منتدى الفراعنة

منتدى أ/سمير حماية

المواضيع الأخيرة

» ورشة عمل عن " إدارة الدعاوى القضائية في المنازعات الإدارية "
السبت يناير 19, 2019 12:25 pm من طرف sabra group

»  ليلة في حضن الجبل 5
الأحد يناير 13, 2019 9:47 pm من طرف سميرحمايه

»  ليلة في حضن الجبل 4
الأحد يناير 13, 2019 9:45 pm من طرف سميرحمايه

» ليلة في حضن الجبل 3
الأحد يناير 13, 2019 9:44 pm من طرف سميرحمايه

»  ليلة في حضن الجبل 2
الأحد يناير 13, 2019 9:40 pm من طرف سميرحمايه

»  رواية ليلة في حضن الجبل ( اسياد وعبيد 2) سميرحمايه
الأحد يناير 13, 2019 9:39 pm من طرف سميرحمايه

»  اوكتاجون 6
الخميس يناير 10, 2019 3:44 pm من طرف سميرحمايه

»  اوكتاجون 5
الخميس يناير 10, 2019 3:43 pm من طرف سميرحمايه

»  اوكتاجون 4
الخميس يناير 10, 2019 3:40 pm من طرف سميرحمايه

التبادل الاعلاني


    اوكتاجون 2

    شاطر

    سميرحمايه

    عدد المساهمات : 1091
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 49

    اوكتاجون 2

    مُساهمة من طرف سميرحمايه في الخميس يناير 10, 2019 3:15 pm

    31
    حكيم توسل إليهم بأن يتركوه بملابسه الداخلية ولكن لم يستجيبوا لتوسل أو رجاء ..خلع حكيم ملابسه الداخلية وستر عورته بيديه .
    ..كبيرهم... انزل بقى ياشاطر الحفرة .
    تردد حكيم في النزول فرموه بها.
    كبيرهم ..اجلس بقى خلينا نخلص .
    ..حكيم ..لم تستجيبوا لأي رجاء أو توسل حطلب منكم طلب آخير.
    أحدهم ..ماشي قول ...
    حكيم... ادفنوني واقفا يعني حتى الرقبة .
    كبيرهم ..لا حندفنك كلك .
    أحدهم وشوش في اذن الكبير، وقال له
    ...تعالى ندفنه حتى رقبته مش حيقدر يصرخ ولا ينادي حد ودي منطقة مليئة بالديابة واحنا سامعين صوتها ..نخلي للديابه عشاهم.
    ..كبيرهم يضحك . ..ماشي الكلام .
    يقومون بدفن حكيم حتى رقبته ....
    كبيرهم مخاطبا أحدهم ...
    .....صوروه بقى بالكاميرا علشان نودي الصورة وهدومه للباشا .
    انتهوا من تصويره وحملوا ملابسه وتركوا حكيم لمصير صعب أن يتخيله ولم يخطر بباله يوما ..،فليتهم حبسوه أو إعتقلوه لكان أهون ولكن ثقته بالله كانت كبيرة فربما يكون هذا خيراً له .
    32


    8_ آهات المحبين
    تجلس ريهام تائهة، تقلب صفحات الحيرة ..
    هذا هو فنجان القهوة الخامس ، لم تترك مستسفى ،أو قسم شرطة إلا وسألت فيه عن حكيم..
    ورغم البحث المضنى ،والإرهاق الغير عادي، فهي لا تشعر بشئ .
    .يزاحمها الخوف ،.تقتلها الحيرة، تغزل من الآهات ثوب الوجع..
    كل الشوارع اليوم عرفتها ،.تحسست نبضها.،.الليل يطبق عليها ..
    لا تريد أن تتسامر معه كالعادة...
    لا تعرف كيف تستريح ،.تلتزم الصمت.، تحاول أن تدفن حيرتها وتوترها في ذاكرة الأعماق البعيدة، ولكن كلما حاولت فشلت..
    تحتضن صورة حكيم ،.دمعات تتمرد ،.تعانق ظل الغمام..
    تحاول أن تطرد الأفكار الخبيثة ..لا ..لا ..لا تريد أن تفكر فيها..
    حتى لا تؤرق مضجعها...
    .لا تزال شاردة في حضن الألم.،.تتمنى أن تدفن نفسها في ذاكرة مفقودة تنفذ سطورها ،وتغلق صفحاتها..
    هي لم تجد من يشاركها همها ..

    33
    لمن تشكي سوى الله ، راحت تتذكر هذا الطائر، الذي وقع في حب وردة بيضاء ،وقرر أن يصارحها بحبه.، كم تحب هي هذا الدفء الغامض الذي لا تشعر به سوى معه....
    .تنادي يانصفي الآخر
    أين أنت..
    تكمل قصة الطائر ،..بعد أن صارحها بحبه، رفضته .،.ظل يعترف لها بحبه بشكل يومي، حتى ملت الوردة البيضاء منه، فقالت له ..
    حين يصبح لوني أحمر، سوف أحبك ..
    وفي يوم أتى لها الطائر ،قطع جناحيه، ونشر دماؤه على الوردة البيضاء حتى أصبح لونها أحمر ..
    حينها فقط، أدركت أنه يحبها ،ولكن بعد فوات الأوان، فهي كتبت النهاية قبل أن تبدأ قصة البداية ..
    ليتها تزوجت من حكيم ..!
    هي لا تحب أن تكون مثل الوردة البيضاء .
    ..الوقت لا يمر ،ولا سبيل أمامها، لا توجد صديقة تهمس لها بأوجاعها .
    هي تدرك أن هذا الوقت أن الصديق هو هي ولكن بشخص آخر مجهول يختفي في أعماقها..الصديق أمسى شخص غير مفيد ورغم ذلك نستمتع بوجودة ...
    هي تدرك جيدا أن حكيم ضحية لواقع مجنون كل من فيه يسعى ليغترف من نهر الجنون..واقع تجردي كالفن التجريدي الذي تتداخل ألوانه بعضها في
    34

    بعض في شكل غامض وتعلوه الدوائر والمنحيات والإنسان فيه هو صنم.. هذا الواقع يحارب الإنسان والإنسانية..
    ان تحدثنا عن بعضنا البعض في غيبة نتحدث بسوء وجهالة فالمرحوم هو أقضل حالا فنحن نتحدث عنه بشكل جيد نفاقا حتى لو علمنا حاله عكس مانقول..
    ..أصبح الواقع إنسان يولد باكيا ،يعيش شاكيا ويموت ،وهو لا يجني من الدنيا الذي حيا فيها بالطول والعرض سوى حفرة صغيرة ..هذا هو الإرث الحقيقي للإنسان الذي يتكالب على لا شئ في الدنيا..
    عالم غريب ,,,
    هل حكيم غير عاقل مثل العقلاء الآخرين الذين يعيشون لا بحثا عن سعادة ولكن تجنبا للشقاء.
    ..عزيزي وبطلي ..هل تشفق على حال ريهام ..؟هل تدرك مثلها أن الحياة أصبحت ثلثمائة وخمسة وستون خيبة ووجع.. ؟
    هل أصبح العام لصا ظريفا يسرق أيامنا..
    لماذا لا تجد الإنسان الذي يحدثك عن نفسك ،لا عن نفسه حتى عناق الأصدقاء هو عناق أشخاص يريدون الهرب.عانق بحرارة باردة ..
    ألا ترى ياصديقي أننا أفتقدنا لموسيقي الطبيعة حتى الطيور ،نسيناها فهاجرت بعيدا ولا نبحث منها إلا على ما يملأ بطوننا ..
    إفتقدنا كل شئ الحب الذي هو أنانية في صورة تضحية لمن نحب..إفتقدنا ألضحكة والإبتسامة، وهما سلاحا الكفاح في الحياة ..
    35
    إفتقدنا الصدق الذي أصبح كتاباً نادراً لا يوجد منه سوى نسخة واحدة مختفية ولا نبحث عنها..
    إفتقدنا الضمر الذي يهمس في أذاننا ليرينا كم نحن صغار..
    إفتقدنا الرجل الناجح، الذي يرتكب أخطاؤه في وقت لايراه فيه أحد ،وعشنا الفجور بالخطأ، والتبرع بالمعصية، وضل فينا الحياء،.إفتقدنا الواجب وأصبح مفهومه لدينا هو مايؤديه الآخرين لنا ونسينا واجبنا .
    .إفتقدنا الإيمان بالله وكم نحن في حاجة للرجوع إليه..لم يتبقى لنا سوى قطرات من الأمل هي كل أحلام البسطاء والبائسين .











    36
    9_ الإرهاب النفسي
    جيوش الرزيلة استعمرت مدن الحياة.، الحق والعدالة في حالة هتك عرض دائم على الأرصفة، مولد سيدي الطرطو ، الفضيلة تُغتصب... الإنسانية مصلوبة على قارعة الطريق....
    أشباح النهار تلتقط الأماني وتسرق الأحلام....
    الذل ضريبة مفروضة على الصوت...
    لا تتكلم فتخضع لضريبة الكلام في حدها الأقصي....
    في الدروب والطرقات تسير جثث محنطة، عسس النهار لا يهدأ... عسس الليل يحمل سوط الجَلد....
    في تلك الزاوية البعيدة، إمرأة تلعق أصبعها من العطش،وطفل يمسك بكسرة خبز عطنة.
    .. يابطلي هل سألت نفسك سؤالا .
    .لماذا يعيش الغدر بيننا ، وكيف يطعنك من هم أولي لك ،ووظيفتهم خدمتك ورعايتك..
    لماذا تلك الحقارة في التبرع بالمعصية، والفجر في الخطأ..؟
    هم لا يكتفون بمنحنا ظهورهم ولكن يريدونك في قبضتهم..؟
    هل نحن أغبياء نبحث عن عدل في قلوب تكرهنا..؟
    هل نستحق الخيانة والطعن من الخلف بسلاح بارد..؟
    لماذا يجعلونا نركب القطار وهو يتحرك .؟
    .لماذا يجعلونا أياما تذهب ونعيش بأنفاس بلا روح .؟
    ...ما أصعب أن تنتظر الموت ،الوقت منتصف الليل وحكيم يحدث نفسه ليتهم دفنوه ولم يستجيبوا لطلبه ..
    صحراء موحشة ،أصوات الذئاب لا تتوقف .
    .ماذا إذا اقتربوا منه ..؟
    37
    لا شك، أنه سوف يكون لهم وليمة، بعد جوع..هو يشعر بالضياع لحظات قاسية ...
    هو في ضياع بين ، ذكريات ماض موحش ،وحاضر قاسي ومميت، ومستقبل توقف، وقد يكون قد تركه وفر بعيدا..
    هو يشعر أنه في تربة ، يحمل معه أحزانه ولا يدري هل هناك عملا يخفف من عذاب قادم، لا محالة .
    .تستقبله جيوش من الآهات هو يرى أشباح تحيط به من كل جانب ..
    لا يملك مسح دموعه ولا يملك الإختباء..
    ..أصبح هدفا لكل حيوان صياد ،.هدفاً جامداً لا يتحرك ..
    أصبح رأس بجسد مشلول، بلا روح.
    .يقف أمام نوافذ مستقبل مجهول..!
    يصرخ بأصوات مخنوقة..
    رحلت سعادته، ورحل حبه،..رحلت أمانيه ،..جميعهم رحلوا، وتركوه جثة منسية، في صحراء جرداء، وأبقوه في قيود ترابية..
    يحاول أن ينادي من جوف الألم
    ينتظر من يغيث أنفاسه المخنوقة..
    ينظر إلى الطريق العام ،حركات العربات من على بعد اكثر من مائة متر ..تقل شيئا فشيئا مع مرور الوقت ..
    يدرك أنه من الصعب أن تتوقف سيارة..تمنى أن تتعطل كل السيارات وتتوقف على مرمى بصره.
    الوقت يمر، وحكيم لا يملك سوى قراءة الشهادة التي يتمتم بها لسانه ولم تنقطع طوال الوقت..
    .يحدث نفسه ماذا جنيت؟ وماذا فعلت ..؟
    هل أنا أصبحت مجنون وخارج عن القانون..؟
    هل أنا إنسان حالم وخيالي يصنع من السحاب أمواج ومن قرص
    38

    الشمس خنجرا يمزقه..؟
    .. يعود ،يتذكر ريهام، فهو يعلم مدى حبها له، ويعلم جيدا حالتها الآن ومدى انشغالها، وقلقها عليه..
    هو يخاف أن يفقد من تسكنه.
    .يعلم أنها تبحث عنها، وهو من يحتلها..
    هو خائف وتائه من عدم إكتمال حياته بين يديها..
    هو يحبها كثيرا كالمطر..
    هو الآن يركن بعيدا وعصافيره تجمع الأحزان وتبني منها عشا كبيرا.. هو بعيد عن سطح الأرض وقريبا من السماء..
    هو يشعر أن حلمه الآخير قد مات.....














    39
    10 _ على الطريق
    عربة نقل بمقطورة، تشق الطريق..
    العربة محملة بأطنان من الألوميتال، يقودها السائق محسن العتال .سائق درجة أولى، قصير القامة ،.أصلع .،.له عينان جاحظتان..
    في منتصف العقد الخامس ، ماهر في القيادة ويعشق الترحال بما.. يحمله في الليل فالليل صديقه ،.تعود على ضجيج الطريق .
    .أبواق السيارات لا تخضع لقانون،.مفرداتها نغمات سمعية صاخبة ..يحسها موسيقي، مَنْ تعود عليها .
    ولكن هي صاخبة لدى الآخرين ..
    هو كل يوم يمر من هذا الطريق يحمل البضائع لمدينة الملائكة الجديدة. هكذا يسمونها ..
    محسن سائق، يعمل بأجر على تلك العربة التابعة لأحد رجال الأعمال.. الذين يسيطرون على هذا النوع من النقل ..
    .يجلس بجواره حرفوش التباع ، يلازمه دائما في سفرياته هو شاب في العقد الثالث من عمره...
    حرفوش ..أيه يااسطى مالك سَكْتْ فجأة .
    محسن ..مفيش ياحرفوش ماتشغلش بالك.
    حرفوش ..اكيد زي العادة مشاكل البيت.
    محسن ..نعم ياحرفوش البيوت الأن كل مافيها أصبح هم ..هم المصروف ،.هم التعليم، هم التربية ،وياريت بقينا نعرف نربي..
    الشارع والبتاع اللي بيقولوا عليه ده هو اللي بيربي .
    حرفوش ..النت يااسطى.
    محسن ..أيوه هو ،.فرق العيال عن بعض،.بقت امهم تايهة بينهم ..
    40
    حرفوش ...نفس الحال ،عيلين بشوف منهم المر، وأمي المريضة اللي بتغسل الكلى ،.الواحد بقى مش عارف يلاقيها من فين ولا فين .
    محسن ...البركة قلت في كل حاجة ،.العمر ،.الدخل ،.الأكل ،.حتى الكلام بقى مافيهوش بركة ( يبتسم ).
    حرفوش ..ومين سمعك..ماعدش فيه لمه ولا صحبه حلوه ..الواحد بيبص في وشوش الناس ،بيشوفها وحوش مش بشر،صوت عالي،.مفيش إحترام لكبير ـو صغير..
    كل ش بيغلا يااسطى إلا البني أدم كل يوم بيرخص..
    خايف يجي يوم مايكنش ليه تمن.!
    محسن..ربنا يرحمنا والنبي بلاش ننكد على نفسنا ونغير الموضوع .
    حرفوش ...ياريت نقف شويه عاوز أعبر عن رأيي في الحياة .
    محسن ..( يبتسم هو يدرك انه يقصد حاجته للتبول ... يبادره) أنت ثالث مرة توقفنا ماتستنى نوصل المدينة .
    حرفوش... مش حينفع ، مش حقدر اتحمل ،.انت عارف باخد برشام مدر للبول بشكل يومي من يوم ماحدثت لي الجلطة.
    محسن ..حنقف فين دي حته مافيهاش صريخ ابن يومين وانت سامع صوت الديابة .
    حرفوش ..دقيقتين بس وانا حخلص مش قادر.
    .محسن ..ماشي .يقف محسن بالعربة امام موقع مكان حكيم .

    ( حكيم يلمح توقف العربة من بعيد هي ظاهرة له ،.يلمح أحد الاشخاص يسير بضع مترات للداخل يبدو له انه سوف يتبول )..
    ينادي بصوت عالى ..الحقوني...الحقوني ياناس.
    ...في الجهة الأخري حرفوش يتبول ويأتي خلفه محسن .
    حرفوش..انت جيت كمان .

    41
    محسن ..الظاهر اتعديت منك .
    ( يظهر صوت حكيم من بعيد )
    حرفوش ..انت سامع اللي انا سامعه .
    محسن..نعم صوت حد بيستغيث .
    حرفوش..تعالى نقرب نشوف فيه أيه
    محسن ...كده حنتأخر .
    حرفوش ..يمكن واحدة حد بيعتدي عليها ،أو حرامي بيسرق حد ..استنى هنا، حروح أجيب االعتلة احتياطي...
    يعود حرفوش ،يأتي بحديدة كبيرة. يسيران على ضوء كشاف هاتفه وهاتف محسن الصوت يقترب منهم..
    ......الحقوني ياناس.
    على بعد أمتار قليلة من رأس حكيم ..رأوا رأسه .
    حرفوش ...أيه ده راس من غير جسم .
    محسن ..أكيد عفريت ..يالا نجري ياواد.
    حرفوش ..معاك حق، أنا بسمع كتير عن عفرايت على هذا الطريق، وفيه عفريته قابلت سلامة وجريت ورا التريللا.
    محسن ..بينا نجري .
    حكيم ..متخافوش انا بشر مش عفريت .
    محسن وحرفوش يقفان ويترددان بين الهروب ومحاولة كشف الأمر .
    حكيم ...أرجوكم صدقوني .. بلطجية خطفوني، ودفنوني هنا.،حتى رقبتي....
    ..محسن وحرفوش يتشجعان..
    محسن ..يعني انت انس زيينا .؟
    42
    حكيم ..أيوه والله وإسمي حكيم .
    ..يسيران في إتجاه حكيم حتى يصلان إليه
    حرفوش ..مين اللي عمل فيك كده ...؟
    حكيم ..ناس معرفهمش، انا استاذ جامعي ،خطفوني من امام الكلية.. ووصلوا بيه لحد هنا .
    محسن ..تلاقيك عامل معاهم عمله كبيره .
    حكيم ..بقولك معرفهمش والله معرفهم.
    محسن ....بينا نحفر ونطلعه .
    حرفوش احنا نحفر جنب ايده، انت جنب ايد، وانا جنب ايد ولو طلعنا ايديه حنقدر نسحبه...
    .. استمرا الأثنان في الحفر حتى تمكنا من اخراج يديه ..اقترب منه حرفوش من الخلف واحتضنه من الخلف ،وسحبه ببطء من الحفرة
    تمكنا من سحبه من الحفرة ،وهالهما حاله أن يدفنوه عاريا فأعطاه حرفوش الشال الذي يغطي به رأسه .، ليستر عورته.
    ..حرفوش..خد استر نفسك بده ولما نوصل التريللا هناك ترنج بتاعي خده البسه .
    ..شكر حكيم محسن وحرفوش وحضنهما والدموع تنهمر من عينيه .
    غير مصدق وفي فرحة عارمة ، فرحة الإحساس بالحياة.
    محسن ..لا شكر على واجب الناس لبعضها ..
    ساروا حتى العربة وأخرج حرفوش ترنج سوت أحمر ارتداه حكيم وصعد معهم العربة .
    محسن... حتركب معانا.
    حكيم ..انتوا رايحين فين .
    حرفوش ..رايحين ننزل الحمولة اللي معانا مدينة الملائكة .
    43
    ..ركب حكيم السيارة وجلس في المنتصف بين محسن وحرفوش وانطلق محسن بالعربة.
    حكيم ..ابتسم وقال أه ياربي..
    محسن... فيه أيه ,,؟
    حكيم ..لا مفيش حاجة افتكرت مثل بيقول رُبَّ دهر بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه..
    حرفوش ..احمد ربنا .
    حكيم ..معاك حق ،.الحمد لله على كل حال .
    .يوم صعب .وفغي عن العمل واستدعاء نيابة .
    وخطف ودفن .
    ..محسن ...ولكن ليه ده كله .؟
    حكيم ..معرفش والله انا راجل في حالي وعمري ماضريت
    حد ولا احتكيت بحد ..من بيتي للكلية وشاغل نفسي يالقراءة والأبحاث وبس .
    حرفوش ..استحاله مايكنش هناك سبب للعمايل دي .!
    حكيم ..مفيش غير حلم وخايف يكون هو سبب كل ده .
    محسن ..حلم ..!
    حلم أيه يا أستاذ اللي يعمل فيك كده .سلامة عقلك .
    حكيم ..معاك حق تسخر مني ماهو مش معقول أن حلم يسبب كل ده .( ناظرا الى محسن )..يااستاذ ..؟
    محسن ..محسوبك محسن .
    حكيم يا أستاذ محسن ..أحنا في زمن الأحلام فيه ممنوعة وبرخصة كمان وتصريح .
    44
    ..حرفوش ..مش فاهم حاجة .
    حكيم ...فيه ناس بتخاف إن الحلم يتفسر.
    محسن ...والله مافاهم تقصد أيه لكن على العموم مش عاوزين نتقل عليك وحمدالله بسلامتك .
    ..حكيم ..أمامنا كتير على المدينة .
    حرفوش ..تقريبا ساعة أو ساعة إلا ربع .
    حكيم ..ممكن أستأذنكم بهاتف .
    ..محسن منحه هاتفه ..خد أنا معايه رصيد (يبتسم ) مش حتلاقي رصيد مع حرفوش ولا حتى حيعرف يستلف.
    خد بس بسرعة مفيش غير شرطة واحدة وانت وحظك علشان الكشاف خلص البطرية واحنا بنطلعك .
    ...حكيم يتصل بريهام ولم ينتظر طويلا وكأنها ممسكة
    بالهاتف ولم تنام حتى هذا الوقت من القلق والتوتر .
    حكيم ...ريهام اسمعيني علشان علشان البطارية قربت تنفذ..أنا بخير حكون بعد شوية في مدينة الملائكة
    city of Angels
    ..ريهام ..وايه اللي موديك هناك .
    ..حكيم ..مفيش بطارية علشان اعرف اشرحلك .
    ..ريهام ..حلاقيك فين هناك .
    حكيم ..(محدثا) محسن ...حنكونوا فين هناك .
    محسن ...أمام البوابة ...علشان محظور علينا الدخول .
    حكيم ..(محدثا ريهام ) أمام البوابة .
    ..ريهام ..طيب مسافة السكة .
    45
    حكيم ..( أعاد الهاتف لمحسن بعد أن شكره)
    ...حرفوش ..قدر ولطف ياأستاذ .
    حكيم .. المرء ساع لأمر ليس يدركه والعيش شُحٌّ وإشفاق وتأميل.. فلا مفر من قدر الله ياأخ حرفوش .
    ..يمرون بأسوار شاهقة ينظر إليها
    حكيم بدهشة ..غير معقول هذا هي نفس الأسوار ..
    ماهذا الحلم الذي يكاد أن يفتك به .( محدثا حرفوش )..طبعا هذا السور سور المدينة.
    حرفوش ..نعم سور كبير وسوف يسير معنا حتى البوابة الرئيسية هو يحتاج أكثر من ساعة حتى تقطعه ,
    حكيم ...( يحدث نفسه ) هل أنا في حلم أم علم .
    ..السكون خيم على الجميع في العربة وكأن الماء سكن في أفواههم .










    46



    11_ عيون لا تنام
    انطلقت ريهام بسيارتها،تشعر بأن مؤشر السرعة في السيارة يكاد ألا يتحرك،.كل شئ حولها عابث ،.الأرصفة ..الأشجار ،مايحيط بها من عربات ،تسابق نفسها على الطريق وكأنها تسير حاملة نعشا طائراًللموت .
    .هي تدرك أن من يفضل الصمت ،تفجعه الأشباح من كل جانب،.من خسن حظها لن تجد زحام..لن تجد تفجعها الاشباح من كل جانب ،ولا تلك النوعية......
    التي تخرج من نوافذ السيارات مشوحة، والبعض الأخر تتطاير كلماته ،مصحوبة برذاذ مقزز يصب اللعنة يميناً ويسارا .. فلم نكتف بالأرصفة التي إختفت ألوانها، وتلونت بخيالات
    البشر. حتي النسيم صار مطارداً من صخب الأصوات تنفست الصعداء بعد أن أمسكت بأول الطريق...
    الصحراوي..إبتسمت وشعرت أن الوقت الذي صارعها أصبح صريعاً الأن....
    .مؤشر السرعه، أصبح أيضاً طوع قدميها ،كأنها تنتقم منه بشدة ضغط قدميها على البنزين، وتعاقبه على تخاذل هو منه براء.
    ..كل ماحولها يتراجع في لمح البصر، وكأنه يجري إلى.. الخلف ،الأشجار.،.السيارات.،.لافتات الدعاية التي لا تستوعب معالمها، ولم تهدأ إلا بعد أقل من ساعة فهي أمامها ساعة وتصل الى المدينة .
    47
    ..هي تحمد الله، هو بخير ولا شك أنه واجه صعاب وأمور غير عادية .،.تقول لنفسها حمدا لله على سلامتك حكيم .هي تسمع دقات قلبها التي لا تتوقف ،.بشائر السعادة تحتفل علي وجهها الذي استعاد نضارته،.عاد البريق لعينيها الخضراويتين،.ورود الدم تفتحت علي وجنتيها ،. وشفتيها عادت لها الحياة،حنين الشوق يقتلها........
    .تُمني نفسها بتحطم ضلوعها بين يديه
    .مواكب فرح تنطلق في وجدانها، بين قلب يغني وجسد يتراقص مرتعشاً،.دماء تحمل كؤوس الفرح لتطوف بها الأورده والشرايين مارة بكل دروب جسدها،.عيناها تطرب لأهازيج القلب ،تشعر بأن كل الكون يحتفل بها ويدق طبول الفرح
    في كل مكان، تشعر بالراحة، فقد زال القلق والتوتر واطمأنت على حبيبها.
    ...خيوط الفجر أو شكت على الظهور ،.سكون مفعم بأجنحة غير منظورة ، هي إقتربت من المدينة..
    نصف ساعة ويكون حبيبها أمام عينيها.











    48

    12_مدينة لا ترى منها سوى سور وبوابة .
    ..سيطرت الدهشة على حكيم وهو يرى البوابة ..
    هي بكافة تفاصيلها ..
    محسن وحرفوش جلسا على الأرض بعد أن قاموا بتسليم التريللا وماتحمله من الوميتال وحكيم يقف متأملا في البوابة فيبادره محسن ...
    ..محسن ..ياعم حكيم اقعد الوضع هنا مختلف وغريب ..تعالى اجلس جنبينا وما تتكلمش .
    جكيم ...(ادرك قلقهم وتوترهم فجلس بجوارهم ) وقال لهم ..انتوا ليه مادخلتوش بالعربة من جوه .
    محسن ..دي تعليمات احنا دورنا نوصلها لهنا ويستلموها مننا ويفضوا الحمولة ويطلعوها لينا فاضية.
    ..حكيم ..يعني مادخلتوش جواها أبدا .
    حرفوش ..لا مادخلناش من جوه .
    حكيم ..وطبعا ماتعرفوش حاجة جوه .
    محسن ..كل اللي نعرفه أنها من جوه دايره جوه دايرة جوه دايرة . بيقولوا عامله زي المتاهه.
    .. وصلت سيارة ريهام ..
    ما إن لمحها حكيم حتى جرى نحوها .
    توقفت بالسيارة ،نزلت منها ،أسرعت نحوه تحضنه وهي تبكي ،.الحمد لله انك بخير ...قولي انك بخير حبيبي وكأنها
    49

    غير مصدقه أنه يقف أمامها..
    ..ريهام ..بينا نمشي حبيبي.
    حكيم ..حاضر أنا كمان مش طايق أقعد هنا ..تعالي
    نسلم على محسن وحرفوش وأعرفك بيهم
    ..هم ليهم الفضل في إنقاذ حياتي ..
    يتجه بها نحو محسن وحرفوش ويعرف ريهام بهما ويعرفهما بها ويحتضنهما والدموع تنهمر من عينيه .
    حكيم ...أشكركم من كل قلبي لولاكم ماعشت .
    محسن ..ماتقولش كده ده تدبير ربنا وليك نصيب تعيش والفضل لحرفوش هو السبب اننا وقفنا .
    حرفوش ..اه حظك بقى اني حبيت أعبر عن رأي في الحياة ونقف في نفس المكان .
    حكيم ..تعلوه الدهشة .
    ..محسن ..هو يقصد أنه نزل يقضي حاجته .
    حكيم ..يبتسم ..كل الشكر ليكم، ولا عدمنا مثلكم من رجال ربنا يحفظكم .
    محسن ..وأنت كمان خلي بالك من نفسك .
    ..حكيم ..الله المستعان .
    ...يتجه مع ريهام نحو السيارة بعد أن ودعهما ..
    ريهام تنظر الى الترنج الذي يرتديه .
    ..ريهام... أيه ده ...فين هدومك ؟
    حكيم ..ححكيلك كل حاجة في الطريق ..
    50
    ..ركبا السيارة وانطلقت ريهام مسرعة.
    ريهام ..إجكيلي ماحدث .
    حكيم قص عليها ماحدث منذ أن إختطفوه من أمام الكلية ودفنه عاريا وإنقاذ محسن وحرفوش له .
    ريهام ..ربنا جعلهم سبب ليرد كيدهم ..
    لكن هل علمت السبب .؟
    حكيم ..شاكك أنه يكون الحلم اللي نشرته على النت .
    ريهام ..وليتك لم تنشر تفسير له ،.التفسير هو السبب فيما حدث لك وخاصة تفسير النابلسي بأن رؤيا الكنيسة رمز للجور والظلم والطغيان في الواقع .
    حكيم ..وهل تفسير حلم يمكن أن يسبب تلك الوحشية معي .
    ريهام ..هم أجبن مما تتخيل‘طنين ذبابة، يؤرق مضجعهم ..اقولك كمان المفاجأة .
    حكيم ..قولي ..منا ناقص مفاجأت .
    ريهام ..تم وقف برنامجي بعد الحلقة إياها بتاعت الحلم وياريت كده وبس البرنامج الجديد رفضوه بعد أن تم وضع ميزانية له ،.وكان فيه حلقة ليه غدا أغطي زيارة وزير الصحة لمستشفى الأمراض النفسية ومنعوني من تغطيتها
    جكيم ..هو الوزير سايب المستشفيات العامة المتهالكة والمنتهية الصلاحية، ورايح يزور مستشفى نفسي ..استحالة حيكون رايح يطورها .
    ..ريهام ...هو رايح يشوفها على الطبيعة علشان حيحولها لمستشفى إستثماري ويترك عنبر او عنبرين للمجاني ..هي مساحتها كبيرة .
    51
    حكيم ..حتى الجنون حيستثمروا فيه..؟
    ريهام ..اه ياسيدي وتعرف حيسموها ايه House of psychological comfort
    حكيم ..يبتسم بيت الراحة النفسية
    ..ريهام ..نعم،هم سيطروا على كل شئ ،.إعلام ، ثقافة . رياضة ،.قضاء ،.شرطة، ..جميع النقابات والمؤسسات ..حتى الفن دخلوا فيه ولن يعمل فيه ممثل إلا ممن هو تابع وخاضع لهم وينفذ سياستهم .
    حكيم ..وهانحن ندفع الثمن فالظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة.
    ريهام ..صدقت ،فبيت الظالم خراب والخراب عشش في كل مكان..هم يأكلون الدجاج وتركونا نأكل السياج.
    ..جكيم ..وكيف نشكو وخصمنا هو القاضي والجلاد
    لم يبقى لنا سوى الله جل شأنه،متخمون يقسون على جوعى....
    ومع إشتداد الظلم، فكل ظالم اُبتُلي بظالم أخر حتى اتسعت دوائر الظلم ،. فمن نكد الدنيا على الحر، أن يرى عدوا له ما من صداقته بد.
    ريهام ...أنت حتروح على شقتي ،وبلاش تروح شقتك الوضع كده أصبح خطير ،وحتلاقي ألف عين هناك ،حتى ولو كانوا مستريحين أنهم تخلصوا منك،أكيد لهم عيون دسوها حتى قبل محاولة التخلص منك ،.عندي في شقتي أمان وماأعتقدش حيفكروا في وجودك عندي .
    حكيم ..ولكن أنا محتاج ملابس.
    ريهام ..أنا حشتريلك ملابس جديدة، .إسمع الكلام ،.ونفكر
    52

    مع بعض في مكان أمين تختفي فيه حتى تهدأ الأمور وينسوك .
    حكيم ..بفكر أروح الصعيد .
    ريهام . السفر غير مضمون صدقني وممكن تتعرض
    لمخاطر ،.أنت تنام وترتاح وبعد ماتقوم أكيد حكون لقيت حل.
















    53

    13 _ دموع خرساءتبكي
    عندما تبكي الدموع يصمت، كل شئ يصمت الهواء ،وتصمت الشمس ،ويصمت كل الكون ،حين تبكي الدموع....
    يختفي الضوء شيئا فشيئا، حتى تنعدم الرؤيا ،ولم يتبقى سواها ،تنهمر بغزارة ،وتحرق كل مكان تسقط عليه..
    يالها من قطرات متمردة ،لا تكتفي بما تحقق من جروح ولكن تطلب المزيد من الجروح والقهر، حتى تستمر في السقوط..
    هو يدور حول نفسه يبحث عن متنفس. ..
    فبينه وبين الراحة مساحات شاسعة من التشتت والقلق والحيرة..إنها دموع غامضة، مثلهم ،لا تريح وتسرق جواز المرور من حياته كأنه لم يعيشها.
    يتساءل ..كم قطرة سقطت اليوم ،وكم قطرة سوف تسقط غدا وبعد غد.
    .هو لم يرتكب جرما ..
    هو البسيط المتوكل على الله..
    رغم صعوبة الدموع، إلا أنها الشئ الوحيد الصادق في... الحياة، فقد تكذب الإبتسامة...
    وقد تكذب الضحكة...
    ولكن الدموع لن تكذب أبدا..
    هي الوحيدة الصادقة معي..
    فكلما حاولت البحث عن حياة ،.عدالة ،.حرية ،وأن أعيش في محيط مقبول، له طعم ،رائحة ،وتستفيق دون ذلك
    54

    كله..هي وحدها، من يخبرني عن الحال ،في الوقت المناسب..قد يستطيع الإنسان أن يقهر الآخر بما له من جبروت أو سلطان..
    ولكن لن يستطيع منع دمعة تسقط .!
    يجلسُ حكيم مع نفسه على آريكةٍ في الصالون، يفكر في زملاء الكليةٍ
    وماحدث ْ من صمت وشماتةٍ، .هو نفس حال الأصدقاء .الأقارب . الجيران اليوم...
    يابطل روايتي ،هل تفكر مثل حكيم ..؟
    أُنْصتْ لحديثك لا شك .....
    أنك تقول لي.. ما أبشع أحاسيس الناس اليوم، نهبهم كل مساحات الحب والثقة البيضاء ،ونمنحهم كل الأراضي الخضراء التي بداخلنا، وننثرُ الورودَ الحمراء على عتبة بابهم .ونسهر لنقرأ أخبارهم على ضوء القمر، ثم نكتشف أنهم وضعوا إسمنا مع الحمقى والأغبياء..
    وأسألك بطلي كيف تعيش ..؟
    أسمعك وأنت تحدثني وتقول أحاول قدر المستطع إختيار الأرض الخصبة والكلمة الطيبة....
    وأغْرسُ فيها بذور النجاح والعطاء،وأسقيها بماء عيني ،وأسهر عليها بإصرارٍ وإرادة، وأمنحها وقتي وصحتى.. ..وتُمْسي تجد أرضك مقفرة، لا تحصد منها سوى الفشل.
    أجبني يابطلي، هل لديك مرآة، أو غرفة زجاجية، بدلا أن تنظر لنفسك فيها، أُنظر لعزيز لديك يتوسد جراحة..
    قل لي يابطلي ...هل جربت أن تفتح لهم بيتك وتطعمهم
    55

    من ثمار أحلامك ثم تستيقظ على نيران الجحود..؟
    أسمعك صديقي تقول نعم .
    ما رأيك ياصديقي ،أن نتشارك في فنجان قهوة، معظمنا يفضلها مرة، أي نوع من البن تحب ..
    هل البن البرازيلي أم الهندي ..؟
    وإن كنت تكره القهوة،.يمكنك عمل مج نسكافية ،نحتاج
    لشئ ساخن يابطلي لتدفأ تلك الكلمات الباردة التي تعري الغطاء على من حولنا..
    تعالى نعد المشروب ونترك حكيم بمفرده فقد أعيانا ببؤس حالة ،ونحتاج قدرا من التريض على الهموم والألم لنشاركه من جديد....
    ..حكيم ..لا يزال في صمته ،يكتشف موت لسانه، عند حاجته للكلام ،ولكن لسانه ينطلق مسرعا مع الصراخ والعويل والآهات المحبوسة بين جدران جسد متعب.
    ..ريهام تدخل من الباب حاملة بعض الأشياء والأغراض .. مساء الخير حبيبي ،.معقولة صحيت، .أنا قلت حلاقيك نايم.
    حكيم ..صحيت من شوية حبيبتي..
    لا شك أني سببت لك الكثير من الأذى والتعب.
    ريهام ..سيبك من الكلام العبيط ده، أنت حبيبي وكل ماليه ياحكيم في هذه الدنيا .
    .أنت النصف الجميل اللي مغلبني (تبتسم )، وتعاود الحديث جبتلك طقمين خروج واتنين ترننج .
    حكيم ..تسلميلي ياكل العمر،أنت صوتي المجنون ..
    56
    أنت الحياة ،أنت شجرة الأمل أستظل بها من حرارة الحياة .
    ريهام ...سيبك من الكلام الحلو ده وشوف جبتلك أيه تاني..(تخرج علبة من كيس) جبتلك هاتف جديد بشريحة جديدة .
    ..حكيم ..( تنهمر دموعه وهو ينظر إليها ) مش عارف أقولك أيه .
    ريهام ..ماتقولش حاجة واجلس أقولك
    على الحل اللي لقيته ومفيش غيرة،
    ..حكيم ...معاك حبيبي يارب يكون حل كويس .
    ..ريهام.. أنا فكرت كويس ،وقلبت الأمور من كافة الوجوه.
    .أي مكان تذهب إليه سواء بلد بعيد أو غير بعيد، صعب حتى أني فكرت أوديك الشالية بتاعي في الساحل، وترددت، ..نحن في عالم غريب ياحكيم ،الكل متطفل ،الكل باحث عن أخطاء الغير ،.الكل يتجسس ، لا أمان ،.لا ثقة في شئ.
    ..حكيم ..لا حول ولا قوة إلا بالله،.لقد أصبحت مطاردا كأني ارتكبت جريمة قتل أو تجارة في المخدرات .
    ..ريهام (تبتسم) ليتك كنت قاتل أو تاجر مخدرات أو سارق أو
    مختلس ماكانوا شغلوا حالهم بك ..
    هم لا
    يشغلهم أصحاب الأثام والذنوب ..
    هم يشغلهم أصحاب الشرف والفضيلة .
    حكيم ،.معاك حق ،.أنسانية فقدت إنسانيتها ،يقودها الجهلاء ،الحمقى ،الأفاقين ،الخونة ،اللصوص ،وأقلهم سوءاً تابع ذليل، مربوط ككلب حول رقبته طوق من حديد، أو قرد
    57

    يجيد الرقص لهم، وعمل عجين الفلاحة ..
    فلا غرابة أن نجد الأم المثالية راقصة وأفضل شخصية كاذب وأحمق ومنافق ..هرم مقلوب .
    ..ريهام ..المهم خلينا في الحل اللي فكرت فيه وبدأت كمان تنفيذه مع الطبيبة تيسير عبود .
    ...حكيم... لقيتي حل ،وكمان اتفقتي مع طبيبة ..
    مش فاهم حاجة ؟
    ..ريهام ...أنا عندما فكرت في حل لمشكلتنا ،وجدت
    أن أفضل مكان ممكن تختفي فيه بشكل مؤقت هو مستشفى الأمراض النفسية وعندما تحدثت مع طبيبة تيسير ،وهي صديقة أثق به، من نفس ثقافتنا وطباعنا وتعيش حياتها في عزلة مع نفسها، وأولادها منذ إعتقال زوجها وكانت معرضة للفصل من المستشفى بإعتبارها زوجة لشخص ينتمي لجماعة ما، ولكن بعد معاناة لها رضوا بالإبقاء عليها بشروط كثيرة ،لا تزور زوجها ،.لا تتحدث عنه في صحافة أو إعلام ..فاضطرت أن تخضع لهم ،خوفا على صغارها وعدم وجود عائل لهم .
    حكيم ...لا حول ولا قوة إلا بالله..
    ولكن أيه علاقة موضوعي بالطبيبة تيسير ؟
    هو أحنا حنحل المشكلة ولا نعقدها .

    ...ريهام ..إنتظر حبيبي ولا تستعجل الأمور ،.الطبيبة تيسير نائب مدير مستشفى الأمراض النفسية..
    58
    وعندما حدثتها في الموضوع أتت لي بفكرة عظيمة ..؟
    ..حكيم ..وماهي تلك الفكرة العظيمة ؟
    ..ريهام ..هي قالت لي نخفيك في عنبر أسمه عنبر أصحاب الكهف ،.عنبر مجهول داخل المستشفى، لا يعرف عنه أحد شيئا ..
    ..جكيم ..( مندهشا ) عنبر أصحاب الكهف .؟
    ..ريهام نعم ..سموه عنبر أصحاب الكهف لأن من فيه مجهول للجميع، وسره لدي مدير المستشفى فقط ومفتاح العنبر معه شخصيا ،في درج مكتبه ،وأنها تعلم مكان المفتاح
    ويمكننا فتح العنبر ووضعك فيه .
    ..حكيم ...يعني من رجل مدفون لمريض عقلي .
    ..ريهام...نتحمل حبيبي، حتى نمر من تلك الكبوة... وماتنساش أن هناك إستدعاء لك فيه أكثر من خمسة عشر إتهام ،وسوف يحولونه لمحكمة الموضوع ولو مسكوك، سهل أن تجد حكم إعدام، أو أشغال شاقة ،.لازم نتحمل ياحكيم ليس أمامنا حل آخر...
    ولكن حسألك سؤال هل لك توكيل عند محامي .؟
    ..حكيم ..نعم فيه توكيل عملته من قريب لصديق محامي علشان يخلصلي إعلام وراثة .
    ..ريهام ..كويس كده ..أنت تديني إسمع وعنوان مكتبه وحخليه يتابع القضية ..
    ..حكيم ...يمكن ماينفعش ولازم حضوري شخصيا وإلا حيحكموا عليه غيابي .
    ..ريهام ..( تنتفض بفرحة ) ..لقيت حل .
    59
    ..حكيم ..حل أيه ..؟
    ..ريهام ...أنت في نظرهم ميت ،وتخلصوا منك صح .
    حكيم ..نعم صح ؟
    ريهام ..ولو أثبتنا أنك ميت سوف تنقضي الدعوى بوفاة المتهم على حد علمي بالقانون .
    ...حكيم ..نعم تنقضي الدعوى بوفاة المتهم ..
    ولكن أنا عايش ؟
    ..ريهام.... أنت عايش في نظري أنا ،وأنت، ومحسن وحرفوش، وطبيبة تيسير الأن، ولكن بالنسبة لهم ميت بعد. خطفك ودفنك ..؟ ولازم نثبت أنك ميت ؟
    حكيم .. ودي حتثبتيها إزاي اللي يعرف موضوع دفني وموتي اللي خطفوني .
    ..ريهام ..كلامك صح وهم الخيط اللي حيبوظ الدعوى .
    ..حكيم ..ازاي .
    ..ريهام سيب ازاي عليه ولكن حلها في إيدك
    تقدر تفتكر حاجة عنهم .؟
    ..حكيم ..نعم اتذكر رقم العربية على ماأعتقد كان ن ط ب 395 مصر لانسر حمراء، لمحت الرقم وهم بيدخلوني العربية .
    ..ريهام ..برافو عليك حبيبي ،تقدر تقولي أوصاف اللي كان سايقها ..
    ..شخص أسمر الوجه ،طويل وبدين قليلا ،وشعره أكرت وكانوا بيقولوله يابرنس .
    ..ريهام ..كده مسكنا خيط ،ننسى بقى شوية، وحقوم أحضر
    60
    الغداء أكيد أنت ميت من الجوع .
    ..حكيم ..وأنا حدخل معاك اساعدك .
    ..ريهام ..لا أنت الملك يامولاي ،.إجلس، وبعد ساعة سوف يكون غداك جاهز مولاي .
    ..حكيم.. يتابعها بإبتسامة ،وهي تتجه نحو المطبخ...
    يفكر فيها ، هي ناعمة كأوراق الورود، وصلبة في مواجهة الأزمات كالجذور ،وخشنة كالساق، وطيبة كالعطر ...
    هي ،كالورود قنوعة، ترضيها بعض قطرات الندى في فجر الصباح،دائما تزين الكون من حولي بلمسات من الجمال
    ..هي تقف خلفه كلما ضاقت به الدروب ،تطارد اليأس الذي يعانقه ،تبتسم دائما ،هي من نوع آخر من النساء نادر الوجود ،هي الملكة ،تحمل داخلها لواعج جمال الروح،هي من إستحقت كل قصائدي ،ونثرت لها الغزل عبر السماء والنور ،والآن تتحمل معي وجع، وألم لا قدرة بالجبال على تحمله..
    .قطع قدوم ريهام حبل تفكيره ...
    ..ريهام ..نص ساعة على الغداء يامولاي ...( ريهام وكأنها تتذكر شيئا) ..انت قولتلي صوروك بعد الدفن ..مين فيهم اللي صورك .
    ..حكيم ...كبيرهم وهو من كان يقود السيارة وعلى ماإذكر كانوا يقولون له يابرنس ..قاموا بتصويري فيديو وأخذوا
    ملابسي وتركوني وأنا ومصيري ،.لا أحب أن أتذكر تلك الليلة القاتلة ياريهام...
    لحظات أدركت فيها أن دنيا كل انسان في زوال في لحظة
    . في طرفة عين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 22, 2019 4:21 am