منتدى الفراعنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية


المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    نحن اولى بالعدل من كسرى

    avatar
    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 3157
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 52

     نحن اولى بالعدل من كسرى Empty نحن اولى بالعدل من كسرى

    مُساهمة من طرف سميرحمايه السبت يونيو 22, 2019 1:08 am

    كان عمرو بن العاص مدركا أن غالبية أهل مصر يهابون المظهر و يجلون صاحبه, فحافظ على ذلك, فلا يخرج إلى العامة إلا في موكب مهيب, مرتديا أفخر الحلل و أثمنها, وإن تحدث إلى القوم كان أفصحهم لسانا, وإن ناقشهم كان أوضحهم بيانا و إن استشاروه كان أسددهم رأيا و مشورة, حيث انه كان رضي الله عنه واحد من أدهى دعاة العرب إن لم يكن أدهاهم على الإطلاق بجانب زياد ابن أبيه.

    عندما أراد عمرو بناء مسجدا في مصر (ما زال يحمل اسمه), كان هناك بيتا صغيرا نعود ملكيته لامرأة قبطية بجوار قطعة الأرض التي خصصت لبناء المسجد, و لأغراض توسيع المكان رأى عمرو أن يضم هذا البيت ضمن أراضي أخرى لمحيط المسجد, فرفضت القبطية بيع المسجد أو التنازل عنه بأي حال من الأحوال, رأى عمرو أنه من المصلحة العامة أن يضم البيت للمسجد فضمه رغم معارضة صاحبته القبطية, فأنكر ذلك عليه كبار قومها من قساوسة و رهبان و خصوصا أن علماء المسلمين يتشدقون ليل نهار عن عدل الإسلام و إنصافه للمظلوم و نصرته لصاحب الحق و أشاروا إليها بان تشتكيه إلى خليفة المسلمين في المدينة المنورة, و ليكشفوا (حسب ادعائهم) زيف كل ذلك عندما يتعلق الأمر بعلية القوم.

    أقنعوا القبطية صاحبة البيت باللجوء إلى الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) و الذهاب إلى المدينة المنورة و اعدوا لها راحلة و رأت أن تصحب معها خادم لها على راحلة أخرى.

    وصلت المدينة وقت القيلولة فسألت عن قصر خليفة المسلمين لأنها تريد مقابلته لأمر هام, فإذا بأحدهم يشير إلى رجل مستلقي تحت ظل شجرة على قارعة الطريق متوسدا حذاءه, مرتديا ثيابا أقل ما يقال فيها أنها دون المتوسط, قائلا هذا هو عمر بن الخطاب.

    فاندهشت المرأة لما رأت...!!! خليفة المسلمين الذي يحكم كل بلاد الجزيرة العربية و كل بلاد الشام و مصر و غيرها من البلدان ينام تحت ظل شجرة وفي الطريق وعلى الارض بدون فراش و لا غطاء و لا حتى وسادة..! فاقتربت منه, ووخزته بقدمها, لعدم تصديقها أو اقتناعها بان من على حالته هذه له شأن و هيبة و سلطان...!!!

    فتنبه رضي الله عنه على عجل على أثر وخزة قدم القبطية مستفسرا: ما ورائك يا أمة الله..؟؟؟

    فسألته: أأنت عمر بن الخطاب خليفة المسلمين..؟؟ فأجاب نعم..!!!

    فتأتأت مترددة...ومن ثم روت له ما كان من عمرو بن العاص و انه اخذ بيتها عنوة و ضمه للمسجد...!!!... فامتقع وجه عمر...و نظر حوله ...فإذا بعظمة بالية بالقرب منهم, فالتقطها و كتب عليها: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله على مصر عمرو بن العاص...السلام على من اتبع الهدى... أما بعد ...ليس كسرى بأعدل منا يا عمرو... والسلام...

    ثم أعطى العظمة للقبطية...طالبا منها أن تعطيها لعمرو ابن العاص عند عودتها إلى مصر... فلما أدارت ظهرها نظرت للعظمة و لم تفهما شيئا...فرمتها... تقديرا منها بأن من مثل عمرو بن العاص من العظمة و الأبهة لا يعير اهتماما لمثل هذا الاعرابي البسيط و لا يعنيه في شيء, فسألها خادمها المرافق: يا سيدتي لقد تكبدنا مشاق السفر من مصر إلى هنا لهدف واحد و هو الشكوى لخليفة المسلمين ما قام به عمرو بن العاص , و هذه العظمة هي حصيلة رحلتنا المضنية هذه... وها أنت ترميها...فرمقت الخادم بنظرة فيها الكثير من اللامبالاة قائلة بنبرة تغلفها لهجة التعالي: بربك أتعتقد أن عمرو بن العاص سيلتفت لعظمة هذا الإعرابي الذي يتوسد حذاءه...؟؟ لا تكن أبلها...!!! ولكن سيدتي هذا ما جئنا لأجله....فنهرته بلهجة آمرة هذه المرة بأن يسكت.... و مضت في طريقها عائدة من حيث أتت, فما أن كان من الخادم بعد أن أشاحت بوجهها عنه إلى أن التقط العظمة ووضعها في خرج راحلته...!!!

    فلما عادت استقبلها قومها و على رأسهم القساوسة و الرهبان, فقصت عليهم ما رأت و سمعت, فصبوا اللوم عليها بأنها رمت العظمة , و بذلك ضيعت فرصة ذهبية لاختبار عمرو بن العاص وإسلامه معه و بيان مدى صحة ما يدعيه هؤلاء الرعاع من عدل و إنصاف...فأطرقت برأسها نحو الأرض , يا ريتني لم ارمي تلكم العظمة...!!!

    و بينما هي في مثل هذه الحال بين اخذ ورد مع القساوسة و الرهبان محاولة التبرير قدر الامكان و هم يلومونها فإذا بالخادم يخرج العظمة من خرجه...ها هي العظمة لقد أحضرتها بعدما رمتها سيدتي...فانفرجت أسارير القوم و أسرع كبيرهم و خطفها... ماذا أنتم فاعلون بها...؟؟؟, فأشار عليهم أحد كبارهم بأن تقدمها صاحبة البيت لعمرو يوم الجمعة عند مدخل المسجد بهدف إحراز اكبر قدر من الحرج له و فضح إسلامه على رؤوس الاشهاد.

    راقت الفكرة لعموم القوم, واعدوا لها العدة.

    و يوم الجمعة جاء من هناك عمرو بن العاص مختالا بين حاشيته و مرافقيه في موكب مهيب, فإذا بأحدهم يعترض طريقه قبل دخوله من باب المسجد قائلا: يا عمرو بن العاص, لك رسالة من خليفة المسلمين عمر بن الخطاب مع هذه المرأة مشيرا بإصبعه نحو القبطية صاحبة المسجد, و التي أسرعت نحو عمرو العاص مناولة إياه العظمة...

    فما إن قرأها حتى أصفر وجهه و لم يتمالك نفسه, فاتكأ بيده على جدار المسجد لبرهة مطأطأ رأسه نحو الأرض... فاستجمع قواه بعدها ... و رفع رأسه ووجه كلامه للقبطية صاحبة البيت... يا سيدتي... هلا أمهلتني حتى أفرغ من صلاة الجمعة ثم اهدم المسجد و أعيد لك بيتك كما كان, أو أن أشرع في هدمه الان فبل الصلاة.. الأمر لك... فصعقت المرأة و قومها مما سمعوا..و بعد أن أفاقوا قالت لعمرو : لا أستطيع أن افهم و غير مصدقة لما سمعت هل توضح لي الأمر و هل هذا ما تعنيه تلك الكلمات القليلة على هذه العظمة؟؟؟

    فدمعت عينا عمرو و حكى لها: انه و عمر بن الخطاب أيام الصبا في الجاهلية كانا في رحلة إلى بلاد فارس, و كان كسرى ملك تلك البلاد في أوج سلطانه و جبروته, و صدف أن كانت هناك احتفالات كبيرة في قصر كسرى بإحدى المناسبات الوطنية تستمر من الصباح و حتى المساء.

    و أضاف عمرو وبينما الاحتفالات قائمة على قدم و ساق و إذا وقت الضحى تتوقف هذه الاحتفالات و يرفع السجاد الفاخر من على الأرض و تفتح في احد جانبي الرواق فتحة صغيرة لتدخل إمراة عجوز تجر خلفها بقرة و تسير عبر الرواق لتخرج من فتحة ثانية على الجانب الآخر من الرواق, فيسارع القائمين على الاحتفالات بإغلاق الفتحات و تنظيف مخلفات البقرة و إعادة السجاد إلى مكانه و تعود الأمور على ما كانت عليه, و تستأنف الاحتفالات كان شيئا لم يكن.

    و بعد عصر ذلك اليوم تكرر المشهد, إذ توقفت الاحتفالات و يرفع السجاد و تفتح فتحات في الرواق لتعبر العجوز و بقرتها في رحلة العودة من حيث جاءت صباحا.

    و يتابع عمرو كلامه إلى القبطية: فتملكنا الفضول... كسرى ملك فارس يقطع احتفالاته صباحا و من ثم مساءا لتمر عجوزا و بقرتها...فاستفسرنا.....!!!!!!!

    فقيل لنا أنه عندما أختار كسرى موقعا لبناء قصره هذا كان لهذه العجوز كوخ صغير في المكان... فعرض كسرى على العجوز شراء كوخها فرفضت...فحاول معها عدة مرات, فوافقت أن تعطيه الكوخ بدون مقابل بشرط أن يسمح لها بالمرور لترعى ببقرتها في الجهة الاخرى من القصر وقتما تشاء و تعود وقتما تشاء... قد كان عادلا و واحترم اتفاقه معها.

    فمسح عمرو دمعة من على خده بطرف عمامته: و ها هو أمير المؤمنين يذكرني بذلك الموقف...لا و الله ليس كسرى بأعدل منا ياعمر....سمعا و طاعة يا أمير المؤمنين... وصوب نظرات حاسمة تجاه المرأة التي لم تستطيع أن تنبس ببنت شفه على أثر ما سمعت...الأمر لك ماذا ترين...؟؟؟

    أمعقول أن تؤثر كلمات قليلة على عظمة بالية على عمرو بن العاص والي مصر (بجلالة قدره و هيبته) كل هذا التأثير, بل تجعله يرجوها و يلتمس منها أن تمهله لأداء الصلاة و بعدها سيهدم المسجد و يعيد لها بيتها...

    و بعد أن استفاقت من هول ما سمعت و غير مصدقة لما يجري حولها...و استجمعت شجاعتها و سألت عمرو...أهو الإسلام...فأومأ عمرو برأسه بهزات خفيفة تعني نعم... فعندها أعلنت المرأة أنها تهب بيتها للمسجد, بعدما أسلمت كما فعل غيرها الكثير وقتئذ.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 23, 2021 7:43 pm