منتدى الفراعنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية


المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية 4

    avatar
    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 3157
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 52

     كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية  4 Empty كتاب مسرح خيال الظل مجموعة قصصية تأليف سميرحماية 4

    مُساهمة من طرف سميرحمايه الأربعاء أكتوبر 31, 2018 9:37 am

    الرسالة...
    ضجيج. إزدحام. مؤشر السرعة في السيارة يكاد ألا يتحرك
    . وجوه عابثة تحيط بها... بعضها يخرج من نوافذ السيارات مشوحاً والبعض الأخر تتطاير كلماته مصحوبة برذاذ مقزز تصب اللعنة يميناً ويساراً. ومن يفضل الصمت تفجعه الأشباح من كل جانب. من يمد يده سائلاً ومن يمسك بعلب المناديل والفوط وأخرين يستفزونك بعقود الفل.. تلك عاداتنا دائماً. فالإزدحام يخلق سوقاً متنقلاً في لمح البصر. فلم نكتف بالأرصفة التي إختفت ألوانها وتلونت بخيالات البشر. حتي النسيم صار مطارداً من صخب الأصوات....
    تنفست الصعداء بعد أن أمسكت بأول الطريق الصحراوي.. إبتسمت وشعرت أن الوقت الذي صارعها أصبح صريعاً الأن. مؤشر السرعة أصبح أيضاً طوع قدميها كأنها تنتقم منه بشدة ضغط قدميها على البنزين وتعاقبه على تخاذل هو منه براء.....
    الشمس تسحب خيوطها من الأفق وتحتفل بوداع يومها.. السيارة تسير بسرعه جنونية وكأنها نعشاً طائراً. كل ماحولها يتراجع في لمح البصر وكأنه يجري إلى الخلف. الأشجار.. السيارات.. لافتات الدعاية التي لا تستوعب معالمها ولم تهدأ إلا بعد أقل من ساعة عند مدخل بوابة الأسكندرية....
    بدأ قلبها يخفق بشدة. هي تسمع دقاته. بشائر السعادة تحتفل علي وجهها الذي إستعاد نضارته. عاد البريق لعينيها الخضراوتين. ورود الدم تفتحت علي وجنتيها. وشفتيها عادت لها الحياة... حنين الشوق يقتلها. تُمني نفسها بتحطم ضلوعها بين يديه. مواكب فرح تنطلق في وجدانها بين قلب يغني وجسد يتراقص مرتعشاً... دماء تحمل كؤوس الفرح لتطوف بها الأوردة والشرايين مارة بكل دروب جسدها.... عيناها تطرب لأهازيج القلب.. تشعر بأن كل الكون يحتفل بها ويدق طبول الفرح في كل مكان.. ترى الوجوه العابثة مبتسمة والزحام الذي كرهته في القاهرة تحول لزفة كبيرة على كورنيش الأسكندرية....
    جاءت لتفاجئ حبيبها في زيارة خاطفة .. لتنثر له كل الورود علي تضاريس جسده..... إن رسالته الأخيرة أتعبتها بشكل صعب ولم تتحمله. فلم تفكر في حياتها ولا بيتها.
    تركت كل الحياة.... عقلها الباطن استعمر عقلها الظاهر وانتصر عليه وتركه أسيراً ومقيداً مع المعقول في قيود اللامعقول... من كثرة قراءتها لرسالته حفظتها عن ظهر قلب.
    برغم من إقترابها من حبيبها الا أنها مازالت تردد رسالته حبيبتي: كل أشواقي أيتها الحورية التي منحتني الحياة. كرهت الفراق ودموعي لم تجف منذ وداعنا الأخير. لقد ملكتي قلباً قدس الحب وخلبتي عقلاً كان حراً فصار أسير قيودك. أبكي فراقك دما يا أعز الناس. يامن سقتني من أروع كؤوس الحب لأصير ملاكاً يطوف في سماءه القدسية. أين أنا منك وما هذا الفراق الفاصل بيني وبينك. حطمي قيودي وفكي هذا الأسر ومزقي جدار الفراق فأنا أحيا ميتاً وأحتاج قبلة المحاياة فأنت الداء والدواء.. والحياة في بعدك فناء. فلا تحرميني من هذا الرجاء... منذ أن سافرتي الي القاهرة وأنا طقوسي ثابتة. أجلس في نفس المكان بعد غروب الشمس حتي خيوط الفجر وأنا ألملم حبات الذكري. منفصلاً عن الناس وعن كل الحياة التوقيع حبيبك أنا....
    لم تبال أنها ركنت في الممنوع صف ثاني والسيارة معرضة لونش المرور.. نزلت مسرعة وهي تعبر الكورنيش غير عابئة بعدة فرامل كادت أن تحدث كارثة. لعن وسباب لم تلتفت إليه فهي ليست هنا بل هناك. تصطدم بالمصطافين. إجتازت الرمال.. هي تعرف مكان لقائهما جيداً وكيف لا تعرفه وهو العالق دائماً في خيالها... إقتربت من المكان المعانق لشط البحر وهو مائدة بأربع كراسي أمام البدالات التي يؤجرها أصحابها بمبالغ باهظه لفسحة داخل البحر مستغلين فصل الصيف.. هي لا تخطئ المكان...
    اقتربت من المكان في فرح.. تسمرت قدماها وتثاقلت فلم تتخيل مارأته عيناها... هو حبيبها يجلس في نفس المكان. يمارس الحب مع أخرى. يمسك يديها.. هي نفس الحالة التي كان يعيشها معها. نظرة العينين ومن المؤكد أن الكلام لا يتغير. شعرت بجرح غائر في كبرياءها يتسع مع كل ثانية. هكذا دائما النساء وكأنهن خلقن لعذاب الرجال.. دموعها أعلنت الحداد في عينيها واتشحت بالسواد وراحت معزية وجنتيها وساكنة وصارخة علي شفتيها.. سقطت مغشياً عليها. تجمع حولها المصطافين ومنهم الجاني وفتاته... نظر إليها غير عابئ بإجرامه وانسحب متسللاً بناء عن رغبة الفتاة وهويختلس نظرة بعد نظرة من وراء فجوره حتي غاب المشهد.

    * * *

    الحب المحرم

    هو يجلس علي الكنبة في صالون بسيط... وهي تجلس علي الأرض.. الدنيا الواسعة تضيق أمامهما.. فالدنيا تتسع وتضيق مع القلوب.. حسب حالتها.. إذا غمرت القلب السعادة. كانت الدنيا واحة خضراء مثمرة.... مترامية الأطراف.... لا حدود لها.... فنرى مبانيها الشاهقة أشجار نرجس وياسمين.... سماؤها عقود لألئ تتدلى وتزين جيدها.... كل مافيها يرقص ويغني.... وإن ضاقت الحياة صارت كالقبر الموحش المظلم الذي تسكنه الأشباح والشياطين... فما الحياة إلا مدن وشوارع ودروب وممرات... فالنساء تقطعن ممرات الرجال والرجال يقطعون ممرات النساء ولكل در ب فيها ممر واحد والرجل والمرأة لا يلتقيان إلا مرة واحدة.
    الساعة تجاوزت الثالثة صباحاً..... الصمت يسرق منهما كل شيء.. حرارة الصيف.. الضوضاء والإزدحام الذي تعج به الأسكندرية في فصل الصيف.. وبرغم انهما في الدور العلوي في عمارة تطل علي شارع اسكندر ابراهيم في منطقة ميامي والتي لاتهدأ نهاراً أو ليلاً... هو وهي لايشعران بالحياة وكأن الشقة المفروشة التي استأجرتها مروة للتصييف فيها صارت قبراً تسكنه الأشباح.
    ... هو وهي كانا يبحثان عن السعادة ويصران عليها والذي يصر على أن يجد السعادة في الأرض هو يخاطر.. أولاً لأنه يجد المتاعب في طريقه. ثم الندم.. انها حالة صعبة قد نجد فيها القوة والصلابة. ثم تتحول الي ضعف ووهن.. الحب قد أزهر في قلبه هو وهي.... زهرة كبيرة نبتت في أرض رمادية.. نعم.
    . فالجميع يبحث عن زهرة الحب. الأغنياء. المساكين. الفقراء. البؤساء. وللجميع الحق في أن يستمدوا منها الحياه ويتهافتون علي قلب زهرة الحب..
    . كان التعارف بينهما في بداية الصيف على شاطئ ميامي في الحفلات الليلية التي تُقام علي الشاطئ تحت أنغام الدي جي
    وكانت تضم أطياف من البشر. عائلات. شباب.. كل هارب من الحياةأو باحث عن علاقة وقتية ومتعة لحظية
    . وكل باحث عن زهرة الحب.. الصيف أوشك على الإنتهاء ومر سريعاً كالبرق وكأن الثلاثة شهور ونصف... دقائق أو ثوان تمر كلمح البصر....
    هو يجلس أمامها يحتفظ ببصره معلقاً عليها وصمته يُلازمه .. هما في هذه الحالة أكثر من ست ساعات.. ينظر لها بدمعة مسجونة بين جفونه. لم يكن يتصور هذا المصير المؤلم ولا هذا الموقف الصعب.. عيناه تسمرت عليها فهي عشيقته التي تجمعت فيها كل أنوثة النساء وإن كانت مرآة ولكن لا تشبه كل المرايا ولكنه الوحيد الذي استطاع أن يمسك بها ليري فيها كل ألوان السحر فتعكس عليه روعة المتعة ولذة المتاع.. هي غير كل العشيقات اللائي كن يأكلنه مثل اللحم ولكن كان يشعر أن عظامه تتعفن تحت جلده... ولكن هي رممت عظامه وأعادت إليها قوتها وختمت علي لحمه بسحرها.. وهبته كل السحر. كل المتاع.. لم تبخل عليه بجسدها الذي كان يسحر الرجال وهي تتمايل طربا وترقص علي أنغام الدي جي... فيجد الر جال متراصين.. ألسنتهم خارجه لاهثة من أفواههم.. منبهرين بجمالها وسحر قوامها وكأنها ساحرة أتت من شقوق السماء لتريهم السحر عالماً حقيقياً ومرئياً... تتعلق بها أبصارهم وتخلب عقولهم
    . هي.. تجلس صامتة وعيناها اللتان كعين المها تتشح بالسواد بعد أن كان بريقهما يخطف الألباب .. دموعها تنهمر لا تتوقف طوال الوقت. لحظات صعبة لا يستطيع القديس تحملها. وهي لم تعد قديسة أو طاهرة. تائهة في أفكارها. تنغمس في الضياع.... لقد أحبته من كل قلبها وصعدت به الى قطار المتعة الذي لم يتوقف طيلة سريانه في فصل الصيف... حتى جنت من ثمرة الخطيئة طفلا ينموا في أحشائها. هو: كفاك بكاءاً... ؟
    هي: كيف لا أبكي وأنا قاتلة حلمي أنت تعلم كم كانت رغبتي في الإحتفاظ بهذا الطفل.. أنه منك.. منك أنت.
    هو: لا تحدثيني في هذا الأمر. ماتقولينه هو كذب وخداع للنفس... كان يجب علينا التخلص من تلك الحماقة
    هي (مندهشة): حماقة.. ؟ إن هذا الطفل هو الحقيقة الوحيدة في حياتي وأرجوك ألا تتعب أذني بتأنيب أوحكم.
    هو: لا تكوني مثل الطباخ الذي يخفي فقر طبيخه بضجيج الصحون والكلام.. أنا سمعتك كثيراً ولكن لم أكن مستعداً لإصرارك علي طلبك بالإحتفاظ بالجنين.
    هي: ولِمَ لا وأنت تعلم أنه سوف يكون بلسم حياتي وكل أملي
    هو: وكيف ترضين أن ينسب طفلي لغيري. كيف تتحملين عذاب الضمير. من المؤكد أننا أخطأنا كنا نبحث عن سعادتنا وملذاتنا علي حساب الأخرين ولم نفكر فيهم... كيف بي كرجل يمكنه أن يري إبنه ولا يستطيع إحتضانه.. إبنه المنسوب لغيره... وهذا الرجل ماذنبه ليعيش في ضلال. معتقداً أنه إِبنه.. بأي قلب أنت.. لا تفكرين إلا في نفسك.. ؟
    هي: أنت تعلم أن حياتي معه بؤس... ريشة تتخبط في مهب الريح... جسدٌ يحترق كل يوم ويقتله بإهماله أنوثة تصرخ في كل أحشائي وهو صامت أبله.. تفترسني كل نظرات الرجال وعيناه باردة لا ترى.. أعلم جيداً صدق ماتقول ولكن عذبت نفسي من أجلك حتي لو عذبني ضميري طوال عمري.. فعذابه لي أقل وقعاً علي قلبي من فقدان هذا الجنين.. لقد منحتني الحياة.. وزرعت داخلي زهرتك فلم تحرمني من إستنشاق عبيرها.
    هو: أي عبير هذا الممزوج بالدم... ممزوج بكل الروائح الكريهة. حتى وإن كنت تستمتعين برحيقها.. أنا أعلم أني أخطأت ومذنب. ولكن لي ضميراً.
    هي: وأين كان هذا الضمير وأنت تلتهم كل قطعة من جسدي.
    وأنت كالوحش الكاسر الذي لم يرحم فريسته يوما.. نحن هكذا نحلل ونحرم حسب أهوائنا.
    هو: كل ماقلتيه حقيقة لا أنكرها ولكن لاتنسي أننا نختلس الحرام ونسرقه في الظلام.. نختلسه من وراء ظهر كل البشر... ويعلم الله وحده ذنبنا وبرغم خطيئتنا إلا أنه يسترنا ولا يفضحنا... نحن نخطئ في الظلام وأنتِ تريدين أن يخرج الخطأ للنور وبدلاً من أن ندفن سرنا ومصيبتنا نسعي لتترعرع بيد غيرنا لنتعذب طوال حياتنا... أرجوكِ لننسى هذا الأمر..
    هي (تكفكف دموعها): نعم سوف أنسى أو أحاول أن أنسى وليس أمامي طريق أخر ولكن لي شرط.
    هو: ماهو........ ؟
    هي: لم يتبق أمامي سوي ساعتين وسوف أعود الي القاهرة فلا تحرمني من حضن وداعك.....
    بعد عام ساقتها الأقدار أمامه وهي تحمل طفلاً جميلاً وطلبت منه أن ينظر إلي الطفل وكيف أن كل ملامحه تشبهه... نظر إلي الطفل في شك وريبة والطفل يبتسم له... سقطت دموعه وتركها وابتعد ليقاسي العذاب طوال حياته.

    * * *

    جريمة بكت لها السماء

    أشعل المحقق سجارة وراح يبعثر دخانها في الهواء. اعتدل في جلسته. يستجمع أنفاسه محاولاً ضبط إيقاع نفسه. حدق في السيدة التي أمامه. سيجارته تحترق سريعا وسرعان مايشعل منها سيجارة أخري. تجلس السيدة مطأطأة الرأس. ينظر لها في فضول. يستجمع ذكاؤه. هاله بلاغ السيدة في زوجها وإتهامها له بالإعتداء على بناتها الثلاثة. سكرتير الجلسة يتراقص القلم بين أصابعه... عاد المحقق للسؤال محدثاً السيدة.
    المحقق.. كيف تزوجتي هذا الرجل.
    السيدة.. تمسح بعض الدموع الهاربة على وجنتيها وتحاول أن تستجمع قواها للرد على المحقق... والدي يعمل مستخلصا في الجمرك وأنا ابنته الوحيدة واعتاد هذا الرجل الوقوف تحت شرفة منزلي محاولاً الحديث معي أكثر من مرة حتى أن بعض الشباب قاموا بالإعتداء عليه بالضرب أكثر من مرة.
    المحقق... كان بيحاول يعاكسك ويتعرض لك.
    السيدة وهي تخفي رأسها خلف جدار الخجل... نعم سيدي.. حتى أرسل له أبي ليسأله لم يفعل ذلك... قال له.. أحبها وأريد أن أتزوجها.. قال له وما المانع ياابني هات أهلك وماعنديش مانع.. قال له ماليش أهل ومقطوع من شجرة... قال له.. هل لديك شقة.. قال لا... تعاطف معه أبي وقال له سوف أزوجك بنتي وهي بنتي الوحيدة وتعيشوا معانا أنا ووالدتها.
    المحقق... وتم زواجك منه.
    قالت نعم.. تم الزواج وليته ماكان... وكان الموت أهون لي من زواج هو موت لي.
    المحقق... كيف.. أكملي باقي حكايتك معه.
    السيدة...( انتابتها رعشة وتلعثمت في الرد والدموع تغالبها في السقوط.) بعد أن انجبنا بنتين.... اكتشف أبي كارثة بضبطه في
    حجرة نومه مع أمي فسقط مشلولا ووافته المنية بعدها بشهور قليلة.
    المحقق... كان يمارس الجنس مع أمك.
    السيدة... (أجابت وهي تهز رأسها. )
    المحقق... الأمر غريب أشعر أني أمام قصة لفلم هندى.
    السيدة... الأفلام الهندية أشرف من تأتي بقصة كهذه ياسيدي.
    المحقق... حسناً أكملي قصتك... وهل استمر في علاقته مع أمك.
    السيدة... نعم وأنجبت بنتي الثالثة والبنات كبروا وهو على نفس الحال.
    المحقق.. وكيف تقبلي على نفسك ذلك.. ولماذا لم تحاولي أن تمنعيه.
    السيدة... كان مسيطرا على أمي بشكل غير عادي ولا يهتم بإعتراضي
    وأمي تسانده بقوة... حتى نجحت في إقناعه بالابتعاد عن أمي ويراعي شعور بناته. واستجاب بصعوبة.
    المحقق... وماذا حدث بعد ذلك.
    السيدة... هذا الوضع لم يرضي أمي وقامت بطردنا من السكن. انتقلنا الي شقة حجرتين وصالة في منطقة محرم بك ومكثنا فيها اربع سنوات حتى قام صاحب المنزل بطردنا.
    المحقق... ولماذا قام بطردكم.
    السيدة... لأنه مارس نفس العلاقة مع ابنتاه والموضوع فاحت ريحته في المنطقة بشكل ماحدش يتحمله.
    المحقق... ثم انتقلتم لسيدي بشر.
    السيدة.... نعم ولا يزال يمارس أفعاله القذرة في نفس المنزل.. بل الأبشع أنه دائما التعدي على بناته الثلاثه وجئت للإبلاغ.
    المحقق.... حسناً ...(وحدث سكرتيره)وأقفل المحضر على ذلك وتوقع منها وأمرنا نحن سعيد محمد أحمد عيسى بإحضار المشكو في حقه وعرضه علينا صباح باكر... محدثا السيدة وقعي وتقدري تروحي.
    ============
    في صباح اليوم التالي كان يجلس المحقق في مكتبه وخيوط القضية تشغل باله وتفكيره وهو كرجل واقعي اعتاد على مثل تلك البلاغات وطبيعة وظيفته لا تجعله يصدر أحكاما مسبقة فلا يزال هناك طرف أخر من حقه الدفاع عن نفسه وقد يظهر له مفاجآت لم يتوقعها... لم يشغل باله غير ملف التحقيق الخاص بتلك القضية وأمر بإدخال الزوج.
    ... وجد المحقق أمامه رجلاً في العقد الخامس من العمر.. قصير القامة.. يميل قليلاً إلي النحافة.. ملامحة غريبة.. لا تبدو عليه وسامة.. شفاة غليظة.. أنف معقوف... أصلح.. عينان ضيقتان.
    المحقق... اسمك وسنك وعنوانك.
    الرجل... جابر محروس محمد أبو العزم 55 عام عامل حر.. ومقيم في 30 ش القاهرة.
    المحقق... تلا عليه فحوى الشكوى والإتهام والذي أنزعج له الزوج
    الزوج... لا حول ولا قوة الا بالله.. إن كيدهن عظيم.. وهل يعقل سيدي أن يعتدي أب على بناته... هل يعقل أن يكون الراعي ذئب يلتهم خرافه
    كيف سيدي... كيف للسماء أن تستقبل هذا الفعل والذي يعف عنه الشيطان
    كيف للأرض أن تقبل أن يسير عليها من يخالف شرع الله... راح يبكى بهستيريا غريبة قائلا... حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياسعاد
    المحقق... تقدر تقولي ليه تركت منزل حماك في الجمرك.
    الزوج... نعم تركته هربا من الرزيلة. من أفعالها وأفعال أمها ودخول أغراب للمنزل ومايخرجوش غير الفجر.. هل أترك بناتي في هذا الوحل.
    المحقق... في حيرة من أمره وراح يدخن بشراهة السيجارة تلو الآخري ماهذا.. ماذا يحدث... من الصادق ومن الكاذب.. خيوط القضية تتعقد أمامه... راح يستجمع قواه وحياده.
    المحقق... ولماذا تركت سكن محرم بك.
    الزوج.... وهو يبكي بحرقة وهل هناك رجل يقبل على نفسه علاقة أثمة بين زوجته وصاحب المنزل... كنت أجده كثيرا في شقتي وفي أوقات مختلفة وكانت تنكر ولم يكن أمامي سوى أن أترك المنزل.
    المحقق... وبناتك ماعلاقتهم بك.
    الزوج... غرست فيهم الكره وعدم الرحمة.. لا يحبوني ويطيعونها دائما.
    المحقق... يطيعونها لدرجة يتهموك.
    الزوج... واكتر من ذلك ياسيدي... منها لله.
    المحقق... وليه يتهموك التهمة البشعة دي.
    الزوج... لأني أمنعهم من الخروج.. أمنع أحاديثهم في الهواتف دول بنات هي تربت وترعرعت في جو من الحرية.. مش حقبله أنا عليهم.
    المحقق... ازداد حيرة... خيوط القضية لا تتعدى الاتهامات اللفظية والكلام ولا يوجد دليل مادي واضح... استكمل التحقيق مع البنت الصغرى والكبري ولم يتبقى سوى البنت الوسطى إيمي والتي تمتاز بالقوة الجسدية وهي أوفر حظا في الجسم من شقيقتيها. وقفت إيمي امام المحقق في حضور والدها.
    المحقق... اسمك وسنك.
    ايمي... ايمي جابرمحروس محمد 16 سنه.
    المحقق... أشار إلي والدها.. هل تعرفي هذا الشخص.
    ايمي.... نعم... المفروض يكون أبي.
    المحقق... ولماذا المفروض.. اهو ليس بأبيك.
    ايمي.... لا مش أبوية.. ده شيطان.
    ... الأب... حسبي الله ونعم الوكيل.
    المحقق.. يطلب منه الصمت ومهددا بالحبس..( ثم يلتفت إلي إيمي.).. امك بتقول أنه حاول يتعدى عليك أكتر من مرة.
    إيمي.... نعم و أخر مرة كان أول امبارح.
    المحقق... حصل أيه بالظبط.
    ايمي.... دخل عليه الحمام وأنا باستحمى وحاول يعتدي عليه.. ضربته برجلي... وعضيته عضة كبيرة في كتفه.
    .. نظر المحقق إالي الأب وترك مقعده واتجه إليه ونظر إلي إيمي
    المحقق... عضتيه في أنهي كتف ياإيمي.
    إيمي.... الكتف اليمين وأشارت للمكان.
    طلب المحقق منه نزع ملابسه.. وكانت المفاجأة أن وجد أثر كبيرا أسفل الكتف قليلا هو أثار لعضة وتجمع دموعي بلون أحمر داكن في المكان.
    لم يتمالك المحقق نفسه وسبقته يداه في صفع الأب أكثر من صفحة وقدمه للمحاكمة لينال خمسة عشر عاما من الأشغال الشاقة على جريمته.

    * * *

    عبده رزه

    كان مقتنعا بإعتراض الجهات الأمنية على إقامة حفلة على الشاطئ لأحد المطربين المعروفين ولم يتبقى على إقامة الحفل إلا ساعات قليلة لا تتعدى العشر ساعات وجاء الإعتراض قويا من أحد ضباط مباحث الآداب المكلف بتوصيل رسالة له لإلغاء الحفل وكان الأمر صعباً لتحقيق ذلك لنفاذ التذاكر كاملة وصعوبة إرجاعها وكان الموقف في غاية الصعوبة.
    جلس يفكر في خطورة الأمر والكارثة التي قد تحدث من جراء موقف السلطات الأمنية.
    الساعة تعدت الثانية ظهرا.. الشاطئ ملئ بالمصطافين من كافة محافظات الجمهورية قادهم الهروب من درجة الحرارة العالية إلي البحر. عائلات. شباب من كافة المناطق.. رحلات اليوم الواحد.. الجميع تمرد على الملابس واستسلم لحضن الماء... منهم من يبلل أقدامه وآخرين يلهون مع الأمواج ويستمتعون بالصراع معها والقليل جدا من التزم بحدود شمسيته يتابع هاتفه أو يقرأ الجرائد وتزعجه أصوات البائعين للفريسكا واللب والاكسسوارات المختلفة.
    .. لم يعبأ بما يدور حوله وراح فكره مسافرا للمساء لموعد الحفلة وكيفية الخروج من هذا المأزق وبينما هو منهمكا في تفكيره وإذ به يجد عبده رزه أمامه فابتسم بهدوء وشعر بإرتياح ها هو الحل ها هو عبده رزه.
    * * *

    للجنون فنون

    نادي على عبده رزه الذي جاء مهرولا بملابسه البالية وهي البدل الصيفي من جيل الستينات.. هو رجل مبتسم دائما.. يعيش خارج الزمن.. هو العاقل المجنون وللجنون أيضا فنون.. يعيش الغرابة.. يخالف قواعد وقوانين الطبيعة فهو يربط نفسه بالحبال خوفاً من الحسد.. يهوى التمرد. أحياناً يعشق الشيطان فيقلده في كل أفعاله.. يرسم حواجب عريضة.. يستخدم الكحل ويرسم رموشا غير عادية وخطوطاً غير مستوية حول عينيه ويحلق شعره على الزيرو... وتارة أخرى تراه بلا حواجب راسماً شفاة غليظة.. والأسوأ أن تراه يقلد الشواذ.. هو عبده المتغير.. يعيش كل يوم بشخصية مختلفة.. يفتح شقته للمتشردات والهاربات.. تجد لديه أكثر من عشرة أطفال وفتيات داخل الشقة تبدأ أعمارهن من التاسعة حتى السادسة عشر.
    جاء عبده مهرولا هو دائما كان يخشاه ويتفادى الاحتكاك به وقال له عبده.... أيه رأيك تشتغل معايه.
    نظر له بفرحة عارمة.. أشتغل معاك ماشي.. حشتغل أيه.
    قال له... حتكون مدير للشاطئ في العمل الليلي.
    قال.. واشخط وانطر في أى حد..
    قال له.... نعم... بس روح دلوقت البس بدلة وجهزلي نفسك على المغرب ومعاك بطاقتك.
    رد.. ماشي ياباشا واختفى من أمامي.
    كان موعد الحفل يبدأ في منتصف الليل وحرص على أن تكون فقرة المطرب المعروف تبدأ الثانية صباحا تفاديا لأي كارثة على أن يبدأ بفقرتين لنجمين من الشباب (مطرب ومطربة) المكان إمتلأ بالجماهير أكثر من ثلاثة ألاف شخص والجميع يستعد لبداية الحفل وعدة شكاوي من العمال من تحكمات عبده رزه فيهم وهو يطلب منهم تحمل عبده في هذا اليوم
    كان تصوره أن الأمن سوف يأتي الساعة الثانية عشر مساءًا لإلغاء الحفلة
    وحدث ما توقعه عربات أمن مركزي.. عربات شرطة ووجد أمامه رجال الشرطة بقيادة العميد رئيس وحدة مباحث الأداب والذى خاطبه.
    ... مش بعتلك عشان تلغي الحفلة.
    ... وانا رديت صعب ومش حتحمل مشاكل الجماهير وسوف تحدث كارثة وصعب ارجاع التذاكر.
    ... خلاص حتلغيها دلوقتي.
    ... لا مش حلغي ولن اتحمل المسؤولية.. اتفضل حضرتك الجمهور أمامك والغي أنت الحفلة.
    .. وقف صامتا ولم يستطيع الرد ثم طلب من مساعديه حمل كل المعدات الموجودة على المسرح والكهربائي وسرعان ما قاموا بتنفيذ ما طلبه مدير المباحث..
    وأنت طبعاً حتشرف معايه.
    قال له لا طبعاً أنت لك مدير مكان فقط .. ابتسم في هدوء وقال فين المدير.
    عبده رزه نظر له في فخر وخيالاء.. انا مدير المكان.
    ... قال له.. ما إسمك.
    ... رد عبد ه رزه.. انا سين من الناس.
    .. طلب مدير المباحث من معاونيه أن يأتوا به وذهب معهم إلي نقطة سيدي بشر ونظر للمساعدين له بالشاطئ لرفع بديلا للمعدات التي أستولوا عليها وليستكملوا الحفلة.
    في نقطة سيدي بشر عبده رزه يجلس واضعا قدما على قدم ويطلب فنجان قهوة ويهدد ويتوعد... انتهى الضابط من تحرير محضر المخالفة وتسجيله في دفتر الأحوال.. وكانت المفاجأة دخول رئيس النقطة الذي تعجب من وجود عبده رزه فخاطبه الضابط انه مدير المكان..
    . قال له. في حدةٍ مدير مكان أيه وجايبينوا إزاي ده طفشني من النقطة إسبوع عشان كلبته ضاعت. لم يكن هناك حل فقد سبق السيف العزل وانتهى الأمر بتحرير المحضر وتسجيله في دفتر الأحوال.
    ... في اليوم التالي أمام النيابة وكان وكيل أول النيابة صديق شخصي له.. دخل عليه وحكي له الحكاية فطلب عبده رزه وما ان شاهده حتى راح يضحك في هستيريا ويقول له امشي وأفرج عنه بالمعدات من سراي النيابة.

    * * *

    الأسد والعرش

    الغضب سيطر على الأسد عندما سمع بثورة الحيوانات عليه ومطالبتها بالديمقراطية وإجراء انتخابات لزعامة الغابة. في حضرة الأسد يجلس الذئب والنمر والثغلب والأسد يهدد ويتوعد. وقف الثعلب متحدثا الثعلب وليه لا يا مولاي.
    الذئب معترضا أنت بتقول أيه يامجنون. أنت عاوز إنتخابات وديمقراطية عشان يجي الحمار ملك للغابة ولا نلاقي الكلب وزير.
    .. اقترب الثعلب من الأسد وهمس بأذنه طويلاً والأسد يبتسم ويهز رأسه والذئب والنمر في حالة غليان مش فاهمين حاجة؟؟ انتهى الثعلب من وشوشته للأسد الذي أنتفض قائلاً.
    الأسد.. دخل ممثلي الثوار.
    دخل الحمار والخروف والجمل. وخاطبهم الأسد قائلا.. أيه مطالبكم.
    تحدث الحمار.. مطالبنا ثلاثة.. تخليك عن الحكم واجراء انتخابات وانشاء مجلس أمة معبر عن الأغلبية في الغابة.
    .. الأسد للحمار أنت فاهم اللي بتقوله.
    الحمار.. طبعا لا.. وأنا بنقله زي ما قالوه.
    هز الأسد رأسه وقال موافق على كل مطالبكم.
    .. خرج الجمل والحمار والخروف في غاية السعادة بموافقة الأسد.
    بعد اسبوع نجح الجمل بالفوز بزعامة الغابة بعد منافسة شرسة مع الفيل وكان أول قرار... الحرية لجميع حيوانات الغابة وكل حيوان بمقدوره التحرك كيفما شاء دون خوف أو تعدي. عمت الأفراح كل الغابة وخرجت كل الحيوانات والطيور فرحة بالحرية وكان يوما مشهودا للأسود والنمور والثعالب والذئاب فلم يتخيلوا صيدا ثمينا بهذا الشكل وجلسوا يحتفلون بالولائم ونظر الأسد للثعلب وقال له من اليوم أنت مستشار ملك الغابة.

    * * *

    الحمار والثعلب

    الحمار كل يوم يمشي في الشارع يغني
    يجي يلاقي قلم نزل على قفاه يولول وينهق ونفسه يعرف مين اللي رزعه على قفاه
    والثعلب يستمتع بضرب الحمار على قفاه كل يوم
    والحمار كالعادة يولول وينهق.
    في يوم قابل الثعلب الحمار وهو كان لسه مرزوع على قفاه سأله مالك.
    الحمار حكى للثعلب حكاية القفا بتاع كل يوم
    .. الثعلب قال للحمار انت بكره تغير الطريق وتمشي في طريق كذا وقت كذا...
    الحمار فرح بنصيحة الثعلب واطمأن أنه في اليوم التالي حيرتاح من القفا... في اليوم التالي كان الحمار على موعد مع قفا كبير وكالعادة ينهق ويولول ويشتكي للثعلب والثعلب ينصحه يغير الطريق والموعد والحمار برضو ياخد القفا.

    * * *

    سندريلا

    تحاكي الزمن البعيد. تتوارى خلف سماء السحر. تغزل من الأهات ثوب الوجع. تتمايل مع الأحلام. ترقص رقصة الأمل البعيد. تنادى الشمس تارة لتستريح على كفها قليلاً وتداعب القمر في ليالي لا تنتهى. راهبة المدينة تعرفها الشوارع وتتحسس نبضها الدروب. تتسامر مع الليل تحكي قصة الأمس. تمسك بخيوط النهار.
    لا يزال هذا الحلم يؤرقها. هذا الفارس الغريب من يكون. تلك الصورة لا تفارق نهارها. ملامحه عالقة في ذاكرتها. تطاردها في نومها وسباتها. هل هي في حلم أم حقيقة. فمن يكون هذا الأتي من خلف أساطير الزمن. هذا البحر الهائج الذي يقاسمها الحلم أي بحر يكون.
    .. تجلس تائهة على وسائد الحيرة. تقلب صفحات الأيام. تقلب الصور والوجوه. لا لم تراه من قبل. تسافر بعيدا. تستحضر كل الأماكن. كل الشواطئ لعلها تستريح. لعلها تجده هناك.
    ... لم يفارقها هذا الحلم المستعمر لأحلامها. لم تغب عنها الدهشة طيلة حياتها. لم ينفعها الفضول ولم تشفع لها الأيام. التزمت الصمت. دفنت حيرتها في أعماق ذاكرة لا تنفذ سطورها. تركت حلمها طريداً للخيال. ولكنها لا تزال تحضن تلك الصورة... تعانق ظل الغمام. تطارد الحلم فيطاردها ويؤرق مضجعها. عاشت كنجمة شاردة في حضن الأماني. تذكرت قصة مريم البتول. لا هي لا تشبهها فمريم أرسل الله لها من يكفلها وهي لم تجد مايكفلها. عاشت تتباطأ مع الأيام الطويلة. كفلها الخيال ليطعمها بفاكهة الأماني صيفاً وشتاءاً. لم تختار أيامها بيديها ولكن تملك إختيار الخيال. تنام وتصحو لتهبط فيه. ترتل تراتيل الجروح. تغني أغاني الحلم المسافر فيها. تعيش مع سندريلا. تعانقها. تمشط لها شعرها. تبدل لها فستانها الأبيض. تركض خلف الوجع. تشتهي هذا الأنين. تعازل هذا الشعاع المطوق بحلم المستحيل.
    ... لم يشغلها كثيراً عالم الرجال فهي السفينة التى طالما أبحرت فيها. لا تنصت لحلو الكلام فهي التي تغازل القمر ويستريح في كفها الليل. لكن هذا الفارس الغريب هو شغلها الشاغل.. هل هو حلم يأتي مع بداية الليل ويذوب مع شروق الشمس. أم هو الحقيقة المؤجلة. تعلم أن أدم بحث عن حواء كثيراً ولكن ها هي تبحث عن أدم ولا تملك دليل.. غابت كل الخيوط فليس هناك سوى تلك الصورة التي تلاحقها في منامها وتلك الملامح المرسومة بشكل ظاهر وواضح. راحت تحب تلك الصورة. تعشق تلك الملامح فهي تخلق لها كل الذكريات. كل الملامح ويأتي الواقع ليقتلها قبل أن تستكمل الحلم. يجرحها فتصحو على آهات الحيرة وتقلبات الزمن. ما أصعب أن يكون الجنين صورة
    تحكيها بخيالها. تمسكها بأطراف الحلم ولا تملك أن تمسكها بكف يدها. تتأملها في الخيال ومحرمة عليها في الواقع. تنام حتى تجلس بين يدي الصورة. لن يجرحها الحلم ولن يتخلى عنها الخيال. هذا الطائر البعيد المحلق في السماء يغازل عينيها من بعيد. يبتسم خلف الغيوم والعواصف. لا زالت تحلم وتتمنى أن تنجو.
    ... لا يشغل بالها عالم النت والفيس. تنصت دائما لصديقاتها فتبتسم. هي السندريلا... هي الأسطورة التي هبطت من شقوق السماء. ليست مثلهن. فهي المشردة بين الحلم والأرض. هي المهاجرة بين السماء والسماء. هي العالقة في كف القدر.. معها ينام المنام وبين كفيها تسقط الأحلام وتتبقى تلك الصورة الغريبة لهذا الفارس الجارح لأيامها...
    .. جلست إحدي صديقاتها تحكي عن فارس مسافر عبر الزمن الإفتراضي. يغازل القمر. يطير خلف السحاب.. كانت تبتسم وهي تنصت لما تقصه لها صديقتها وهي تحكي وكأنها تحكي عن السندباد أو الشاطر حسن. فقادها فضولها أن تعرف من هو... فتحت لها صفحته.. تسمرت مكانها. قتلتها الدهشة. كادت أن تصرخ بجنون. هي نفس الصورة. هو نفس الفارس. راحت تقلب في صوره وصفحتها. غاب عنها التركيز. ماهذا.. هل يمكن أن يكون هذا حقيقة. هل يمكن أن يكون هذا الفارس هو بطل أحلامها. هي نفس الصورة.. نفس الملامح. كم هو يشبهها وكم هي تشبهه.

    * * *

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 23, 2021 7:06 pm