قال: اؤمن بالله ولا تسأل بعد ذلك.
    قلت له: أنت تنظر للحياة بنظرة المحب والمتخيل الخلود فيها علي حساب قيمه الروحية والإنسانية.
    قال: أنتم للذل منقادين وراء الضمير كادحين ونحو الفقر مسارعين بالغني الحلاوة وبالفقر شقاوة
    قلت: أخطأت أيها الكهل والصحيح أننا للعز متفانين بالضمير متعززين أفقت من نومي علي صوت جدتي وهي تتشاجر كالعادة مع جدي علي كثرة التدخين للسجائر وبحثه دائماً عن أعواد الثقاب والتي غالباً ماتقع منه ولا يراها لأنه ضرير..
    أدركت أني كنت احلم وربما هواجس الحديث عن العفاريت قد جاء بهذا الكابوس ولكن لايزال حواره يرن صداه في أذني.
    * * *
    فضيحة

    لا شك أن الصعيد به الكثير من العادات بعضها سلبي وبعضها إيجابي ومن هذه العادات أداء الواجب سواء في فرح أو حزن والعائلة وإن كانت مشتتة مابين المحافظات فإن حالة وفاة واحدة قد تجمع الجميع من كافة الجهات وحتى إن لم يكن لديه مصاريف المواصلات يقوم بالإستدانة والسفر من أجل هذا الواجب وقد تحدث أكثر من حالة وفاة في الأسبوع الواحد فتجدهم ما إن يعودون إلي المحافظات المقيمين بها إلا ويعاودون الكرة مرة أخرى للسفر في حالة وفاة أخري وأعلم الكثير عن أشخاص بمجرد وصولهم إلي محطة سيدي جابر إلا انهم يقومون بحجز التذاكر مرة أخرى للعودة الي سوهاج.
    .. ويقام العزاء في الصعيد في دور خاصة معدة لذلك وكل عائلة لها دار عزاء وتسمي بالمندرة ويتلقون في تلك المندرة العزاء من العائلات المجاورة وأماكن مخصصة للنوم للضيوف الغرباء أو من كان آتٍ من سفر بعيد... ويقوم بالخدمة بعض العبيد منهم من يقوم بالعمل في البوفيه وإعداد الشاي والقهوة ومنهم من يقدم الصينية وعليها الماء وأخر يقدمها بالشاي في الفاصل أثناء قراءة الشيخ للقرأن وهم في الغالب اثنين أو ثلاثة يتناوبون القراءة...
    .. ولعائلة العوايسة تقليد قديم في كرم الضيافة في واجب العزاء. فكل صاحب دار يقوم بإعداد صينية سواء في الإفطار أو الغذاء أو العشاء وتحتوي صينية الفطار علي قصرية لبن رايب بوش وكمية من البيض المسلوق والجبنة القديمة والجبنة القريش... أما صينية الغداء فهي تحتوي علي حوالي عشر حمامات وطبيخ مابين الويكة الخضراء أو الملوخية ومعها أيضاً الجبنة القديمة والعشاء نفس حال الغداء من حيث الأصناف وأهل الميت واجبهم لا يكون إلا في أخر اليوم وفي ختام حالة الوفاة لو أنثي تقريبا يوم أو إثنين ولو رجل ثلاث أيام وينتهي العزاء بعشاء من اللحمة وقراءة القرأن حتي أذان العشاء وتظل من الساعة التاسعة صباحا حتي العشاء تقف تعظيما للقادمين للعزاء في دخولهم وتقف أيضا في خروجهم ويتكرر ذلك مائة مرة أو أكثر في اليوم...
    .... محمد عوض مشهوراً بخفة ظله بدرجة غير عادية وحالة الوفاة تجمع العائلة وبعد إنتهاء العزاء يتسامرون سوياً سواء على الكوبري أو في دكاكين معدة لذلك تجد فيها الشاي والقهوة والحلبة والعناب ولعبة الدومينو وغالباً مايلجأون اليه في الكثير من الإستشارات وبرغم أنه راسب ثانوية عامة إلا أنه شخصية محبوبة واستطاع جذب الجميع اليه سواء من العائلة أو العائلات الأخرى بخفة ظله أو كتمانه لأسرارهم والهدايا المختلفة التي يقدمها لهم.... كنت أجلس بجوار محمد عوض في واجب عزاء وأترقب حاله وبعد الإستراحة في كل ربع من قراءة القرآن.. أجد من يهمس في أذنه...
    أيه ماجبتلناش معاك حاجه...؟ يضع محمد عوض يده في جيبه ويخرج منها كيساً قائلا....
    ازاي ثم يناول الشخص برشامة من العديد من البراشيم التي في الكيس ويتكرر هذا كثيراً طوال فترة العزاء والتي إمتدت لثلاثة أيام وفي اليوم الأخير بعدما تناولنا عشاء دسم من اللحمة وغالباً يحدث لي تلبك معوي من دسامة الأكل طوال فترة العزاء... وجدت مهران يجلس بجوار محمد عوض طالباً منه حاجه وشعرت أن كيس محمد عوض قد فرغ ولم يجد إلا أنبوبة.. ناولها لمهران وهو يهمس له.
    ... خد حته صغيره جدا وماتكترش.
    مهران... يعني دي جامده رد عليه... حتخليك زي الحصان إنصرف مهران مهرولاً إلى المنزل واقتربت من محمد عوض لأستفسر عن الموضوع فما رأيته من برشام هو برشام عادي اسكين ونوفالجين وكيتوفان وغيره مما نستخدمه للصداع وقلت له...
    أيه.. هو أنت دكتور هو كل اللي في العزاء عندهم صداع؟..
    إبتسم إبتسامة خفيفة وأعقبتها قهقة عالية وقال: ... مصدعين أيه ياعم.. دول واخدينها مقويات عشان اللي بالي بالك
    . قلت له: بس ده برشام مالوش علاقة بالمقويات.
    وقال: .. (عاد ليضحك ويقهقه مره أخري... )
    وأنا حقضي أهل البلد منين ولا البلد اللي جنبيها...
    ... قلت له: يعني أنت بتشتغلهم.
    ... قال: طبعاً هم كده موهومين أن معاهم اللي يقويهم وحيجوا بكره واتفرج كل واحد حيقولي البرشامة بتاعتك ماليهاش حل وأنا كنت زي الحصان طول الليل..
    .. أنا لم أستطيع أن أمسك نفسي من الضحك.
    قلت له: أنا مش مصدق.. معقولة الصعايدة حالهم وصل للعدم كده. ضحك ورد قائلا: أسكت وخلي الطابق مستور وكله مخلص ياصاحبي...
    قطع الحديث رنين هاتفه المحمول وهو يرد ويكاد أن ينفجر من الضحك ولكنه يتماسك بقدر المستطاع.
    ... طيب وأنت فين دلوقت
    ... ينتظر برهة ويحاول أن يضحك..
    أنت فين... قاعد في طشت ميه..... ثم يستمع ويرد مش قلتلك يامهران ماتكترش رايح تاخد الأنبوبة كلها...... طيب أنا حجيلك وأغلق هاتفه( وهو يضحك بهستيريا عالية )
    وقال لي قوم بينا
    قلت له: على فين... ؟
    رد... حتيجي أنت وكل الرجاله تشوفوا مهران وهو قاعد في الطشت.
    قلت له: اللي اديته الأنبوبة.
    رد: أه وقلت له مايكترش وياخد لحسه صغيرة.. راح داهن بالأنبوبة كلها.
    قلت له: طيب وهو قاعد في الطشت ليه.
    أجاب وهو يضحك ويقول: الأنبوبة اللي أخدها دي أنبوبة لزق أمير جبتها عشان الجذمة ومالقتش حاجة اديها له غيرها وهو طفس خلصها كلها.
    .. رحت أضحك بهستيريا غير عادية متخيلاً منظر مهران وهم داخلين عليه وهو جالس في الطشت.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 16, 2021 2:22 pm