منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

» السيرة الذاتية ...
أمس في 8:19 pm من طرف سميرحمايه

»  ملك النساء ...
السبت أكتوبر 07, 2017 4:33 pm من طرف سميرحمايه

»  ليه الفرحة غايبة ..
السبت أكتوبر 07, 2017 12:36 am من طرف سميرحمايه

» لوحة الشرف .......
الثلاثاء أغسطس 29, 2017 11:42 am من طرف سميرحمايه

» الأسد والثعلب
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 8:51 pm من طرف سميرحمايه

» اكلي لحوم البشر
الإثنين أغسطس 21, 2017 3:58 am من طرف سميرحمايه

» خواطر ساميرية
الجمعة أغسطس 04, 2017 10:35 am من طرف سميرحمايه

» الحمار والثعلب قصة قصيرة
السبت يوليو 15, 2017 5:10 pm من طرف سميرحمايه

» طالوت ملكا..تأليف سمير حمايه..المشهد الاخير( المنظر الاول)
الإثنين يونيو 19, 2017 7:54 pm من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    الشبح...........قصه قصيره تأليف سميرحمايه

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1011
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 48

    الشبح...........قصه قصيره تأليف سميرحمايه

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الأحد أبريل 22, 2012 10:36 pm



    الشبح...........
    أسمع دائماً عن العفاريت والأشباح في قريتي التي نشأت وترعرت فيها وهي قرية الحاجر بمحافظة سوهاج والتابعة لمركز ساقلته والمعروفة بقرية الجبل فطبيعة القرية بين حضن الجبل والأراضي الزراعية طبيعة خاصة تمتزج فيها الخضرة بالصحراء وتتعايش فيها بها كل الكائنات ..فتنام على أنغام لحن خاص فريد مابين نقيق الضفادع وعواء الذئاب وقد تفاجئ بمعزوفة خاصه من فحيح الأفاعي التي تقطن الخص البوص بسقف الحجرة وقد تجد لحناً نشاز من الفئران التي تجري فوقك علي هذا الخص فتتداخل النغمات وقد يخترقها شخير عبد المتجلي حلاق القريه الذي يسكن بجوارنا... ...
    لم تدخل الكهرباء الا عام1979 تقريباً وقبل ذلك الليل مخيفاً داخل تلك القرية فأهلها ينامون بعد صلاة العشاء وغالباً بعد غروب الشمس ولا يخرج الا القليل من محبي السهر لأرتياد بعض الدكاكين المترامية بعيداً في القرى الأخرى
    ..لذلك كان الليل يمثل شبحاً يخشاه أهل القرية فيهرولوا مسارعين للنوم وبعضهم قد يتسامر قليلاً تحت ضوء القمر بجلسات معظمها نسائية علي أعتاب المنازل أو بعض المصاطب التي اُقيمت من أجل ذلك ومعظم الحديث لايخلوا من الكلام عن العفاريت..رضينة المقتولة من أخيها وزوجة أخيها ظهرت لفلان وعلان وفلان قابل في درب الحواشي جناً وأخر وجد في النخل عفريتاً بأقدام ماعز.

    بعد ليلة مقمرة وقارسة بالبرد قضيتها مع جدتي وبعض جيرانها في الحديث عن العفاريت
    ..دخلنا لننام وكان الوقت يقترب من منتصف الليل...دخلت جدتي الى حجرتها وظللت بمفردي في مدخل الدار والمعروف باسم الصريف وهو( ريسبشن الصعايدة)...ر حت استغرق في الفكر فغالباً كنت المثقف الوحيد والقارئ الوحيد من أهل القرية وكان ذلك شقاءاً صعباً في الحياة وخاصة عندما لاتجد من يتفاهم معك في الحياة الثقافية...واثناء غيابي في هذا الفكر البعيد سمعت طرقاً خفيفاً علي الباب..ترددت هل هذا حقيقة ومن يكون ؟..أيكون عفريتاً ولكن أنا لا أصدق ذلك وربما يكون ابن عمتي طردته جدته كالعادة وجاء لينام معي
    ...قمت وفتحت الباب واذ بي أجد شبحاً لرجل أمامي يرتدي الملابس السوداء ومتشحاً بملفحة والملفحة هي الشال في عرف المدينة..رجل غريب الأطوار..انتابني صمت قاتل فغالباً ونادراً مايزور القرية غرباء غير معروفين وقطع صمتي صوت الرجل الذي دخل الي الداخل وهو يقول :أغثني..أغثني يابني من هذا البرد القارس..؟ ...
    قلت له :أنت غريب اليس كذلك.؟ ..
    قال:..نعم يابني
    قلت له: وإلي أين ..أنت ذاهب..؟ .
    .قال: أتجول في كل هذه الأر ض فما أوسعها
    قلت له: من أي قرية أنت؟
    ..
    .قال: الدنيا قريتي ولا تقلق لن أمكث طويلا..وشكرا لك علي هذا العطاء الجزيل
    . واعذرني لن يكون بامكاني رد هذا الصنيع.
    قلت له: لن أطلب منك مقابلاً لصنيعي ولا تكلف نفسك عناء الشكر وهذا واجبي وكرم الضيافة سلوكاً حميداً يسلكه كل أهل الصعيد. ..قال: أعلم ذلك ولكن وظيفتي تمنعني أن أقوم بأي صنيع.
    ..قلت له :كيف وكل وظيفه لها هدف وتؤدي خدمه.
    ... جلس في استرخاء وكأنه يلهث واستشعر بأنفاثه الغريبة
    وأكاد أن لا احدد له ملامح وغموضه الصعب يستهويني..هل هو عفريت ممن يتحدث عنهم أهل القرية أم أنه أحد الجان
    ...قطع صمتي
    . ..وقال: لا تفكر في أمري كثيرا..ولا تشغل بالك. .
    .قلت:.ولكن لم تجب عن سؤالي..كيف تكون لك وظيفة بلا خدمة..؟ ...قال:وظيفتي ليس بالمعنى الدارج لديكم وتمنعني أن أقدم خدمة
    خالصة.
    .قلت له: وكيف تكون هذه الوظيفة..؟ .
    قال:دعني أحتفظ بهذا السر لنفسي ولا تلح فيه كثيراً.
    قلت له: نعم احتفظ بسرك
    ..غريب أمر هذه الحياة ..كل فرد فيها يعيش بظاهر مكشوف وباطن غير مألوف...ثم بادرته :كيف تسير في هذا الوقت المشحون بالذئاب وكل الأخطار...؟ قال: هذا الوقت هو عيدي الذي أحيا فيه. .. .توقفت كثيرا أمام هذه الجملة وتذكرت قصص دراكولا التي غرمت بها وذئاب الليل من مصاصي الدماء وحاولت أن أتفرس في ملامح وجه عسى أن أجد نابين كبيرين بين أسنانه كما كان ذلك موصوفاً في القصص التي كنت أغرم بجمعها في أجازة الصيف التي كنت أقضيها في الاسكندرية وكنت أشتري الكثير من تلك القصص من علي الأرصفة في العطارين..ثم حاولت أن أكون هادئ الأعصاب وانا أستفسر منه .
    .قلت له: الليل هو عيدك الذي تحيا فيه
    ...هل تحب الليل..؟
    قال: نعم فالليل هو نوري الذي يهديني في دربي ونهاركم هو ظلامي.
    قلت له: يبدو أنك جن تعيس..؟ .
    . ضحك بقهقة عالية وصاخبة
    وشعرت بارتد صداها من الجبل فطال أمدها ..
    وقال:لاعليك من أمري...
    قلت له: تبدو لغزاً صعباً...؟
    قال: وأنت انسان لماح وتبدو عليك الوسامه..هل تقرأ كثيراً في كتب الفلسفه.؟
    قلت: نعم أقرأ كثيراً فيها ويبدو أنك تعرف كينونتها وهذا غريب في أن أجد أحداً في تلك القرى يهتم بذلك.
    قال: لا..ليس غريباً فأنا مثلك وأنت إبن للقرية ولا يوجد غرابة
    ..أنا أحب قراءة الفلسفة وخاصة الفلسفة الشيوعيه واللاوجوديه. قلت له: أنا أقرأ الفلسفة ولكبار كتابها ولكن لا أتأثر بها وغالباً من يتأثر يتشتت عقله وتتضارب أفكاره ولا يجيد ترتيبها وتجتاحه تمارين فكرية عصيبة قد تدفعه أما للشك أو إلي الجنون..
    . قال: رجال الفلسفة هم الأجدر بقيادة الكون لأنهم ينظرون إلي الحياة نظرة هادئة وواقعية والحياة تتطور بأفكارهم ويعلمون الناس بغض النظر عن فحوي مايعلمونه لهم والغرب برع وتفوق في ذلك. قلت له: نحن أصل الفلسفة وفلاسفة الغرب يتبعون نمطا ًخاصاً
    .. ينتهجون طريقاً
    قوامه قوة الارادة التي يدرك منها المرء شر الحياة
    ..أما فلاسفة الشرق فينتهجون منهج الأيمان والرضا بالحياة خيرها وشرها والحياة معناها في نظرهم السعي الي الكمال الروحي بتناسق العقل مع الضمير ومع القلب,
    قال: (وهو ينظرإلي في غضب)..من المؤكد أنك قرأت الكثير في كتب السحر..؟
    قلت له: نعم وزدت احتقاراً لهم.
    : قال
    (وكأنه يكتم غيظه)..أنت محق فيجب التمتع بالحياة وعليك أن تغتنم شبابك في أعظم مر احله..حتى تثق بنفسك ويثق بك الأخرون..فالحياة متاع الشباب والمرأة أعظم متاع ..يتأثرون بسحرهن وآهاتهن المثيرة ذات الأحبال الطويلة..تتعلم فن اللباقة حتي تغازلهن بمعسول الكلام الذي يفجر الطاقات الكامنة في
    نفوسهن وعندما تصل الي تلك المرحله يكن رهن اشارتك..
    : قلت له
    .يالك من عجوز ماكر ومراهق كبير.
    قال: إن لم تشعر بأحاسيس المرأة الفاتنة فلن تشعر بمعنى الحياة .بل لابد أن ينبثق من النفس نور المتعه الشهوانية وأن تقهر كل من حولك من النساء وبمتعة بالغة القوة
    ....تجلس قابعاً أمامهن وتلتصق بهن
    ..وتنفخ في فر وجهن لذة الحياة ولا تقف عند حد سريان الأمر من القلب الي القلب مادام لديك قوة اشباعهن.
    قلت له:أنا لا أطلب الا كل حلال
    . قال:أنت رجل عنيد ومتعب.
    قلت: لقد شعرت في بادئ الأمر انك حكيماً ولكن الأن علمت انك مراهقاً.
    قال: جموع الناس تنعكس عليها الأيام وهذا يدعو الي الرثاء حقاً وانت من الجماعة ولاتعطي غرائزك حقها عليك
    ..أخرج خارج نفسك وانطلق واكشف عن مشاعرك وشهواتك سوف تصل الي متاع الحياة.
    قلت:متاع الحياة زائل ومتاع الأخرة هو الباقي.
    قال:ما أتعس من لا يزال يؤمن بامكانية النهوض حياً بعد الموت
    ..اسمع يابني مالا تفهمه لا تتحدث فيه ولا تدع تلك الساعة تعكرها تلك الخواطر الأليمة .
    .أنظر حولك للطبيعة الزاهية التي تفتح ذراعيها لكل عاشقا
    ..النساء الجميلات اللائي يضفين السحر علي الطبيعة وهن فيها بستانها
    ..انظر الى المناصب العليا ولذة الحصول عليها وكيف يمكنها تحقيق أحلامك..انظر الى الأغنياء كأصحاب للدنيا..انظر للبارات وكيف تمتلئ بمن لا يحملون هماً لغد.
    . انتابني الخوف والقلق من خطورة حديثه الغامض والماكر وكأن ابليس هو من يقف امامي..فبادرته بالحديث.
    . قلت له: أنت تجعلني أشك في أمرك فمن أنت وما ديانتك
    قال: اؤمن بالله ولا تسأل بعد ذلك.
    قلت له: أنت تنظر للحياة بنظرة المحب والمتخيل الخلود فيها علي حساب قيمه الروحية والأنسانية
    . قال:أنتم للذل منقادين وراء الضمير كادحين ونحو الفقر مسار عين بالغني الحلاوة وبالفقر شقاوة
    قلت: أخطأت أيها الكهل والصحيح أننا للعز متفانين بالضمير متعززين أفقت من نومي علي صوت جدتي وهي تتشاجر كالعادة مع جدي علي كثرة التدخين للسجائر وبحثه دائماً عن أعواد الثقاب والتي غالباً ماتقع منه ولا يراها لأنه ضرير
    ..ادركت أني كنت احلم وربما هواجس الحديث عن العفاريت قد جاء بهذا الكابوس ولكن لايزال حواره يرن صداه في أذني.
















      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:46 am