منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

»  قصص اخرى متنوعة
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 11:56 am من طرف سميرحمايه

»  قصص مصحكة ...
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 11:30 am من طرف سميرحمايه

»  قصص متنوعة ومختلفة
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 10:55 am من طرف سميرحمايه

»  قصص فيها ذكاء
الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:12 pm من طرف سميرحمايه

»  قصص متنوعة ومختلفة
الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:05 pm من طرف سميرحمايه

»  قصص فيها حكمة
الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:54 pm من طرف سميرحمايه

»  قصص عن الجن 2
الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:48 pm من طرف سميرحمايه

»  قصص عن الجن
الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:37 pm من طرف سميرحمايه

»  قصص قصيرة فيها حكمة وموعظة 2
الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:29 pm من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    عروس الغيث

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1027
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 48

    عروس الغيث

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الأحد نوفمبر 30, 2014 10:48 pm



    عروس الغيث كانت فتاة امازيغية رائعة الجمال ..

    نقودكم أعزائي القراء إلى قرية جبلية بمنطقة الأوراس -الجزائر- حيث تكتسح الخضرة سطوح الجبال التي تنفجر منها ينابيع المياه العذبة و الأنهار الصافية و الوديان المباركة ، لتجعل منها مكان رائع للعيش الرغيد و تربية المواشي في الأعالي الشاهقة و تحت نسيم نقي يشق الصدور بالخير و ينعشها .

    نصل الأوراس لنقص لكم أسطورة جميلة ينسجها الحب و العفة و الحنان و تعطينا أحسن مثال على احترام الأهل و الأعراف قبل احترام الذات . أسطورة لا يكاد يعرفها أغلب سكان شمال أفريقيا لكنهم يعملون بها دون علمهم ، إنها أسطورة عروس المطر أو الغيث .

    جبال الارواس حيث الطبيعة الخلابة والهواء النقي ..

    تبدأ حكايتنا في زمن بعيد جدا في قرية الأوراس المطلة على سلسلة جبلية شاهقة و جميلة شمال الجزائر حيث كان الناس هناك يؤمنون بالآلهة المتعددة و يعبدونها قبل انتشار الإسلام هناك ، و من أبرز الآلهة المقدسين بالنسبة لهم هو ' أنزار ' إله المطر و الرعد و السحاب ، و يعود اهتمامهم بهذا الإله نسبة إلى أنه هو من يساهم في جمال و روعة قريتهم التي يغمرها بالأمطار الغزيرة و المناخ الملائم لازدهار زراعتهم و امتلاء وديانهم و أنهارهم بالمياه العذبة ، فكانوا يصلون له عله يستجيب لهم .

    كانت تعيش في القرية أجمل خلق الله على الإطلاق حسب الأسطورة ، و هي فتاة امازيغية تدعى 'تيسليت' بيضاء البشرة واسعة العينين و ثاقبة النظر ، مثيرة الجسد و كثيرة الخجل و الوجل ، من كثرة جمالها و عفتها لم يجرؤ أوسم الشباب على محادثتها خجلا منها ، فكانوا يعتبرونها ملاك سماوي يتعذر على البشر محادثته ، و هذا ما زرع فيها فكرة العزلة فأصبحت تعتكف في أكثر مكان تعشقه و هو قمم الجبال و تحديدا بين الأنهار العذبة التي كانت يثيرها خريرها و انسياب مياهها الصافية ، ما يجعلها تلج فيها و تغتسل و تغني أطيب الأغاني بصوتها الحنون الراقي الذي يشد انتباه الخلائق لها من دواب وحشرات و كيانات العالم الآخر .

    استمرت الأيام و مرت الأوراس بفترة عصيبة ، جفت فيها الأودية و الأنهار و عم الجفاف المنطقة فلم تفلح دعوات الناس لإله المطر أبدا ، إلى أن صعدت جميلة القرية 'تيسليت' الى الجبل و استقرت بين الوديان تبكي و تغني بصوت عذب يشكو حالها و ما آلت إليه قريتها ، لفت هذا الغناء انتباه إله المطر الذي كان يطير بين السحاب فتتبع مصدر ذلك الصوت إلى أن رأى صاحبته آية في الجمال و عفة في الأخلاق و بصفة الإلوهية أستطاع قراءة ما في قلبها و ماضيها فتوقف لبرهة يتأمل حسنها و يسمع صوتها ، إلى أن أعجب بها فقرر مكافأتها ، ضرب السماء بقوة فأنزلت أمطار غزيرة و تجمعت سحب بيضاء جميلة أعطت رونقا خاصا للقرية و فرح السكان و اخضرت القرية مجددا و طويلا لأن 'أنزار' استقر في المكان التي تزوره جميلتنا كل يوم فكان ينزل المطر كلما سمع صوتها ، إلى أن بلغ به الهيام أن يصارحها بحبه لها ، بعد أن استغرب من نفسه فهو اله و ليس جيدا أن يقع في حب مخلوق .

    انتهز فرصة جلوسها بين احضان الغدير ..

    انتهز فرصة جلوسها بين أحضان الغدير وقام بالهبوط إلى الأرض ، انفجرت السماء بروقا رعدية ارتطمت بالسطح وخرج منها شاب وسيم قوي ، اقترب هذا الشاب من تيسليت فاشتعلت خجلا و احمرارا و لم تنظر إليه و طالبته بالرحيل ، لكنه أخبرها انه إله و يريد الزواج بها عن حب ، فخافت و هربت تجري ، واستمرت مواعيدهما في الجبل حتى استأنسته و أصبحت ترتاح له و بدأت تحبه شيئا فشيئا .

    لكن الإله كان متسرعا و أعاد إليها سؤاله في الزواج منها فرفضت و هربت إلى قريتها و لم تعد ترجع إلى الغدير ، و هذا ما أغضب 'أنزار' فحمل نفسه و طار في السماء و ابعد السحب و الأمطار عن القرية حتى جفت وديانها و أصبحت كالصحراء القاحلة .

    و بعد أشهر من الجفاف قرر سكان الأوراس الهجرة و مغادرة هذا المكان القاحل ، لكن ' تيسليت' امتنعت و رفضت الفكرة لحبها لقريتها ، و صعدت تبكي و تنادي إله المطر في الجبل بموافقتها الزواج منه ، فاجتمع أهل القرية ليرو الحادثة الغريبة ، حيث نزل الإله فرحا و حمل عروسه و طار بها بين السحب ، و فجأة ضربت المنطقة أمطار غيثية ارتوت إليها الأرض و أعادت للقرية نظارتها التي افتقدتها و أصبحت أحسن من ذي قبل و حل محل الفتاة قوس قزح يظهر في حال سقوط المطر .

    و توارث السكان عادة يمارسونها و ينسبونها لـعروس الغيث ' تيسليت' و هي سكب الماء و راء كل شخص مسافر ، في إشارة إلى إن إله المطر سيحميه لأنه حمى قريتهم من الجفاف ، فلازالت هذه العادة مستمرة إلى يومنا هذا و أصحابها يجهلون قصتها إلا القليل فقط ، و أنا شخصيا لا يزال بعض من أقربائي يرشون السيارة بالماء في حالة السفريات المفاجئة و خاصة إلى أماكن بعيدة .

    تاريخ النشر 17 / 11 /2014

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 2:49 am